"همسة عتاب" للنظر في مطالباتهم

تقرير مصابو فيروس كورونا يطالبون بمزيد من الرعاية الصحية داخل معازلهم

الساعة 07:26 م|05 سبتمبر 2020

فلسطين اليوم

وجَّه بعض المصابين بفيروس كورونا انتقادات من داخل عزلهم للجهات الصحية المشرفة، وذلك بسبب الإهمال الذي تعرض له بعضهم، وعدم ملائمة المكان للشروط الصحية، وعدم تفقد الأطباء للمصابين من الناحية الصحية، وعدم تقديم الفيتامينات اللازمة لتقوية مناعتهم، فضلاً عن تقديم وجبات طعام لا تخدم مناعتهم، وتأتي تلك الانتقادات على الرغم من إشادتهم بالدور المبذول من قبل الجهات العاملة في مواجهة الوباء.

وروى عدد من المصابين بفيروس كورونا شهادات حول ظروفهم داخل العزل، وهي شهادات سلطوا الضوء عليها من باب تحسين جودة الخدمة المقدمة لهم من قبل الدوائر الصحية التي تعمل تحت ضغط كبير بسبب تفشي وباء كورونا داخل المجتمع الغزي، وتتابع إصابة أعداد كبيرة من الناس بشكل يومي، إذ سجلت وزارة الصحة إصابة حوالي 691 حالة داخل المجتمع الغزي، بالإضافة إلى 22 حالة قادمة من المعابر.  

همسة عتاب

الإعلامي محمد قنيطة واحدٌ من المصابين الذين انتقدوا الخدمات الصحية المقدمة لهم داخل العزل الصحي، والذي أعرب عن تأذيه نفسياً من ضعف الخدمة الصحية، إذ سجل انتقاده في بادئ الأمر لطريقة الاستقبال وشكله، مروراً بإيداعه في غرفة دون أن يقدموا إليه أي علاج أو فحص من الكادر الطبي.

يقول قنيطة: "منذ دخولي للحجر الصحي لم أشاهد أي طبيب أو ممرض، باستثناء ذاك الطبيب الذي حَضَرَنَي في أول ساعة، والذي استفسر مني عن التاريخ الصحي لي، وإن كنت أشكو من أي أمراضٍ مزمنة أم لا، وبعدها لم أرَ أياً من الكوادر الطبية"، مشيراً إلى انه في اليوم الرابع من دخوله الحجر الطبي حضره طبيب آخر، وسأله نفس الأسئلة الأولى، وعليه قدموا له حبة فيتامينات واحدة.

كما، وانتقد قنيطة طبيعة الطعام المقدم له، إذ أنَّ يحصل في كل وجبة إفطار وعشاء على "البيضة المسلوقة، وأصبع الحلاوة"، أما الغداء فكان عبارة قطعة من الدجاج، إلى جانب الأرز، دون أن يصاحبه أي من الأطعمة المقوية للمناعة.

لم يقتصر الأمر في حجر الإعلامي قنيطة على سوء التغذية والمتابعة الصحية، بل زاد الطين بلة بأن أضيف مصاب آخر في نفس الغرفة التي لا تتسع سوى لخمسة أسِّرة، دون اعتبار لفترة الإصابة لأولئك الصابين، وإمكانية أن تفاقم بعض الإصابات الحالات الأخرى، التي قد تكون دخلت في مراحل التعافي.

وأوضح قنيطة أن المستشفى الأوروبي أخبره أنه ليس بحاجة لرعاية صحية، لعدم وجود أعراض الإصابة بفيروس كورونا، معلقاً "حتى لو الأعراض غير موجودة، فإن وضعي الصحي يتطلب فحص درجة الحرارة، ووظائف الدم، وقوة المناعة، وهل هناك تحسن أم تراجع في الحالة".

زوجة الإعلامي محمد قنيطة هي الأخرى انتقدت سلوك الجهات الصحية، مشيرةً إلى أنَّها وبعد تواصلهم مع الجهاز الوقائي لتعقيم البيت الذي مكث فيه زوجها فترة إصابته لم تكن هناك استجابة في التعقيم، مما زاد من إرباكهم النفسي داخل البيت، لينتهي المشهد بنقلهم للعزل في اليوم الرابع من نقل رب البيت، وذلك بعد انتقال العدوى لهم.

الحذر مطلوب

من جهته، أكد استشاري الصدرية والمناظير الرئوية شادي عوض أن قطاع غزة أمام منعطف خطير لتزايد حالات الإصابة بفايروس كورونا، موضحا أن سبل الوقاية من كورونا مفقودة جداً، مقترحاً اعتماد بروتكول الحجر المنزلي، تفادياً لعدم السيطرة على الوباء في ظل الكثافة السكانية، وقلة الإمكانيات.

وذكر الدكتور عوض أن مدة حضانة فايروس كورونا من يوم إلى 14 يوماً، ويأتي للإنسان دون ظهور أعراض عليه، ويتم معرفة المصاب بالمسح العشوائي، مشيرا إلى أن مستشفى الشفاء في مدينة غزة تمكن من اكتشاف إصابات عن طريق الصدفة لمواطنين، من خلال جهاز التنفس الذي تم فرزه في قسم الاستقبال والطوارئ.

