اعتاد الناشط "محمود حريبات" وعائلته الصغيرة (زوجته وابنتاه) تناول إفطار اليوم الأول من رمضان في منزل والدته مع أشقاءه، رغم المسافة التي تفصل مكان سكنه في رام الله عن قريته في أقصى جنوب الخليل.
رمضان هذا العام تغيرت هذه العادة، ولم يتمكن من الخروج من مدينة رام الله بسبب منع حركة بين المحافظات، بعد انتشار فايروس كورونا " كوافيد-19" في فلسطين وإجراءات الطوارئ التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية، وقيدت الحركة بين المحافظات والمدن.
حريبات حاول الحفاظ على طقوس الأول من رمضان بطبخ "المقلوبة" على كما هي العادة في بيت والدته في اليوم الأول من رمضان، وتواصل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوت وصورة.
يقول:" هذا رمضان لم أستطيع أن أكون في اليوم الأولعند "الحجة" وألتقط صورا ل"مقلوبة الحجة" ولا استمتع باللحظات التي كنت أخطط لها كما كل رمضان، في هذا العام هناك غصة بدون اللمة التي كنا ننتظرها".
مثل حريبات وعائلته مئات العائلات الفلسطينية التي اعتادت استقبال رمضان بجمعة العائلة وعلى موائد الأفطار، ولكنها حرمت من هذه "اللمة" خلال رمضان هذا العام.
تقول "بسمة أحمد" من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، وتسكن بحكم العمل في رام الله إن الجو العام في رمضان يدعو إلى الحزن والكأبة وخاصة في البعد عن العائلة لأكثر من شهرين.
بسمة ملتزمة ببيتها في رام الله منذ بداية الأزمة حرصا على أبنتها التي لا يزيد عمرها عن عامين:"بداية أزمة فيروس كورونا كان كل أهتماني بالحفاظ على أبنتي وأبعادها عن كل ما يمكن أن يعرضها للفايروس".
تتابع: "مع الوقت أصبح الغياب أمر مرهق نفسيا، ولكن ما يهون علينا الأمر هو وجود وسائل اتصال مع العائلة، بالصوت والصورة".
وبحسب بسمة فإن هذا العام تفتقد وعائلتها جماليات هذا الشهر الفضيل، التي تمنحها شعور بالدفء والسكينة والطمأنينة، قالت:" هذا الوضع جعلنا نفقد كل شيء مميز وخاصة لمة العائلة في رمضان، والتي كان لها طعم مميز صعب على أيه وسائل اتصال أن تعوضها".
ويبدو الأمر أصعب على الأهل وخاصة الأم والأب الذين ينتظرون هذا الشهر لجمع أبنائهم وأحفادهم على موائدهم خلال هذا الشهر، تقول السيدة "زهية الحاج حسين" من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إنها اعتادت أم تستقبل رمضان مع جميع أبنائها وزوجاتهم وأبنائهم.
تقولحسين:" هذا رمضان مختلف، لم نعتد مثل هذه الظروف حتى في أوقات الاجتياحات ومنع التجول الذي عشناه في الانتفاضات السابقة، فلا لمة عائلة ولا صلاة تراويح ولا زيارات عائلية".
حسين(68 عاما) أم لثمانية أبناء إثنين منهم يعيشون خارج البلاد، والباقي في نفس المدينة عدى إحدى بناتها المتزوجة وتسكن رام الله، ورغم وجود باقي الأبناء في نفس المدينة إلا ألا أحد منهم سيكون معها هي وزوجها على مائدة الأفطار هذا العام.
تقول: "يتصل أبنائي وبناتي بنا كل يوم، ونتحدث معهم صوت وصورة، ولكن كل ذلك لا يعادل وجودهم حولنا هم وأبنائهم في البيت أصبح الجميع مغتربين لا فرق بينهم وبين من يعيش في الكويت وقطر".