ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلم: المحامي سمير دويكات

لا اعرف تخصص وزير العدل الدقيق، ولكن كانت فكرته عظيمة وربما انه درس بعض جوانبها حول اعلانه عن نيته محاكمة المستوطنين اليهود امام القضاء الفلسطيني، ولكن ما يظهر عليه الامر ان وزير العدل الفلسطيني لم يكلف فريق قانوني او بعض الباحثين لعمل دراسة حول الموضوع، والتي يمكن من خلالها العلوج على الوضع القانوني لدولة فلسطين ودراسة انواع القوانين العامة والخاصة التي يمكن تطبيقها اثناء المحاكمة، وقد توسع صباحا وزير العدل في شمولها الجانب الجزائي والحقوقي وربما يقصد الجانب الشرعي ايضا والعشائري بما انه قال انه سيكون هناك محاكمات امام القضاء الفلسطيني. هي امور اكبر من مجرد تصريح، وتحتاج لترتيبات كبيرة، وجهوزية تفوق مجرد الاقوال وميزانيات لو توفرت لحررنا فيها فلسطين.

مجموعة من الامور القانونية التي تحكم العلاقة، والتي ربما وزير العدل لم يكلف نفسه البحث فيها كلها والتي جلعت من تصريحاته مثار للسخرية امام متابعي وسائل التواصل الاجتماعي والتي ربما ستكون في قادم الايام هي السبب في تركه الوزارة اختيارا او اجبارا.

من الامور القانونية التي غابت عن وزير العدل ان المستوطن هو عبارة عن محتل يقتل ويجرح ويعتقل ويسلب الحقوق، ولولا قوة الاحتلال المادية وسيطرته على الارض لما كان هذا المحتل هنا وهي سلطة الاحتلال التي وفي كل مرة اقتحمت مراكز التوقيف الفلسطينية واخرجت من ينتمون للاحتلال بالهوية وربما لا يعلم انه تم تسليم بائعي اراضي وجواسيس ولم تقم السلطات الوطنية بملاحقتهم خشية من بطش الاحتلال، ولا يعلم وزير العدل انه تم معاقبة القاضي الذي اعلن في حكمه امام المحاكم الفلسطينية بطلان اتفاق اوسلو، هي امور ينظر اليها في المجمل، كما ان محددات القانون وخاصة الدولي للوضع القانوني لدولة فلسطين تؤخذ بالاعتبار، وما هي اسرائيل وفق القانون الفلسطيني لا شرعية لها ومستوطنيها هم مجموعة من العصابات الهمجية الارهابية المسلحة التي تحتل الارض، وهل لدى وزير العدل اية صفات قانونية اخرى لاسرائيل؟ فهي حسب القانون الفلسطيني لا تملك شرعية ابدا ومستوطنيها مجرد محتلين مجرمين يجب محاكمتهم وفق القانون الثوري الفلسطيني.

كذلك بخصوص القانون الدولي حول صفة هذا المستوطن ان رغبة في محاكمته امام القضاء الفلسطيني هل ستمنحه ضمانات محاكمة عادلة؟ وهل يمكنك تبليغه وفق القانون وجلبه ام ستكون مجرد شعارات ووثائق ترهق القضاء الفلسطيني؟ وبعد هل تستطيع تنفيذ حكم قضائي ؟ وهل تؤمن له الجانب الامني لحضور محاكمة وسط نابلس او رام الله؟ كان يمكن لوزير العدل دراسة الامر قبل الحديث عنه لانه سبق لمسؤول فلسطيني ان تحدث بالامر، وهدد المستوطنين ولم نراه لا هو ولا رجاله في نقاط المواجهة والاعتداءات على المواطنين.

هي ربما مجرد اقوال او ارتجالات جاء بها وزير العدل لان خلفيته قانونية في هذا المجال، ولقلة الشغل الاخر مع ان وزراة العدل تحتاج الى جهود كبيرة لاصلاح امرها وخاصة في اصلاح القضاء وتطوير برامج التحكيم التي تختص به وزارة العدل بالاضافة الى تطويع الاتفقات التي وقعت عليها فلسطين ومواءمتها مع التشريعات الفلسطينية.

لكن للحقيقة ربما هناك منافذ دولية لمحاكمة المستوطنين الذي يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين او الذين يستوجب عليهم دفع تعويضات او حقوق مدنية من خلال استغلال بعض المنافذ القانونية في بعض القوانين الاوروبية والامريكية ودول العالم وخاصة الذين ينتمون الى تلك الدول وخاصة ان معظم المستوطنين يحملون جنسية اخرى، او ربما يمكن محاكمتهم امام محاكم الاحتلال على الرغم من تحيزه وعدم نزاهته في موضوع الفلسطينيين او عندما يكون الفلسطيني طرف في الخصومة.

وهذا الامر في كله يحتاج الى جهد يصل الى جهد خمس وزارات وايضا يحتاج الى كفاءات قانونية وموارد مالية عالية ويحتاج الى اتفاقيات دولية ثنائية من اجل ترتيب الامر، واذكركم بانه تم استهلاك العقل الفلسطيني منذ سنة الفان وستة عشر وقبلها ايضا بوتيرة اقل عن محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين والصهاينة امام محكمة الجنايات الدولية، لكن الى اين وصل الامر؟ هي في جلها وسائل ضغط ضد الاحتلال ولكنها غير فعالة او مجدية في الوقت الحالي الامر الذي يحتاج الى اكثر من ذلك.

كلها امور تبقى في اطار القضية الفلسطينية التي يجب ان تعود الى فكرة وحضن الشعب الفلسطيني بارادته الحرة وقوانينه التي يجب ان تكون نافذة بقوته واسلوبه، ولا شك ان القانون الدولي يرحب بمتابعة قضاياه عبر محاكم دولية وخاصة ما يتعلق بمجرمي الحرب والاحتلال، وهناك منافذ كبيرة في اتفاقيات جنيف ولاهاي وغيرها من الاتفاقيات التي يمكن ان تكون محل تنفيذ اذا ما احسن استخدامها فلسطينيا.

اخيرا اذكر وزير العدل ان فلسطين وقعت على مجموعة من الاتفاقات الدولية وثارت عليها كثير من الامور، وان المحكمة الدستورية وبناء على طلب وزارة العدل قررت انها غير نافذة لانها لم تتضمن مصادقة قانونية، ومنها اتفاقية سيداو نظيرة الشؤم التي اشغلت الراي العام عن امور اكثر اهمية، وبسؤال الباحثين في وزارة العدل قالوا ان انضمام فلسطين للاتفاقيات كان لمجرد الضغط على الاحتلال، بالتالي لم يكن لدى وزارة العدل اية تصور او رؤية دقيقة حول مدى الوضع القانوني فيها والى اين تتجه فلسطين فيها.