كتب: أ. عيسى المغربي
أن المتغيرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة العربية والإقليم والتحولات السريعة في مواقف بعض الدول العربية والإسلامية منها مثل: دولة كوسفو ورضوخها للإملاءات الامريكية والموافقة على نقل سفارتها إلى القدس ، وبعض الدول الاوروبية مثل دولة صربيا والتطبيع الإماراتي مع دولة الكيان تحت أكذوبة تجميد الضم ودور البحرين ، فان هذه المتغيرات تفرض على القيادة الفلسطينية و على الفلسطينيين جميعا بإعادة حساباتهم السياسية وطبيعة التوجهات والتحالفات العربية والاسلامية والدولية وتقييم الواقع الإقليمي والعالمي والمتغيرات والأخذ بطبيعة القوى الصاعدة عالمياً في الطرف الآخر المناهض للسياسة الأمريكية .
والاتجاه شرقاً نحو دولة الصين الشعبية وروسيا وغيرها من الدول المناهضة للسياسة الأمريكية في العالم وإعادة ترتيب وتقوية العلاقات الثنائية بشكل استراتيجي على أساس المصالح المتبادلة بتوازن ومحاولة لتحشيد أكبر قدر ممكن من دول العالم لصالح القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني وخصوصاً بعد انكشاف السياسة الأمريكية الداعمة للكيان في كل العالم وابتزازه والضغط على بعض الدول الهزيلة لتطبيع وفتح سفارتها في دولة الكيان الصهيوني وسقوط ورقة التوت عن بعض الأنظمة التى تدعى العروبة ومالها بالعروبة من قيد أنملة .
إن الصعود الصيني سوف يكون له آثاره ومدلولاته في تعديل ميزان القوى العالمي كما أن الصين مهتمة بالشرق الأوسط وتنشط فيه اقتصاديا وبشكل جزئي عسكريا كموطئ قدم لها في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً وأن الزعماء الصينيين ينادون علناً بتعدد الأقطاب ويدينون الأحادية الأمريكية.
وإن الدور الروسي الواضح في المنطقة وما تقوم بيه روسيا من مساعدة حلفائها بالمنطقة مثل سوريا وإيران سواء على الصعيد الدولي أو على صعيد تقديم الدعم والخبرات على المستوى الاقتصادي والعسكري يطلب منا المقارنة الفعلية والحقيقة أين تكون توجهاتنا وتحالفاتنا في ظل الغطرسة الصهوأمريكية ودعمها لدولة الكيان الصهيوني والفشل الواضح لسياسة الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا يرجع لطبيعة التحالف الإيراني الروسي وصلابة الموقف لروسيا بالدفاع عن حلفائها وبات جلياً في المعارك الدامية في سوريا من جميع الأطراف ضد الشعب والحكومة السورية مع إدراكنا لمصالح هذه الدول في المنطقة ودفاعها عن تلك المصالح وهذه طبيعة العلاقات بين كل الدول في هذا العالم.
ولذلك يجب على القيادة الفلسطينية أن تأخذ زمام المبادرة ، وإعادة صياغة سياستها والانفتاح في علاقتها على دول العالم بما يتناغم مع المصلحة الفلسطينية ، وأن سقوط المشروع المقدم من قبل دولة فلسطين في الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في دورتها 154 المنعقدة يوم الاربعاء الموافق 9/9/2020م ورفضها لتضمين عبارة إدانة الخروج عن القرارات العربية ( المبادرة العربية ) وهذا الحد الأدنى من حق الشعب الفلسطيني على من تبقى من الأخوة العرب في هذا التوقيت بالذات هو أكبر سقوط لهذه الجامعة إنْ بقيت جامعة ليس مشتتة للأمة العربية ، إن عدالة القضية الفلسطينية يجيب أن لا تبقى في حاله المراهنة على الانظمة اليائسة والمستسلمة للإدارة الأمريكية وحليفتها دولة الكيان الإسرائيلي يتوجب على القيادة الفلسطينية تغير من استراتيجتها السياسية ولا يجوز أن تظل ترفع شعارات غير مجدية بعدم التدخل في شؤون الدول في حين أن أغلب الدول تحاول العبث في الملف الفلسطيني لصالح أجندتها السياسية ولترتيب دورها بالإقليم على حساب القضية الفلسطينية .
وهذا يتطلب إعادة الوحدة الفلسطينية بعيداً عن الخلافات الثانوية وتوحيد كل الطاقات الفلسطينية للصراع الاستراتيجي مع الكيان الإسرائيلي ، والاتفاق على برنامج موحد لجميع القوى الفلسطينية وتبني خيار المقاومة بكل ما تحمله من أشكال وأساليب ؛ لأنه لا يعقل بأن يكون هناك احتلال بدون تكلفة ، ولو بالحد الأدنى للتكلفة الاقتصادية والخروج من دور ردة الفعل الى دور الفعل الحقيقي على الأرض ، حسب المثل القائل اضرب السَّيد بخاف العبد ، وعبيد دولة الكيان كُثُر في هذا الزمن.