الذباب الالكتروني الذي لا يهدأ / بقلم: خالد صادق

الساعة 12:36 م|28 سبتمبر 2020

فلسطين اليوم

الناطق باسم الجيش الصهيوني افيخاي ادرعي, يفرد جناحية على مواقف التواصل الاجتماعي ويراقب كل كبيرة وصغيرة لها علاقة بالتطبيع العربي الاسرائيلي, وبالتأكيد ليس هو وحده من يقوم بذلك انما لديه جيش من الذباب الالكتروني ينتشر على مدار الساعة للتعليق والنقاش والطرح حتى يفرض نوع من الحوار بين الاسرائيليين والعرب, ويزيل الحاجز النفسي والجدران التي اقيمت بينهما على مدار سنوات الصراع العربي الاسرائيلي, فاسرائيل تعتبر ان التطبيع سيبقى منقوصا ما لم تتقبل الشعوب في المنطقة التعايش معها واقامة علاقات مباشرة والذوبان بما يضمن تقبل الاسرائيلي والتعايش معه بأريحية,  وهذا هو الحلم الذي تعيش عليه "اسرائيل", وتسعى الى الوصول اليه بشتى الطرق, وقد استغلت تهاوي بعض رجال الدين في تأييد خطوات التطبيع العربية معها, والخوض في مستنقع التطبيع والتحالف, لتستخدم الدين الاسلامي في الوصول الى قلوب العرب والمسلمين, فعنوان هذه المرحلة هو خلط المفاهيم وفق قاعدة " ان السلام واولى اسبق من العدل".

 

 الناطق باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي علق على تغريدة للداعية وسيم يوسف، قال فيها " أن رفض التطبيع من علامات الساعة، مضيفا من أشراط الساعة انقلاب الموازين، من يريد السلام (متخاذل) ومن يرد (الدمار) شجاع، من يريد الأمان لوطنه (عميل) ومن يريد (الفتنة) مناضل، من يريد التعايش مع الأديان (مرتد) ومن يريد الطائفية (مجاهد)، من يريد الوسطية (منافق) ومن يريد التشدد (ثابت)".ليرد افيخاي ادرعي : "نسأل الله سبحانه الثبات على الحق", ادرعي يسأل الله الثبات على الحق, فهو يرى كيف تنقلب الموازين, وكيف يعتبر وسيم يوسف ان من يرفض التطبيع مع اسرائيل يرفض مطلق الحق, وان هذه علامة من علامات الساعة, ارايتم بالله عليكم سقوطا اخلاقيا اكثر من ذلك, اليس هذا الزمن الذي يصبح فيه الحليم حيرانا, هل هذا مصير الدعاة الذين طالما ارشدوا الناس الى الصواب, هل يمكن ان يصل بهم السقوط الى هذا الحد, هل يمكنهم ان يستخفوا بالناس لهذه الدرجة, ويتلاعبوا بالعقول والمفاهيم, من يرفض التطبيع مجرم ومن يمارسه محق.

 

 الرسول صلى الله عليه وسلم يقول " رُبَّ عابِدٍ جاهِلٍ ورُبَّ عالِمٍ فاجِرٍ ، فاحذروا الجُهَّالَ منَ العبادِ والفجارَ منَ العلماءِ، فإنَّ أولئكَ فتنَةُ الفُتَنَاءِ" فلا تلتفتوا لأمثال هؤلاء الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة, ان اسرائيل تمثل غدة سرطانية في جسد الامة العربية والاسلامية ويجب استئصالها من جذورها والخلاص منها حتى يبرىء الجسد, انت لا تحتاج الى ان يتلاعب احد بعقلك, "فإسرائيل" عدو ظاهر للامة قال فيهم الله عز وجل " لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ .. الاية"  انهم يريدوا تغيير المفاهيم وقلب الحق باطلا والباطل حقا, تخيل ان الشاعرة الاماراتية ظبية خميس أعلنت منعها من السفر بقرار من حكومة أبو ظبي، على خلفية مواقفها الرافضة للتطبيع مع "إسرائيل". وقالت أن سبب المنع يرجع "على الأغلب لمواقفي المعلنة ضد الصهيونية والتطبيع"، متابعة "أخشى على حريتي وحياتي من التهديد والاعتقال". وطالبت الأديبة العربية البارزة، الجميع بإيصال رسالتها إلى منظمات حقوق الإنسان في أي مكان، محملة حكومة الإمارات كامل المسؤولية عن أي قمع أو اعتقال أو اغتيال أو تصفية تتعرض لها, فهل يمكن ان يحميها وسيم يوسف.

 

 وعقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن الاتفاق بين الإمارات و"إسرائيل" لتطبيع علاقاتهما في 13 أغسطس/ آب الماضي، كتبت الشاعرة خميس عبر "تويتر": "يوم حزين وكارثي. لا للتطبيع بين إسرائيل والإمارات ودول الخليج العربي". وأضافت "إسرائيل هي عدو الأمة العربية بأسرها". ما قالته الشاعرة ظبية خميس وهى سيدة محترمة ومناضلة, عجز عن قوله الداعية وسيم يوسف الذي ما فتيء يتملق الى النظام الاماراتي لأجل نيل الرضا والقبول, وسيبقى يسقط ويسقط ويهوي, ويتنازل عن كل القيم والاخلاق والمبادئ, الى ان ينعم عليه "صاحب الجلالة" محمد بن زايد بالعفو والرضا, صدقت سيدة وكذب وسيم يوسف, وصدق القائل "تعرف الرجال بالمواقف, ولا تعرف المواقف بالرجال" وهذا هو الوقت الذي تظهر فيه معادن الرجال, والمعدن الاصيل لا يصدأ يا وسيم, ان "اسرائيل" عدو لهذه الامة, ولا يمكن تسويقها كحليف, لان احدا من امتنا لا يمكن ان يتقبل "اسرائيل" كحليف وشريك وتسعى للسلام, وفروا جهودكم واموالكم وحافظوا على الحد الادنى من علاقتكم بالأمة, قبل ان يلفظكم الجميع ولا تجدوا لأنفسكم مأوى تستروا فيه عوراتكم.