لقد مثّل اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية مع الرئيس ابو مازن عبر الفيديو كونفرنس انطلاقة مهمة طالما طالبَ بها الكل الفلسطيني وخصوصا حركة الجهاد الإسلامي من خلال مبادرة النقاط العشر التي أطلقها الامين العام الراحل للحركة د رمضان عبدالله رحمه الله عام ٢٠١٦م مرورا بمبادرة جسر المصالحة التي أطلقها الامين العام الحالي الاستاذ زياد نخالة بعد انتخابه عام ٢٠١٨م لقيادة الحركة وليس انتهاء بالرؤيا التي قدمتها ثمانية فصائل فلسطينية- أربعةٌ منها أعضاء في م ت ف - وعلى رأس الفصائل الثمانية حركة الجهاد الإسلامي عام ٢٠١٩م ... وقد صدر عن هذا الاجتماع القيادي بيانٌ ختاميٌّ تضمن عدة نقاط مهمة كانت محلَّ إجماع الكل الفلسطيني ، فيما تحفظت حركة الجهاد الإسلامي على نقطتين وهما اقامة دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ ومنظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها للكل الفلسطيني.
مع تأكيد الحركة أنها لن تكون عائقا امام تنفيذ بنود البيان الختامي بل ستساهم في تنفيذ آليات الكثير من بنوده ، وهذا ليس جديدا على حركة الجهاد الإسلامي فقد أكدت موقفها هذا على وثيقة الوفاق الوطني عام ٢٠٠٦ وعند اصدار البيان الختامي لاجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو فبراير عام ٢٠١٩م ، وأبدت هذا الموقف في اكثر من موضع ولكنها تؤكد دائما الى جانب ذلك انها لن تعيق تنفيذ أي اتفاق فلسطيني - فلسطيني يتم التوافق عليه، لكن من حقها تسجيل موقفها ... ليس غريبا أن تتحفظ حركة الجهاد الإسلامي على هاتين النقطتين من البيان الختامي لاجتماع الرئيس الفلسطيني عباس مع الامناء العامين للفصائل الفلسطينية مع العلم ان نقاط الاتفاق كانت متعددة وكثيرة وكان الالتقاء الفلسطيني واضحا على الحد الادنى والقواسم المشتركة واعتقد ان تحفظ حركة الجهاد على النقطتين يضيف عنصر قوة على الموقف الفلسطيني امام هذا العالم الظالم وغطرسة العدو الصهيوني ، وهذا تأكيد من حركة الجهاد الإسلامي على أن لديها مواقف مبدأيه ثابتة انطلقت بها ولا يمكن تغييرها ... ولتوضيح اسباب هذا التحفظ :
أولاً - الدولة الفلسطينية على حدود عام ٦٧ : هذا الموضوع استنفذ الحديث فيه كثيرا من اطراف فلسطينية واصبح يمثل وهما لدى الفلسطينيين ، لأنه لم يعد له حضور في العقلية الصهيونية والامريكية وكذلك الاوروبية التي تتعامل بمنطق النفاق السياسي والتي لم تستطع ان تنفذ قراراً من قرارات الشرعية الدولية امام هيمنة أمريكا التي تعمل من أجل مصلحة دولة الاحتلال وحتى لم يعد له حضور في عقلية الانظمة العربية ان كان من خلال المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها السعودية في اجتماع الجامعة العربية عام ٢٠٠٢ في بيروت والتي أبدت الانظمة العربية فيها موافقتها على تبادل أراضي تقع في حدود ال٦٧ بكتل سكانية في حدود ال٤٨ من اجل حل المشكلة الديموغرافية التي تهدد دولة الاحتلال من الداخل او من خلال عمليات التطبيع التي تقوم بها بعض الانظمة مع اسرائيل وأصبحت القضية الفلسطينية لا تهمها كثيرا إن كان إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ٦٧ أو حدود ٤٨ وهذا ما اكده الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر في مذكراته قائلاً ( لم يعرض علىّ أي رئيس عربي التقيته إقامة دولة فلسطينية مستقلة) بل أصبح ما يهم بعض الأنظمة العربية إقامة تحالف استراتيجي مع دولة الاحتلال والتعامل معها كدولة طبيعية في وسط العالم العربي فيما تقوم أمريكا مقابل ذلك على حماية واستمرار حكم هذه الانظمة ومساعدتها في مواجهة ايران والتي تمثل الآن العدو المركزي للامة العربية حسب وجهة نظر أنظمة التطبيع .
- لذا ، عقائديا يُحرم الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني على شبر من ارض فلسطين المقدسة والتي هي ملك للعرب والمسلمين وهو يُعتبر تنازل عن مقدس ، وأما سياسيا فإن حركة الجهاد الإسلامي تؤكد أنه من العبث الآن استمرار الحديث عن قبول الفلسطينيين بإقامة دولة على حدود ٦٧ فيما التغول الاستيطاني الصهيوني قضم مساحات كبيرة جدا من اراضي ال٦٧ في الضفة والقدس وأقام مدناً استيطانية كبيرة الى جانب المستوطنات المتفرقة والبؤر الاستيطانية التي لم يتوقف انشاؤها في الضفة والقدس من منطلق عقائدي صهيوني بأنها أراضي مملكة يهودا والسامرة واورشليم العاصمة الأبدية والموحدة لدولة اسرائيل اليهودية المرتقبة ومن منطلق استراتيجي أيضا يتعلق بالحفاظ على أمن واستقرار دولة الاحتلال ، وكما أقرت ايضا بذلك صفقة ترامب ويقوم الاحتلال بتنفيذ بنودها على قدم وساق أمام مشهد ومسمع الفلسطينيين والعالم كله وأكد ترامب في الكثير من لقاءاته واجتماعاته وكذلك نتنياهو أكد امام العالم كله لم يعد هناك أي وجود لإمكانية تنفيذ حل الدولتين انما هي دولة واحدة للشعب اليهودي . لذا يصبح من العبث ان تبقى هذه الاسطوانة المشروخة بالحديث الذى لا ينتهى عن موافقة الفلسطينيين على اقامة الدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧ ، والآن ما يجب ترسيخه أن حدود فلسطين التاريخية من البحر الى النهر هي حق مقدس لن نتنازل عنه ، وان يكون عنوان المرحلة هو المواجهة الشاملة مع الاحتلال حتى تحقيق أهداف وطموحات شعبنا بتحرير فلسطين من البحر الى النهر والعودة .
ثانيا - موضوعة منظمة التحرير الفلسطينية : والتي يُقر الكل الفلسطيني انها يجب أن تكون المظلة الفلسطينية الجامعة للكل الفلسطيني بكافة فصائله ومكوناته ، وإن مراجعةً بسيطة للذات التاريخية الفلسطينية تقول أن م ت ف تم تأسيسها من اجل الحفاظ على حالة النضال الفلسطيني مستدامة وموحدة حتى الحرية والعودة ، ولم يكن يُقبل داخل صفوف المنظمة أي فصيل ليس له جناحا عسكريا وكما نص على ذلك الميثاق الوطني الفلسطيني في البند ٩ منه " الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وهو بذلك استراتيجية وليس تكتيكاً،، ومن اهم مبررات وجود المنظمة العمل النضالي الدؤوب من أجل تحرير فلسطين من البحر الى النهر وهى التي دائما كانت تمثل الضاغط على الزناد - في كل مؤتمرات القمة العربية ما قبل قبولها بالحل المرحلي - الرافض لأى انحراف عربي باتجاه الاحتلال.