وأوضح أن قطاع الصحة لا يمتلك الإمكانيات اللازمة لمواجهة فايروس كورونا من شرائح فحص العينات وزي خاص بفحص العينات، مضيفا: "إننا نضطر لفحص عدد من المرضى بنفس الملابس"!

ونوه الدكتور عوض إلى أن الحجر يتمثل في بقاء المصاب مدة 21 يوماَ مع الالتزام ببرتوكول العلاج من إيزي كير 500 مليجرام مرة واحدة في اليوم لمدة ستة أو عشرة أيام، وفيتامين سي وزنك، وأكامول 500 مليجرام حبة وحدة كل 8 ساعات، وإن كان هناك سعال أو أعراض أخرى يعطى العلاج حسب الحالة، موضحاً أنه وبعد 21 يوما من الحجر يتم أخذ عينة ثانية من المريض وإن كانت إيجابية فسيحجر مرة أخرة 21 يوما آخرين.

وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع أهل المصاب، بيَن الدكتور عوض أن الطب الوقائي يقوم بتعقيم المنزل وفحص جميع أهل البيت وحجرهم في المنزل لحين ظهور العينة، ويقدم لهم وصفات طبية حسب ظهور الأعراض، وفي حال تأكدت إصابتهم يتم ترحيلهم للمستشفى الأوروبي أو التركي.

وبالنسبة لحجر مريض جديد مع قديم، قال الدكتور عوض: "إنه من الصعب جداً وضع مصاب جديد من مريض يتماثل للشفاء مع مريض آخر".

وناشد استشاري الصدرية والمناظير الرئوية المواطنين بأخذ الموضوع على محمل الجد، داعياً إياهم للالتزام بسبل الوقاية من المرض، كلبس الكمامات، والقفازات الطبية، والحرص على التباعد مترين، محذراً المواطنين والمصابين من الخوف والهلع النفسي، لأن ذلك يضعف جهاز المناعة لدى الإنسان ويدمره، ناصحاً إياهم بتناول المشروبات الغنية بفيتامين سي كعصير الليمون الطبيعي.

 

أغذية لتقوية المناعة

بدوره، أوضح خصائي التغذية العلاجية محمود الشيخ علي أنه بسبب عدم وجود علاج لفايروس كورونا ولوجوده فترة زمنية محدودة في جسم الإنسان فإن جهاز المناعة هو من يتحكم بهذا المرض، موضحاً أن الذي يتحكم في المناعة هو تناول الأطعمة والمشروبات الصحية ذات القيمة الغذائية العالية، كالخضراوات، والفواكه، والبروتينات، بعيداً عن الأطعمة المصنعة كالمرتديلا، والجبنة الصفراء، والوجبات الجاهزة والدسمة مثل الشاورما كون المريض في تلك المرحلة يصاب بإسهال شديد، إلى جانب ضرورة الابتعاد عن المشروبات الغازية التي من شأنها أن تضعف من جهاز المناعة.

 ونصح الشيخ علي المواطنين بممارسة الرياضة في البيت، والتعرض للشمس، وتناول الأطعمة الصحية المقوية للمناعة كالفواكه وخاصة الموز، والخضراوات بكافة أنواعها، والبقوليات كونها غنية بالبروتين مع إضافة الليمون، والجوز واللوز، والمشروبات المفيدة الساخنة كالشومر، والبابونج، واليانسون، وليس النسكافيه، والكابتشينو.

وطمأن الشيخ علي المواطنين بأن الفايروس يمكن التخلص منه وأنه غير قاتل، إذ يقول :"إن معظم الحالات المصابة بفيروس كورونا غير مقلقة وعلاجها يكمن في تقوية المناعة، ومن حسن الحظ أنه وصل إلينا ضعيف، ومتهالك بسبب تأخره"، مشيراً إلى أن حالات الوفاة التي تحدث بسبب المرض، هم من ذوات الأمراض المزمنة ذات المناعة الضعيفة".

وفيما يتعلق في الطعام المقدم للمصابين في المستشفيات الغزية، أوضح أن الحلاوة تحتوي على سكريات وبالتالي هذا يضعف المناعة، موضحاً أنه يجب أن تحرص المستشفيات على تقديم الوجبات الصحية كالفواكهة، والخضراوات، والحليب بالشوكو، والبيض، والزعتر، وزيت الزيتون، في وجبتي الإفطار والعشاء، أما وجبة الغذاء يجب أن يتوفر فيها سلطة الخضار وشوربة دافئة، ووجبة رئيسية عبارة عن خضراوات مطهية فيها لحمة، بعيداً عن الوجبات الثقيلة والدسمة.

ودعا الأطباء لتقديم النصائح للمصابين حتى بعد الخروج من العزل الصحي، ليقوا أنفسهم من عودة المرض مرة أخرى ومن الأمراض الأخرى.

وأكد أخصائي التغذية العلاجية على أهمية الجانب النفسي لتقوية المناعة، مطالباً بتوفير أخصائيين نفسيين، داعياً أخصائيي التغذية لتوعية المواطنين وتقديم النصائح والتوجيهات الوصفات الغذائية لمواجهة كورونا.