يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" اتخاذ قرارات مجحفة ضد سكان قطاع غزة، وكان أخر هذه القرارات استغلال أزمة جائحة تفشي كورونا في غزة بوقف وقف تحليل عينات الفحص "المسحات"، والتي يتم أخذها من المشتبه بإصابتهم بالعدوى.
وأوعز وزير جيش الاحتلال نفتالي بينت، بوقف تحليل عينات فحص فيروس كورونا من قطاع غزة". وفق ما أفادت به صحيفة معاريف العبرية اليوم الأربعاء.
تداعيات خطيرة
الكاتب والمحلل في الشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، أكد أن قرار الاحتلال بوقف تحليل عينات كورونا في غزة، سيكون له نتائج خطيرة على العلاقة مع قطاع غزة، في حال لم يتدارك الاحتلال هذا القرار.
وقال لافي في تصريحات تابعتها "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن وزير جيش الاحتلال لا يزال متمسكًا بقرارته المتطرفة تجاه قطاع، مبينًا أنه يحاول استثمار تفشي وباء كورونا في قطاع غزة في زيادة معاناة شعبنا.
انعكاس حقيقي
وأضاف، أن ذلك يعد انعكاسًا حقيقيًا للفكر الصهيوني المتطرف الذي ما زال مسيطرا داخل أروقة الحكومة الصهيوني، مبينًا أنه يحاول وضع عراقيل جديدة أمام القيادة الجديدة في "إسرائيل".
وأشار إلى أن بينت يدرك تداعيات قراره جيدًا، الذي يعني القتل الغير مباشر لـ2.5 مليون نسمة في قطاع غزة، مشددًا على أن المقاومة الفلسطينية لن تصمت أمام ظلم الاحتلال والحصار المفروض على القطاع.
تعكير الأجواء الهادئة
وتابع لافي: "بينت يعلم بأن الحكومة "الإسرائيلية" تم تشكيلها، ولن يكون وزيرًا للحرب كون أن اتفاق الائتلاف الجديد لن يعطيه هذه المنصب"، لافتا أن وزير جيش الاحتلال يهدف إلى تعكير الأجواء الهادئة في غزة.
وأردف: "قرار بينت جاء ليبرر قرارته الظالمة بحق سكان غزة مقابل تقديم تنازلات بشأن ملف الأسرى، في الوقت الذي يدرك فيه بأن ذلك لن يجدي نفعًا، لكنه يريد إثبات نفسه أمام المجتمع الصهيوني الاستيطاني، كونه من أشد المعارضين لأي اتفاق تبادل للأسرى بين الطرفين".
مربع التصعيد
وأوضح أن بينت بقراره الجديد يحاول جلب قطاع غزة إلى مربع التصعيد وخلق أجواء متوترة، مشيرا إلى أنه بهذا القرار يخدم مصالحه الشخصية، لفرض القوة والابتزاز الانساني ضد غزة.وأكمل لافي: "هذا القرار سيكون له تداعيات وتأثيرات كبيرة، في حال لم تتدارك الحكومة الصهيونية نفسها، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني والمقاومة لن يصمتوا أمام هذه القرارات، لاسيما تفشي فيروس في قطاع غزة".
وشدد في حديثه: "جميع السيناريوهات مفتوحة أمام المقاومة الفلسطينية في غزة".
وأشار المختص في الشأن "الإسرائيلي"، إلى أن المفكرين الصهاينة في "إسرائيل" يخشون من غضب الغزيين، ويضعون سيناريوهات صعبة جدًا، منها: زحف عشرات الالاف للحدود لطلب العلاج في الداخل، كما يتساءلون: "كيف سيكون رد فعل المقاومة؟".
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، صباح اليوم الأربعاء، إن "وزير الدفاع نفتالي بينيت، أوقف تحليل عينات فحص فيروس كورونا من قطاع غزة".
وذكرت الصحيفة أن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أعلن مؤخرا قراره تحليل 50 فحص يوميا، يتم جلبها من قطاع غزة، إلى مختبر في أحد قواعد الجيش الإسرائيلي في تخوم غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش حلّل 100 فحص خلال اليومين الماضيين، قبل صدور قرار بينيت، مبينة أنه جاء بعد عدم مصادقة المستوى السياسي في الحكومة على هذه المبادرة، في حين أن بينيت نفسه لم يكن على علم بالقرار.
أوضحن أنه بموجب المبادرة، كان الجيش الإسرائيلي يأخذ العينات من حاجز بيت حانون"ايريز"، شمال قطاع غزة، ويحللها ويعيد النتائج.
وكانت جهات إسرائيلية، رسمية، وأهلية، وصحفية، قد حذرت من أن تفشي فيروس كورنا في قطاع غزة، قد يحمل الكثير من المخاطر على "إسرائيل.
وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن أن القيادة العسكرية المركزية للجيش الإسرائيلي، قد أعدت خططا تنفيذية لمواجهة مجموعة متنوعة من السيناريوهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، والاحتجاجات التي قد تنفجر في ظل تفشي فيروس كورونا.
على الصعيد ذاته، المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، في مقال نشره، في وقت سابق، إن "إسرائيل" لا يمكنها أن تعفي نفسها من المسؤولية إذا تفشى فيروس كورونا في غزة، مضيفا إن المجتمع الدولي "لن يقبل المزاعم الإسرائيلية بأنها لم تعد تتحمل أي مسؤولية عن القطاع".
وأضاف هرئيل، إن الكثير من الإسرائيليين يرددون هذه الأيام سؤال: كيف ستتصرف مؤسسات الدولة إذا دخل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عبر السياج، مطالبين "إسرائيل" بالمساعدة على مواجهة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
ويفرض الاحتلال "الإسرائيلي" حصارًا خانقًا على قطاع غزة منذ ما يزيد عن 14 عاما، إلى جانب فرض قيود على دخول البضائع إلى القطاع، وتكبيد خسائر فادحة في قطاعي الصناعة والزراعة، وانهيار عشرات الشركات.
الجدير بالذكر، أن النظام الصحي في قطاع غزة، يعاني من ضعف كبير جرّاء النقص في الأدوية والمعدات الطبية، جراء نفاد 44 بالمئة من الأدوية، و35 بالمئة من المستهلكات الطبية، و65 بالمئة من المواد المخبرية من مخازنها، وفق بيانات وزارة الصحة بغزة.