تجميد القرار ليس كافيا

خاص إغلاق حسابات الأسرى لن تكون الأخيرة ضد الأسرى في حال تمريرها

الساعة 05:56 م|10 مايو 2020

فلسطين اليوم

"صراحة لا كلام يقال عن جرنا من بيوتنا لسحب أموالنا من البنوك اليوم كان موقف مسيء جداً والأسوء ادعاء الاهتمام والحرص (كيف زوجك، إن شاء الله بخير، بتزوروه؟!... بصراحة كانت إجاباتي بابتسامة استهزاء على ادعاء تعاطف وأعود لأقول لا كلام يقال هنا، سوى أن نرفع بثنا وشكوانا لرب السماء"، هذا ما كتبته بهية الهشلمون زوجة الأسير عبد الحفيظ الهشلمون من مدينة الخليل، والمحكوم بالسجن 200 عاما، على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماع حول إجبار البنوك أهالي الأسرى لأغلاق حساباتهم.

النتشة كانت من أهالي الأسرى الذين طلب منهم موظفو بنوك عاملة في الضفّة والقطاع سحب أموالهم من حساباتهم البنكيّة، تحضيراً لإغلاقها، بعد إعلامها وزارة المالية الفلسطينية أنّها لن تستقبل مخصصات الأسرى والأسرى المحررين بدءاً من يونيو/ حزيران القادم، وأنّها ستُعيد لها ما تبقى في حسابات الأسرى البنكيّة.

إجراءات البنوك هذه جاءت بعد قرار عسكري إسرائيلي، صدر في ٩ فبراير ٢٠٢٠، ويقضي بإضافة تعديلات على "أنظمة التعليمات الأمنية" بما يتوافق مع القانون الإسرائيلي لـ"مكافحة الإرهاب". وفق التعديلات، يمكن ملاحقة البنوك واعتقال موظفيها، ويمكن لأهالي القتلى الإسرائيليين رفع قضايا تعويض ضد هذه البنوك.

ضجة كبيرة أحدثها حديث كشف أهالي الأسرى ما قامت به البنوك، في الشارع الفلسطيني ومثلها على مواقع التواصل الاجتماعي، كلها تصب في تجريم هذا الموقف والطلب بتراجعها عن هذه الخطوة نهائيا.

ولم تهدأ هذه الضجة بعد إعلان مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني عن اتفاق مع البنوك على تجميد أي إجراء بخصوص حسابات الأسرى، على العكس زادت من تخوفات الأسرى وعائلاتهم.

الأسير المحرر من اعتقال دام 10 سنوات، "بلال ذياب" من مدينة جنين شمال الضفة، قال ل"فلسطين اليوم": كنا نتطلع لقرار واضح بإلغاء هذه الإجراءات بشكل كامل، ولكن الإعلان عن تجميدها، يعني أن البنوك في حال الضغط عليها ستعيد تفعيلها من جديد.

وبحسب ذياب فإن هذه الإجراءات في حال طبقت سيلحقها خطوات أخرى تستهدف المؤسسات الفلسطينية الجانبية التي تقدم خدماتها للأسرى، مثل الضغط على نقابة المحاميين بعدم الترافع عن الأسرى، أو إلغاء حقهم في التأمين الصحي وغيرها.

وأوضح ذياب أن بعض البنوك ترفض تقديم خدمات إضافية على حسابات الأسرى غير أيداع الراتب من وزارة المالية، وسحبها من المستفيدين منها، مقل خدمات الشيكات والسلف والبطاقات التسهيلات.

من جهتها اعتبرت أم ناصر حميد، وهي أم لسته أسرى خمسة منهم محكومون مؤبدات مدى الحياة، من مخيم الأمعري وسط الضفة الغربية، إن هذه الخطوة نكسة لأهالي الأسرى وعائلاتهم، فكيف يمكن لعائلته خارج السجن أن تعيش بكرامة، وأن توفر للأسير كانتين داخل السجن.

وتابعت في حديثها ل" فلسطين اليوم" إن هذه الخطوة غير مقبولة من جميع الشعب الفلسطيني ليس فقط أهالي الأسرى، مطالبة البنوك بعدم الرضوخ بمطالب العدو الذي لا يحرم أسرى ولا أي أحد من الشعب الفلسطيني.

من جهته قال النائب السابق لرئيس المجلس التشريعي، د. حسن خريشة، إنه من غير المقبول حديث سلطة النقد بأنها تفاجأت بهذه الخطوة، وأن يأتي الإعلان من قبل الإعلام الإسرائيلي الذي كشف عنها، فهذا يدلل على أن السلطة الفلسطينية باتت بلا سيادة على مؤسساتها.

وطالب خريشة في حديث ل" فلسطين اليوم" من القيادة السلطة الفلسطينية الخروج بتوضيح للمواطنين ما الذي يحدث بالضبط، فهذه الخطوة الإسرائيلية تدلل على عدم قدره السلطة على حمايه أراضيها ولا مؤسساتها.

وقال خريشة إن هناك تطاول على قضية الأسرى ليس الأول من نوعه، ومحاولات لتقزيم قضية الأسرى، بدأ بحل وزاره الأسرى وتشكيل هيئة أسرى، وعشرات الأسرى المقطوعة رواتبهم بقرار من السلطة ذاتها.

وحذر خريشة من فتح الباب أمام مزيدا من التدخلات في مؤسسات السلطة الفلسطينية، إذا تم تمرير هذا القرار.