انتقد د. عمر شعبان مدير مؤسسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية والخبير في الاقتصاد السياسي "التقاعد المالي" بحق الموظفين في المحافظات الجنوبية، مشدداً على أنَّ تداعياته الاقتصادية والاجتماعية "خطيرة".
وأوضح د. شعبان أنَّ التقاعد المالي إجراء إداري غير قانوني وغير منطقي مطلقاً، مشيراً إلى أنه لا يوجد له مثيل سوى في فلسطين، عندما اقرته الحكومة الفلسطينية برئاسة د. رامي الحمد الله ضمن مجموعة الاجراءات أو العقوبات في مارس/آذار 2017.
وأشار إلى أنَّ "التقاعد المالي يعني أن يمارس الموظف عمله في وظيفته العامة كالمعتاد، وأن يتقاضى مرتب متقاعد، لافتاً إلى أنَّ اعتبار الموظف متقاعداً مالياً يحرمه من أي مزايا يمنحها له القانون مثل: بدل إعالة الآباء، وعلاوة بدل زوجة، وعلاوة بدل أبناء يدرسون في الجامعات، وابنة غير متزوجة، وتجميد الترقيات، وبدل المواصلات وغيرها.
وتساءل الخبير في الاقتصاد السياسي: كيف يمكن أن يكون مدرساً يذهب إلى العمل يومياً وطبيباً يواصل خدمة أبناء الشعب ومدير\ة مدرسة يربي الأجبال ويتم تصنيفك كــ "متقاعد"!
وقال: إن حرمان الموظف من هذه العلاوات المستحقة هو ظلم في حد ذاته، وتجاوز لقانون الخدمة المدنية الذي هو بمثابة العقد بين الموظف والحكومة.
وأضاف: "إن حرمان الموظف من مستحقاته له تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة منها: زيادة نسب الفقر، وتعجيز الموظف عن القيام بواجبه الاخلاقي والقيمي تجاه عائلته ووالديه، وزيادة العنف الاسري، وتعميق سلوكيات وقيم التطرف السياسي والقيمي".
وأشار الخبير شعبان إلى انَّ التقاعد المالي فيه تمييز بين المحافظات الجنوبية والشمالية، قائلاً: "هي قرارات مطبقة على موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة فقط، وهو في حد ذاته تمييز بين موظفين يفترض أن يخضعوا لذات القانون، هو تمييز قائم على الجغرافيا بكل أسف".
وأضاف: التقاعد المالي شمل أكثر من 6600 موظفٍ في قطاع غزة، وبذلك فإن أضرار هذا الإجراء كبيرة و متراكمة.
تابع: التقاعد المالي يعني أن يصبح مرتب موظف ما 1700 شيكل بدل 4000 شيكل أصلاً، التقاعد المالي وتخفيض المرتبات هو امتهان لكرامة الموظف وعائلاته وتعميق لحالة الانقسام السياسي.
وتابع: إن مرتبات موظفي القطاع العام هي حق كفله لهم القانون ومكافأة مستحقة مقابل عملهم، وهي مكون أساسي في تشكيل الدخل المحلي الاجمالي وفي تنشيط الاقتصاد المحلي.
وأردف قائلاً: "موظفو القطاع العام الفلسطيني هم عنصر مهم في عملية التنمية وبناء مؤسسات وهياكل الدولة، وهم في أي دولة حجر الاساس للتنمية والاستقرار".
وذكر أنَّ إنصافهم يساهم في الاستقرار السياسي والمجتمعي وتحقيق العدل الاجتماعي.
وأشار إلى السيد رئيس الوزراء د.محمد اشتية تعهد بإلغاء "الاجراء الظالم"، كونه يدرك أهمية وضرورة إلغائه.
وأعرب الدكتور شعبان عن مساندته لتلك الفئة، قائلاً: أضم صوتي إلى صوت آلاف الموظفين وعائلاتهم في مطالبة السيد رئيس الوزراء د.إشتيه بالإسراع في تطبيق ما تعهد به من إلغاء التقاعد المالي، وإعادة المبالغ المستحقة لموظفي القطاع العام الفلسطيني.
واختتم حديثه، قائلا: "إن تحقيق الوحدة السياسية والوجدانية بين أبناء الشعب الواحد تستوجب تطبيق مبدأ "الكل أمام القانون وتحته سواسية".