أعرب محللون سياسيون فلسطينيون عن تفاؤلهم باجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بأن يكون خطوة جادة على طريق تحقيق المصالحة، وإنهاء الانقسام، وتشكيل حالة نضالية قادرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، مشددين على أن "كلمة السر" في نجاح الاجتماع من عدمه هو تطبيق مخرجاته على أرض الواقع.
وترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس الخميس، اجتماعاً للأمناء العامين لكلّ الفصائل الفلسطينية عبر تقنية "الفيديو كونفرنس"، ما بين رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت، إذ شارك من مقر السفارة الفلسطينية في بيروت قادة الفصائل غير أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية مثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وعدد آخر من الأمناء العامين لفصائل فلسطينية أعضاء في منظمة التحرير.
وأثنى المراقبون الفلسطينيون على كلمات الأمناء العامين للفصائل، والبيان الختامي للاجتماع الذي وصف بـ"التاريخي"، كونه الاجتماع الذي طال انتظاره من قبل الفلسطينيين، لاسيما أنَّ آخر اجتماع للإطار القيادي في القاهرة نهاية عام 2011.
وقررت الفصائل في ختام الاجتماع تشكيل لجنة من شخصيات وطنية وازنة، تحظى بثقة الجميع، تقدم رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة في إطار م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أسابيع، لتقديم توصياتها للجلسة المرتقبة للمجلس المركزي الفلسطيني، كما تم التوافق على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لها جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها.
لن يكون تاريخياً إلا من خلال التطبيق
أستاذ العلوم السياسية د. إبراهيم أبراش يرى "أنه لا يمكن أن الجزم بأهمية اللقاء والزعم بأنه تاريخي كما يذهب المتفائلون إلا من خلال النتائج التطبيقية لقراراته كما قال محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا في الداخل المحتل في كلمته في المؤتمر".
وقال ابراش في مقال مطول بعنوان (حول اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية): "صحيح أنه سادت في كلمات الوفود نغمة تصالحية وودية حيث كانت كلمة الرئيس أبو مازن وطنية وواضحة وشاملة وأكدت على التمسك بالحد الأدنى المتفق عليه وطنياً (...) كما كانت كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية تصالحية حاول فيها تبديد الشكوك فيما يتعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني أيضاً في تأكيده على رفض حركة حماس إقامة دولة في غزة بالرغم من الإغراءات التي عُرضت عليها، وعلى نفس المنوال كانت كلمات قادة الفصائل".
ودون ابراش العديد من الملاحظات في مقاله على الاجتماع منها، أنَّ الاجتماع لأول مرة بعد الانقسام ينعقد لقاء بين الفصائل بدون وساطة أو رعاية خارجية، وهذا يعني إمكانية تكرار اللقاء سواء من بيروت أو غيرها.
ومن الملاحظات التي سردها أبراش "غاب عن كلمات غالبية المتحدثين وخصوصاً الرئيس أبو مازن ورئيس حركة حماس أي ذكر للانتخابات وهي في رأيي قضية مركزية ومطلب جماهيري ولا يمكن استنهاض النظام السياسي بدون الانتخابات.
وانتقد أبراش تشكيل لجان للعمل، قائلاً :"الإحالة للجان يُضعف من أهمية اللقاء لأن الشعب تعود أن يسمع عن لجان دون أن تؤدي لمخرجات عملية وفي هذا السياق كانت كلمتا الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي ومصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية واضحتين في التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية".
وأشار أبراش إلى أنه على الرغم من اللهجة التصالحية في كلمات قادة الفصائل، إلا أنه ما زال هناك تباعد في بعض المواقف وفي هذا السياق ابدى العديد من الملاحظات منها، أ- الرئيس أبو مازن طالب بوجود قيادة موحدة لمقاومة شعبية سلمية بينما أكد إسماعيل هنية على كل أشكال المقاومة وعلى رأسها المسلحة كما تحدث عن مراكمة القدرات العسكرية لحركة حماس ونفس الأمر ورد في كلمة الأمين العام للجهاد الإسلامي زياد النحالة".
