منذ الاعلان عن رحيل القائد الكبير الدكتور رمضان شلح أبي عبد الله, وانا أغالب دموعي واستذكر مواقفه وآراءه وجهاده في سبيل الله عز وجل, لم تغلبني دموعي الا وانا جالس في المسجد بالأمس أستمع الى خطبة الجمعة, عندما تحدث خطيب مسجد عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وارضاه عن مناقب الراحل العظيم أبي عبد الله ودعا له بالرحمة والمغفرة فضج المسجد بصوت واحد يستجيب للدعاء, ويرفع اكفه متضرعا الى الله عز وجل ان يحفظ قادته ومجاهديه, وان يمنحنا القدرة للسير على نهجهم وتطبيق وصاياهم, وان يخلفنا خيرا منهم, ان هذا الشعب العظيم يحفظ لقادته ومجاهديه عطاءهم, ولا يتأخر عن نصرتهم والاستجابة لمطالبهم, هل تذكرون كيف استجاب الشعب الفلسطيني لانتفاضة الاقصى الثانية التي دعا لها الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات. وانفجرت براكين الغضب الشعبي في وجه الاحتلال, هل تذكرون كيف ردت حماس على استشهاد قادتها العظام الشيخ احمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة ونزار ريان وغيرهم من القادة الكبار, هل تذكرون كيف ردت حركة الجهاد الاسلامي على اغتيال الدكتور المعلم فتحي الشقاقي وهاني عابد ومحمود الخواجا وغيرهم من القادة الكبار, وكيف كان الناس يخرجون الى الشوارع لتوزيع الحلوى والخروج بمظاهرات عفوية تأييدا ودعما لهذه العمليات الاستشهادية البطولية رغم توعد الاحتلال لشعبنا بالويلات .
انه الشعب الفلسطيني العظيم الذي لا يتخلى عن واجبه ولا يتوانى لحظة عن نصرة قضيته, وهو على استعداد دائما لتقديم التضحيات وبذل كل غالٍ ونفيس لأجل قضيته, فأهلنا في الضفة المحتلة ينتظرون اشارة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتفجير انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال الصهيوني لمواجهة مسلسل الضم الاجرامي للأغوار وشمال البحر الميت وتوسيع المستوطنات وشق طرق جديدة للتواصل فيما بينها, وهذا الشعب لا يعنيه مطلقا تصريحات حسين الشيخ لنيويورك تايمز التي قال فيها «إن الأجهزة الأمنية ستستمر في المحافظة على القانون، والنظام، ومحاربة الإرهاب، ولكن ستعمل من تلقاء نفسها؟! سنمنع العنف والفوضى، لن نسمح بإراقة الدماء. هذا قرار إستراتيجي؟»، وإذا هاجم فلسطيني إسرائيلي، سنعتقله إذا كان لايزال في الضفة الغربية، ولكن إذا كان المهاجم داخل إسرائيل بالفعل، فقد يحذرون «إسرائيل» من خلال وسيط، ثم قال: سأجد طريقًا لإيقافه؟! هذه التصريحات الانهزامية التي تحمل تحدياً واضحاً لقرار رئيس السلطة محمود عباس بوقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال الصهيوني ووقف كافة اشكال التنسيق الامني ردا على مخطط الضم الصهيوني, مثل هذه التصريحات الانهزامية لا تمثل شعبنا الفلسطيني ولا تقنع أي طفل صغير بجدواها, ولا تمثل الا قائلها فقط والذي يظن انه يستطيع ان يتحكم في الشارع الفلسطيني كما يحلو له.
التصريحات المشبوهة ومشاهد الخذلان التي يحاول الاحتلال بثها لكسر ارادة شعبنا, وآخرها مشهد هبوط طائرة اماراتية في مطار «بن غوريون» وهي تحمل مساعدات «لإسرائيل» وما خفي أعظم من مجرد مساعدات, فهذه الطائرة الاماراتية حطت للمرة الثانية في مطار بنغوريون خلال ايام, رغم ان السلطة رفضت تلقي مساعدات طبية كانت تزعم الامارات انها موجهة للسلطة للتغلب على وباء «كورونا», وليتهم يعلمون انهم وطائرتهم المحملة «بما خفي اعظم» اخطر علينا من وباء الكورونا, بعد ان باعوا ضمائرهم هم وامثالهم, وتاجروا بالقضية الفلسطينية, واليوم يتاجرون بالقدس والمسجد الاقصى المبارك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء, فملك السعودية يريد الوصاية على الاقصى كي يدخل المزاد, وملك المغرب كذلك يريد الوصاية على الاقصى ليشارك في المزاد, وملك الاردن يريد الاستحواذ على الاقصى ولا يريد لأحد أن يشارك في المزاد, الاقصى لا يحتاج الى الملوك لكي يفرضوا الوصاية عليه الاقصى يحتاج للرجال الذين يدافعون عنه, الرجال المجاهدين من امثال القائد الدكتور رمضان شلح عاشق القدس, الذي طالما وقف على مصاطبها خطيبا ليؤلب الناس على الاحتلال و الصهاينة الغاصبين , ويدعو لتطهير المسجد الاقصى المبارك منهم والجهاد في سبيل الله عز وجل لتحرير الاقصى وطرد المجرمين الغاصبين.
ونحن نترحم على روح الامين العام للجهاد الاسلامي الدكتور رمضان شلح, ويرفع المصلون أكفهم تضرعا الى الله عز وجل ان يسكنه فسيح جناته, لا بد أن نستذكر كل هذا العطاء لقادتنا ومجاهدينا ورموز شعبنا وامتنا, وان نجدد العهد والبيعة مع الله عز وجل, بأن نبقى اوفياء لدمائهم, سائرين على نهجهم, نقتفي اثرهم ونمضي نحو النصر والتحرير مهما كانت العواقب, ومهما عظمت التضحيات, انه طريق الاطهار, والاحرار, والثوار وحتما هذا الطريق الصعب والشاق ستكون نهايته النصر والتمكين.