بعد 18 عاما ونصف من الاعتقال تحرر الأسير "جمعه عبد الله التايه" من سجون الاحتلال تاركا خلفه 5000 اسيرا يعانون ويلات الاسر والسجان، وحاملا على اكتافه وفي وجدانه رسالتهم جميعا بضرورة الوحدة والعمل على الإفراج عنهم وخاصة الأشبال وكبار السن والمرضى والأسيرات.
قال:" رسالة الاسرى الدائمة الاهتمام بقضيهم ومتابعة أهاليهم، والعمل على إطلاق سراحهم بكل الطرق والوسائل الممكنة، والتوحد خلف المبادئ الوطنية ومقاومة سياسية نتانياهو وترامب ورفض صفقة القرن".
المحرر التايه (51 عاما) من بلد كفر نعمه غرب رام الله، وأحد أبرز أسرى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ولم يكن هذا الاعتقال الأول للتايه، فقد قضى في سجون الاحتلال من قبل سبعة سنوات، لترتفع سنوات إعتقاله لنصف عمره ويزيد.
واعتقل التايه في أكتوبر من العام 2001، وخضع لتحقيق قاسي لشهرين ونصف، قبل الحكم عليه بالسجن 18 ونصف العام، بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات مقاومة ضد الاحتلال.
حين اعتقال التايه كان أبنه " أسامة" 11 شهرا، بينما كان أبنه الثاني " نصر الله" جنينا في شهره الثاني في بطن والدته، وخلال هذه السنوات كان التايه يتابع أبناءه الذي يدرس أحدهم " الهندسة" فيما يستعد الثاني لإداء امتحان الثانوية العامة.
خلال مقابلة هاتفيه مع المحرر " التايه" بعد دخوله إلى الحجر الصحي في منزله التزاما بإجراءات الحجر الصحي الذي طالبت به وزارة الصحة الفلسطينية لكل الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، قال التايه ل" فلسطين اليوم"،:" كان قرار من كل الأسرى الالتزام بالحجر نحن أولى الناس على الحفاظ على سلامة شعبنا وأبناءنا وعائلاتنا، كواجب وطني وأخلاقي".
ألتزم التايه بالحجر الصحي مباشرة بعد خروجه من السجن الخميس الفائت (23نيسان/ أبريل) ورغم شوقه الكبير لأبنائه وعائلته وتزامن خروجه مع الأول من رمضان، إلا أنه رفض الاختلاط بهم قبل ال14 يوما، على أن يكون استقباله بشكل رسمي بعد هذه الفترة.
عن ظروف الأسرى في سجون الاحتلال وأمالهم الكبيرة بالحرية القريبة، تحدث التايه عن الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى، ليس جديدا بل على مدار سنوات كانت أوضاع الأسرى في السجون صعبة للغاية، حيث يواجهون تحديات لا تنتهي، على المستوى الفردي والجماعي، فيما يتعلق بتحقيق الحقوق ومنع سحب الإنجازات.
وتابع:" الأن حاليا الظروف من أصعب ما تكون، وخاصة في هذا الظرف مع انتشار فايروس الكورونا ومنع الزيارات، الذي يعني منع إدخال ما يحتاجه الأسرى من مستلزمات حياتهم اليومية في السجون".
فإدارة السجون لم تتخذ أيه إجراءات وقائية بين الأسرى، سوى منع التنقلات بين السجون، وتعقيم محدود لبعض الأقسام بعد مطالبات متكررة من الأسرى.
وكالعادة، أخذ الأسرى على عاتقهم هذا الدور، بأخذ كافة الإجراءات الوقائية بالحد المتاح ولأدنى، وبالتعقيم والنظافة العامة، وخاصة إن إدارة السجون قامت بسحب 140 صنفا من الكانتينا ومن بينها أدوات تنظيف وتعقيم، مع بدء انتشار فايروس كورونا.
وتحدث التايه عن الإجراءات الاستفزازية التي تقوم إدارة السجون بحق الأسرى وخاصة التفتيش الليلي المتكرر للأقسام من قبل إدارة السجون.
وفيما يتعلق بالعلاج، الأمر يزداد سوءا مع اعتماد الأهمال الطبي وعدم علاج الأسرى، كسياسية عقاب للأسرى، وخاصة مع انتشار فايروس كورونا بحجة الإجراءات الوقائية، قامت إدارة السجون بتجميد كل العمليات الجراحية التي كانت مقررة للأسرى أو التدخلات الطبية.
يستشهد التايه بما حدث قبل أيام من استشهاد الأسير "نور الدين البرغوثي" في سجن النقب قبل أيام من الإفراج عنه، فإدارة السجون رغم علمها بمرض البرغوثي وحالته الصحية إلا أنها تأخرت 25 دقيقة عن أسعافه مما أدى إلى استشهاده.
ورغم هذه الطروف القاسية التي يعيشها الأسرى، قال التايه إن الأسرى يتمتعون بمعنويات عالية ويعيشون حالة من الوحدة يفرضها واقع الحال.
وأشار التايه إلى حالة الترقب والأمل لدى جميع الأسرى بصفقة الأسرى التي يتم الحديث عنها، ويتابعون جميع الأنباء التي تتحدث عنها بترقب شديد، وقال:" الأسرى يعيشون على أمل الإفراج في هذه الصفقة".