فرض تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة الأسبوع الماضي على الحكومة اتخاذ إجراءات مشددة من شأنها الحد من انتشار امتداد الفيروس لشرائح كبيرة من المجتمع، فقامت بإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول إلا للضرورة، وهو ما دفع بعض التجار إلى استغلال الحالة منذ اليوم الأول، إلا أن تحذير هيئة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد للتجار، وضعت حداً للجشعين والمستغلين إلى حد كبير.
ففي اليوم الأول من الأزمة، وتحديداً مساء يوم الاثنين الماضي، شهدت أسعار السلع منذ إعلان الحظر ارتفاع مفاجئ، في خطوة استغلالية من التجار، ورغم تحذير الحكومة في اليوم التالي للتجار، إلا أن الاسعار لم تستقر، وتم تحرير مخالفات بحق التجار الذين تلاعبوا بالأسعار.
مواطنون ومتابعون أكدوا أن ظاهرة التلاعب بالأسعار بدأت مع قرار الحكومة بحظر التجول يوم الاثنين الماضي، وهناك سلع اختفت من الأسواق، الأمر الذي أثار استياء المواطنين من حالة الاستغلال، وتحرك الجهات المسؤولة للتحذير بالضرب بيد من حديد لمستغلي الأزمة.
بدوره، اشتكى المواطن عيادة عابد ، من أنه احجم عن شراء بعض السلع من الخضروات والمواد الأساسية، بسبب ارتفاع أسعارها عن المعهود، رافضاً الاستجابة لاستغلال التجار، وحث المواطنين الى التبليغ عن أي تاجر يقوم باستغلال الأزمة، خاصة أن الأزمة من غير الواضح انها ستنتهي في وقت قريب والتعايش مع الفيروس. لافتا إلى أن ما يشجع هؤلاء المستغلين هو التعاطي معهم من قبل المواطنين. وأنه لو أقدم شخص واتصل بالشرطة من أمامه محتجاً على الأسعار، فسيرتدع. مشدداً على ضرورة تعاون المواطن مع الجهات المختصة لإنقاذ المجتمع من فيروس الاستغلال.
وتحدث غاضباً، كان التجار يدللون على بضاعتهم بتراب الفلوس، واليوم جاءوا لينتقموا من المواطن، لافتاً إلى أن سعر كيلو البندورة كان نصف شيقل ، واليوم أصبح أضعاف مضاعفة يباع بثلاثة وأربعة شواقل، وهكذا بقية الخضار.
وأكد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع في حديث مع مراسلنا، أن الغرفة التجارية ناشدت فور ملاحظتها ارتفاع الأسعار، جميع التجار للالتزام بالأسعار وعدم استغلال الأزمة، بل وتقديم عروض للمواطنين تخفف عنهم بدلاً من زيادة الأزمة، مؤكداً أن الوضع في قطاع غزة الاقتصادي لا يحتمل التلاعب والاستغلال مطلقاً.
وأشار إلى أن حالة الاستغلال ليست المرة الأولى التي يمر بها القطاع، ولكن مع كل أزمة وهي كثيرة في القطاع تتجدد الحالة.
بدوره أكد ، مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، عبد الفتاح أبو موسى، أن طواقم تفتيش الوزارة حررت 186 محضراً لضبط التجار المخالفين خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وذكر أبو موسى في تصريحات صحافية، أن وزارة الاقتصاد لديها خطة للتعامل مع حالات الطوارئ وهي تسير عليها، مؤكدًا أن الطواقم التفتيشية لم تغادر الميدان.
وأوضح أنه في بعض الحالات تم توقف بعض التجار لمخالفتهم الأسعار واحتكارهم للبضائع، وسيتم إيقاع أشد العقوبة بحقهم.
وقال أبو موسى، "هناك وفرة في جميع المواد الغذائية بمخازن التجار، وكافة المحافظات تكفي غزة لعدة أشهر قادمة، ولا داعي للهلع والتخزين".
وأكد أن الوقود متوفر ويكفي حاجة المواطنين وفي ظل منع إدخاله من الاحتلال تدخل كميات تغطي الحاجة عبر الجانب المصري، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة، عن تداعيات إغلاق المعابر.
الديلفري في غزة
وللحد من حالة التجمعات في ظل المواجهة، لجأت الحكومة إلى تحديد نقاط للبيع، بما يسمح بتوصيلها للبيت من قبل البائع (ديلفري)، لكن ما نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المواطنين مثير للإعجاب من نوعية السلع التي تصلهم خاصة ما يتعلق بالخضار والفواكه، وبأسعار مرتفعة.
ونشر مواطنون، صور للخضروات التي وصلتهم (ديلفري)، وهي عبارة عن بضاعة شبه تالفة، ولا يشتريها المواطن بنفسه لو رآها. منددين بسياسات الباعة والتجار، الذين همهم تسويق بضائعهم أياً كانت جودتها، وتحقيق أرباح مالية.
وطالب أحد المواطنين، جميع المواطنين الذين يشترون بضاعتهم (ديلفري) بتفحصها قبل دفع ثمنها ، وفي حال لم تكن بالجودة المطلوبة إعادتها لصاحبها، وتحميله أجرة (الديلفري).
حال استغلال الازمات في قطاع غزة ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبقها مرات عديدة أقدم فيها التجار على استغلال الأزمات، إلا أن الجهات المختصة تكون لهم بالمرصاد.