ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

"صممتُ على بلوغ هدفي، ولم يكنْ لديَّ خيارٌ آخر، فإما أن أنجح وإما أنْ أنجح، وهذا ما تحديتُ به الجميع، رغم كل الظروف الصعبة".. هكذا بدأت الطالبة المتفوقة والمُمَيَزة منية محمد كامل شبير حديثها عن تفوقها ونجاحها في الثانوية العامة "التوجيهي"، على الرغم من الظروف التي أحاطت بها، كونها متزوجة ولديها طفلة تبلغ من العمر عامين، إضافة إلى كونها حامل.

كثيرةٌ هي قصص النجاح التي تثير حماسة القراء، لكن قصة المتفوقة "منية" من أكثر القصص حماسة، إذ مجرد اطلاعك على التفاصيل الدقيقة لتميزها وتفوقها رغم كل الظروف، ستشعرك تلك التفاصيل بأنه لا يوجد في هذا العالم أمر صعب المنال، يكفي أن تسمع لها وهي تقول :"خلف كل عزيمة وإرادة هناك دافع .. وبقوة الدافع والإرادة تقوى العزيمة".

الطالبة "منية" حصلت على معدل 85.4% (الفرع العلمي)، تزوجت وهي ابنة (15 ربيعاً)، ورزقت بطفلتها مريم (عامان)، إلى جانب أنها ربة بيت، تتحمل الكثير من المسؤوليات العائلية، غير أنْ إصرارها على التعلم والتفوق والتميز، جعلها تتخطى كل الصعاب.

تقول منية: "تخطيت الصعاب في سبيل التفوق، ولا أعرف غير النجاح في حياتي، وشعاري دائماً أنني لابد أن أنجح، وأن يكون لي بصمة واضحة في خدمة ديني وقضيتي، وعلى هذا الطريق واصلت مسيرة التفوق".

وتضيف منية: "تزوجت وأنا بالصف التاسع، وواصلت الدراسة وحصدت أعلى الدرجات، وبعدها دخلت المرحلة الثانوية، وواجهت كثيراً من الصعاب، ولا أنسى بعض المواقف، إذ كنت أسير مسافة كبيرة –من منطقة النفق إلى شارع النصر- وأنا حامل في طفلتي مريم، وكنتُ أصاب بالإجهاد، لكنْ ما كان يخفف عني هو أنني كنت أضع هدفاً أمام عيني".

وتابعت: "تحملتْ الكثير من الصعاب في سياق وصولي للهدف، كنت أتحمل الإرهاق الجسدي، والتعب النفسي من كثرة التفكير في تدبير أمور حياتي وحياة أسرتي، لكنني قررت المواصلة، فأنا لا اعرف التوقف"، مستذكرة معاناتها النفسية والجسدية مع فِطامِ "مريم" بعد عامٍ وسبعة أشهر من الولادة، وهي مرحلة تتطلب من أي أم الكثير من التفرغ والصبر، كونها مرحلة حساسة تحتاج إلى عناية كبيرة في الطفل.

وتشير "منية" إلى أنها كانت تضطر في أوقات عديدة لوضع طفلتها "مريم" عند أهلها عندما كانت تود الذهاب إلى المدرسة، وتجلبها من بيت أهلها عند العودة منها، وهو ما شكل لها إرهاقاً نفسياً وجسدياً كبيراً، إلا أنها تخطت تلك الظروف الصعبة، وواصلت مسيرة نجاحها.

وتقول منية: "في الثانوية العامة وما قبلها، عانيتُ من ظروف صعبة، بعضها ناتج عن المسؤوليات الملقاة على عاتقي المتمثلة بالمتطلبات الزوجية تجاه الزوج وعائلته، وتجاه طفلتي، وبعضها اقتصادية خارجة عن الإرادة مثل عدم حصول زوجي على وظيفة أو عمل، حتى نتمكن من توفير المتطلبات الأساسية التي نحتاجها".

وأوضحت منية أنها كانت ترغب في الحصول على أعلى معدل في الثانوية العامة، غير أن الظروف التي أحاطت بها، تركت أثراً سلبياً عليها، جعلها تحصل على معدل 85.4%، مشيرةً إلى أنها "لم تدرس سوى في الشهر الأخير قبل الامتحانات، ولم تعتمد سوى على شرح المعلمات والكتب الحكومية، ولم يكن لديها القدرة على جلب الملازم والكتب المساعدة والمساندة كما باقي الطلبة".

وعبَّرت منية عن فرحتها وفخرها الشديدين بتفوقها ونتيجتها التي حصلت عليها، قائلةً :"الحمد لله الذي أكرمني بالتفوق، وهذا فضل من الله ومنة، لقد تحديت الصعاب وحفرت الصخر، وتحديت كل المحبطين، وسأواصل مسيرتي التعليمية، حتى تكون لي بصمة واضحة في وطني".

وعن الدافع وراء إصرارها على التعلم رغم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، قالت: "من صغري كنت أود أن يكون لي بصمة واضحة، ومن صغري كانت معلماتي يشهدنَ لي بالتفوق والذكاء والحكمة".

وتضيف: "ثقتي بنفسي عظيمة وكبيرة ولا يحدها حدود، وأعتقد أن النجاح يتطلب الثقة بالنفس، وأي عمل ناجح، يتطلب الثقة بالنفس، ولا أخجل أن أقول أنني أمتلك عقلية لا أستهين بها".

لم يكن التفوق بالنسبة للطالبة "منية" محض صدفة، إذ أنها تمتلك الكثير من المواهب التي تؤهلها لحصد أعلى الدرجات فهي (شاعرة، وكاتبة، وقارئة، وحافظة لكتاب الله في وقت مبكر من عمرها).

وقالت: "أشكر الله عزوجل على ما أعطاني من نعم، وأشكر الله على التحديات والصعاب التي صقلتْ شخصيتي وزادت من إصراري على النجاح والتفوق".

وأشادت "مُنية" بتضحيات زوجها من أجلها في مسيرتها التعليمية، وعدم توانيه في مساعدتها في كل أمر، على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها هو الآخر، بسبب عدم وجود فرصة عمل، مشيرةً إلى أن أهلها كان أيضاً لهم الدور الكبير في مساعدتها في الوصول إلى ذلك التفوق.

وتتمثل طموحات منية بأن تخدم دينها ووطنها، وأن تحارب الاحتلال الإسرائيلي في ميدان العقل والمعرفة والعلم والأبحاث والاختراعات.

وتستعد منية لأن تلتحق بالدراسة الجامعية في أحد التخصصات العلمية مثل الهندسة الكيميائية أو الصيدلة أو هندسة الحاسوب أو التحاليل الطبية، غير متجاهلة حقوق الأبناء والأمومة وغير متوانيه في تحمُّل المسؤولية الزوجية كاملة، مشيرةً إلى أنها ستكرس علمها وعملها لصالح دينها ووطنها فلسطين.

 

109b2c0a-2c35-40f7-8020-6ad3ad921688
b6abeae1-d94a-49b9-bb9a-af9db97c8a87
 

b1a9a2a4-9d04-4842-b567-443b5b78c400