ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

على مدار يومين حاولنا الحديث إلى زوج الشهيدة "داليا سمودي" من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، لنسمع منه ظروف استشهادها، وعندما رَدَ على هاتفه أخيراً لم يستطيع أن يكمل حديثه، وطلب منا بصوت يفيض ألماً، الحديث مع شقيقه محمد الذي يقف بجانبه في بيت العزاء.

محمد لم يكن أحسن حالاً من شقيقه الزوج باسل، قال:" حتى الآن لا أصدق أنها استشهدت فكيف هو".

محمد غادر المستشفى بعد إجراء الطاقم الطبي عملية جراحية معقدة لداليا، قالوا للعائلة إنها ستتعافى وإن العملية نجحت، وبقي شقيقه "باسل" في المستشفى، ولم يكد يصلون البيت حتى تلقوا نبأ استشهادها.

هذا النبأ أدخل الزوج في حالة من الصدمة، فكان يصرخ بالأطباء "أنها لا تزال على قيد الحياة"، ويطلب منهم محاولة إنعاشها من جديد.

صراخ الزوج الذي ملأ المستشفى لم يغير من حقيقة أن شريكة حياته وزوجته التي كان يمازحها قبل ساعات، استشهدت برصاصة احتلالية خلال محاولتها إغلاق النافذة خوفاً على صغارها من غاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود، فأطلقوا النار عليها بمجرد رؤية خيال حركتها من وراء النافذة.

وعن تفاصيل ما جرى مع داليا وزوجها باسل، يقول شقيقه محمد لـ"وكالة  فلسطين اليوم الإخبارية":" حتى الأن باسل يعيش بصدمة كبيرة، وكأنه لا يعرف ما الذي حدث، كلنا كذلك، رغم إصابتها الخطيرة إلا أننا لم نتوقع أن تستشهد".

وتابع إن باسل وزوجته داليا ( 24 عاما) استفاقا عند الساعة الثالثة من فجر الجمعة (7 أب/أغسطس 2020)، على صوت قوات الاحتلال التي اقتحمت منطقة الجبريات في المنطقة الشرقية من جنين، حيث منزلهم، وبينما كانت تعد حليب لأبنها الصغير (إلياس) ستة أشهر، توجهت للنافذة لإغلاقها، وخلال لحظات التفتت إلى زوجها وقالت له إنها أصيبت.

الزوج الذي لم يشعر بالرصاصة، أو يرى دماء زوجته خلال اللحظات الأولى، اعتقد أنها تمازحه، ولكن بعد أن وقعت أرضاً تأكد أن ما تقوله حقيقيه، فحاول تقديم الإسعاف لها، والاتصال على عائلته التي تسكن قريباً منه لطلب الإسعاف، ولكن الجنود منعوا الإسعاف من نقلها، وأطلقوا الرصاص بإتجاهها وأخروا نقلها إلى مستشفى جنين قلب المدينة.

هذا التأخير تسبب في سوء حالتها أكثر وهي التي أصيبت برصاصة من نوع الرصاص الحي، وصلت إلى البنكرياس والكبد.

حينما وصلت إلى مستشفى جنين كانت بحاجة لعملية عاجلة، وبالفعل قام طاقم طبي قدم من مدينة نابلس خصيصاً لإجراء العملية، بإجراءها حيث استمرت ست ساعات متواصلة، ولم تكن قد غابت عن الوعي، وكانت تروي لعائلتها ما جرى معها، ولكن بعد العملية بأقل من ساعة أعلن عن استشهادها عند الساعة الثانية ظهراً.

يروي محمد هذه التفاصيل بكثير من القهر والحزن، فزوجة أخيه الزوجة و الأم والأبنة والأخت والقريبة، سرقت حياتها برصاصة غدر ودون سبب.

ولعل الحزن الكبير هو على طفليها الذي لم يتجاوز الكبير "سراج" عمر الثلاث سنوات بعد، والأصغر "الياس" لم يكمل عامه الأول:" يسألون عن والدتهما ولا أحد يستطيع أن يشرح لهم كيف استشهدت ولماذا رحلت عنهما".