تلقت عائلة الأسيرة "نسرين حسن أبو كميل" في الرابع من نيسان/ أبريل الحالي أتصالا هاتفيا تحدثت فيه لأطفالها لأول مرة منذ اعتقالها في أكتوبر/ تشرين أول 2015 وحرمانهم من زيارتها منذ ذلك الحين، ولم تتجاوز مدة المكالمة 15 دقيقة تقاسمها زوجها وأطفالها السبعة، قبل أن ينقطع الخط من الطرف الثاني.
هذه ال 15 دقيقة شكلت للعائلة سعادة وألم في الوقت ذاته، فقد حرم أطفالها من رؤية والدتهم طوال فترة اعتقالها، ولم يتلقوا اتصالا هاتفيا منها سوى دقائق معدودة قبل عامين ويزيد.
حرمان الأسيرة نسرين من الزيارة، ليس بسبب المنع الأمني أو عدم صدور تصريح لزيارتها، ولكن لأنهم من قطاع غزة، الذي فرض الاحتلال على أسراه حصارا كما هو الحال على سكانه.
الأسيرة نسرين (45 عاما) من سكان منطقة الرمال في القطاع، أم لسبعة أبناء، أكبرهم (فراس) كان حين اعتقالها 13 عاما، وأحمد الذي كان عمره 8 أشهر فقط.
يقول زوجها حازم أبو كميل:" لم نتمكن من زيارتها منذ اعتقالها، ولم نراها سوى في الصور بعد السماح للأسيرات بالتصوير وأرسلت لنا صورها مع أهالي الأسرى الذين يتمكنون من زيارة أبنائهم".
الأسيرة نسرين (45 عاما) محتجزة في سجن الدامون أقصى شمال فلسطين المحتلة، والمخصص لاحتجاز الأسيرات والأسرى الأشبال، وترفض إدارة الاحتلال نقلها إلى الزيارة في بئر السبع، حيث المكان المخطط لزيارة أهالي أسرى القطاع، ولا تسمح لها بزيارة منفردة في السجن، وهو ما يحرمها من رؤية عائلتها هي وأسيرة أخرى من القطاع، طوال فترة حكمها.
يقول الزوج حازم والذي ألقي على عاتقه مهمة الاعتناء بأطفاله السبعة في غياب والدتهم:" أحمد الصغير لا يعرف والدته إلا من خلال الصور، والآن هو يتحضر لدخول المدرسة في العام الدراسي الجديد بدون وجود والدته معه".
يتواصل أحمد مع والدته المحكوم عليها بالسجن سته سنوات، عبر الإذاعة الأسرى، يرسل لها يوميا تحياته وأخباره، ولكنه لا يتلقى ردا منها، فإدارة السجون حتى الآن تمنع الأسرات من المكالمات الهاتفية مع عائلاتهن.
الزوج حازم حاول من خلال المؤسسات القانونية طلب السماح لأبنائه بالتواصل مع والدتهم عبر الهاتف، إلا أن كل هذه المحاولات لم تنجح فكانت أخر مكالمة لها في ديسمبر/كانون أول 2018، يقول:" للأسف لا يوجد فعالية لهذه المؤسسات ولا تستطيع الضغط على الاحتلال".
ولكن الوالدة تحاول ما تستطيع للتواصل مع أبنائها، فترسل لهم الهدايا (الاعمال اليدوية التي يسمح لها بالقيام بها في السجن، مع الأسيرات اللواتي يتم الإفراج عنهن، أو مع أهالي الأسرى الذين يتمكنون من الزيارة في القطاع، "عندما أفرج عن الأسيرة ابتسام موسى قبل عام هدايا للأطفال، كان فرحتهم بها لا توصف" قال.
الأسيرة نسرين واحدة من41 أسيرة فلسطينية يحتجزهن الاحتلال في ظروف صعبة للغاية في سجن الدامون، دون توفير مقومات الحياة الأدمية لهن، ورغم كل الأصوات الداعية للضغط على الاحتلال وبيانات المؤسسات المحلية والدولية بشأن الظروف اللاإنسانية التي يعشنها هن والأسرى الأشبال في هذا السجن، إلا أن شيئا لم يتغير.
وفي الفترة الأخيرة، وبعد قرار إدارة السجون الصهيونية وقف كافة الزيارات لأهالي الأسرى بحجة الإجراءات الوقائية للحماية من فايروس كورونا، انقطعت كل الأخبار من الأسرى والأسيرات على حد سواء، وسمحت للأسيرات و الأشبال بالاتصال الهاتفي عوضا عن الزيارة، ولكن لا تزال إدارة السجون تماطل بالسماح لكافة الأسيرات بالاتصال، فمند ذلك الحين لم تسمح سوى لخمسة من بينهم الأسيرة "نسرين"، وهو ما يعني أن المكالمة الثانية يمكن أن تكون بعد أِشهر، كما يقول الزوج.