المرحلة لا تحتمل الفشل
استاذ العلوم السياسية في جامعة السلطان قابون في عمان هاني البسوس يرى أن الاجتماع رسم لوحة من الوحدة الوطنية، وساده أجواء ايجابية بشكل عام.
وقال البسوس معلقاً في منشور على صفحته الشخصية في فيس بوك على اجتماع الأمناء العامين: "أجمل لوحة وطنية رسمها هذا المساء إجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، والذي يسوده أجواء إيجابية، لأول مرة منذ تسع سنوات يعقد هذا الاجتماع، وللمرة الأولى نشهد هكذا دعوات للوحدة الوطنية ومواجهة الاحتلال"، مضيفاً "المرحلة لا تحتمل الفشل".
وبيَّن البسوس أن الاجتماع يؤسس لبناء شراكة وطنية حقيقية لمواجهة الاحتلال خاصة في الفترة الحالية التي تمر بها القضية الفلسطينية بأصعب الظروف، والتي تواجه فيها محاولات تطبيق ما يسمى صفقة القرن، وقرار الضم، وصولاً للتطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يستبعد البسوس من أن يؤدي اجتماع الأمناء العامين للفصائل للخروج من عنق الزجاجة، نتيجة الحاجة إلى دعم كل الفصائل في الوقت الذي تأزمت فيه الأوضاع بشكل كبير.
الاختبار هو التطبيق
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا أنَّ البيان الختامي لاجتماع الأمناء العامين يحمل قواسم مشتركة قابلة للحياة والتنفيذ.
وقال الظاظا: "تمثل الأسابيع الخمسة التي حددها البيان لتقدم لجنة (الشخصيات الوازنة) رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام والمصالحة والشراكة، اختباراً عملياً على النجاح."
وأوضح أن اجتماع لقاء قادة الفصائل يمهد لأن تتحول منظمة التحرير من البيت المعنوي إلى البيت السياسي للمشروع الوطني.
قواسم مشتركة
من جهته، قال الكاتب السياسي عبد الرحمن صالحة: "إن البيان الختامي للاجتماع يحمل قواسم مشتركة بين الفصائل الفلسطينية، من الممكن أن تكون قابلة للتنفيذ والتطبيق".
ولفت صالحة إلى أن الشعب الفلسطيني سيكون أمام سيناريوهين اثنين لا ثالث لهما بعد الانتهاء من الاجتماع في المستقبل القريب، السيناريو الأول يتمثل تحريك ماء المصالحة الراكد، والدخول في مرحلة التوافق الفلسطيني بين مختلف الأطياف الفلسطينية، وأن يكون هذا الاجتماع نقطة انطلاق لتجميد الخلافات في القضايا الخلافية حماية للمشروع الوطني، والرد على صفقة القرن وقرار الضم ومسار التطبيع من خلال إتمام المصالحة الوطنية.
وأوضح صالحة أن السيناريو الثاني هو أن يلق هذا الاجتماع، مصير الاجتماعات السابقة التي لا يتم تطبيق مخرجاتها كاتفاقيات المصالحة التي تمت في القاهرة في الأعوام السابقة ووثيقة الأسرى، واتفاق مكة، واتفاق الدوحة، وصولاً إلي اتفاق الشاطئ في قطاع غزة.
وشدد صالحة على أن البيت الفلسطيني يحتاج إلى ترتيب حقيقي منطلق من إرادة حقيقية من الكل الفلسطيني نحو الاتفاق على مشروع وطني شامل يمثل الجميع بدون استثناء، ويتناسب مع طموحات وتضحيات شعبنا وقضيته العادلة يكون أساس المشروع الوطني الشراكة الوطنية في كل شيء والانتهاء من سياسة التفرد والإقصاء".