بقلم: أحمد المدلل
في يوم الاسير الفلسطيني لا حدود للكلمات التي نبرقها اليه وهو يعيش الام الفرقة وعذابات الزنازين .. قضية الاسرى الفلسطينيين في التاريخ الحديث ليست قضية عابرة بل هي جرح غائر في الجسد الفلسطيني منذ عقود طويلة من الصراع والى يومنا هذا فلا يمكن ان ننسى ابطال ثورة البراق الذين واجهوا الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية عام ١٩٢٩ وقصة عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي التي حفظها الشعب الفلسطيني لا تزال حاضرة بأسمائهم ويرددها عبر قصيدة الشاعر الفلسطيني نوح ابراهيم( من سجن عكا وطلعت جنازة) وهم الذين اعتقلهم الاحتلال البريطاني مع خمسة وعشرين من الثوار وحكم على ثلاثتهم بالإعدام الذى تم تنفيذه يوم ١٧/ يونيو/١٩٣٠ م فيما حكم على الاخرين بالسجن المؤبد ، الانتداب( الاحتلال) البريطاني الذى اورثنا الاحتلال الصهيوني الذى استخدم كل ادوات البطش والاجرام ضد ابناء شعبنا وورث القوانين البريطانية في اعتقال ابناء الشعب الفلسطيني وما سمى بالاعتقال الإداري انما هو قانون بريطاني ضد من وقف الى جانب الثوار لا يزال سيفا مسلطا على رقابنا ... ومنذ اولى لحظات اعتقال الفلسطيني حتى يخرج من السجن فانه يعانى اما من الام جسدية تنغص عليه حياته او الام نفسية واما ان يسلمنا العدو اياه شهيدا كما ٢٢٢ شهيدا ودعناهم الى مثواهم الاخير ولن يكون سامى ابو دياك رحمه الله اخرهم لان هناك مئات الاسرى منهم مرضى سرطانات او امراض مزمنة باطنة أو كلى ومسالك بولية او جلدية او قلب او امراض دم وهم يعيشون داخل السجون في حالة انتظار الشهادة في أي لحظة دون رعاية لحالتهم الصحية او علاج يداويهم او تخفيف معاناتهم بالعكس تمعن ادارة مصلحة السجون في تعذيبهم عندما يتم نقلهم بما يسمى البوسطة الى ما تسمى عيادات السجون وقد لاحظ كثير من الاسرى الذين يعتادون على زيارة تلك العيادات ان ما يقدمه الاطباء او الممرضون لهم يزيد من اوجاعهم ويضاعف امراضهم ... وفى هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها العالم كله وجائحة فيروس كورونا الذى لم ينج منه بلد في هذا العالم وينتقل بالعدوى بشكل مثير للجدل عن طريق اللمس والرذاذ والهواء والتجمعات وحوالى ستة الاف اسير فلسطيني يقبعون داخل الزنازين والغرف الضيقة والمساحات الصغيرة وما اسرع ان يفتك بالمرضى وضعاف المناعة ومئات من الاسرى مرضى وحوالى مائتين منهم يعانون امراضا مزمنة واهمال طبى متعمد وهناك النساء والاطفال وكبار السن وهذه الفئات العمرية تمتلئ بها السجون من ابناء شعبنا وكأنى بالعدو الصهيوني يريد اعدامهم بإصابتهم بفيروس كورونا خصوصا ان المرض انتشر فى المجتمع الصهيوني وينتقل بسهولة عن طريق السجانين الى الاسرى وبكل وقاحة تسحب ادارة مصلحة السجون المنظفات وادوات التعقيم من الكانتينة والغرف ولا توفر اجراءات الوقاية للأسرى من فيروس كورونا سريع العدوى مما يؤكد سادية يمارسها الاحتلال ضد اسرانا على مرأى ومشهد العالم كله . ويستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بفيروس كورونا . وبالرغم ان الانسانية كلها اليوم تلملم جراحاتها الا ان السادية الصهيونية تصر على ان تفجع الشعب الفلسطيني باسراه كما هو الحصار المستمر على شعبنا في غزة دون مقومات العلاج والوقاية والعيش الكريم كما كل شعوب العالم ... في يوم الاسير الفلسطيني نبعث صرخة مدوية ورسالة لها ما بعدها ان العدو الصهيوني يتحمل المسؤولية كاملة عن حياة اسرانا ..وان الشعب الفلسطيني ومقاومته يتابعون بقلق كبير حالة الاسرى داخل السجون ولن تبقى المقاومة صامتة امام بلادة وصلافة العدو الصهيوني وان مصداقية المنظمات التي تدعى الدفاع عن حقوق الانسان على المحك وكذلك المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة والصليب الاحمر ومنظمات حقوق الانسان والجامعة العربية التي يجب عليها ان تجعل قضية الاسرى الفلسطينيين على رأس اولوياتها لأنها قضية العرب بامتياز . وامام الوضع الصحي المأساوي الذى يعيشه شعبنا واسراه داخل السجون في ظل انتشار فيروس كورونا فان منظمة الصحة العالمية تتحمل مسؤولية انقاذ شعبنا الذى يعيش حصارا ظالما منذ اربعة عشر عاما من فيروس كورونا وانقاذ اسرانا ايضا والضغط على العدو الصهيوني للإفراج على الاقل عن النساء والاطفال والمرضى وكبار السن كما نطالب السلطة بان تتحرك وبسرعة لفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد الاسرى امام المحافل الدولية وان توقف العمل بكل الاتفاقيات مع العدو الصهيوني وعلى راسها التنسيق الأمني وتعمل على تدويل قضية الاسرى والا تتردد في التوجه الى محكمة الجنايات الدولية لتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة على ممارساتهم ضد الاسرى .
والى اسرانا في يومهم الذى هو كل ايامنا فان النصر صبر ساعة وانتم تمثلون ايقونة الصبر والنضال الفلسطيني .. لن نخذلكم ولن نغفل لحظة عن قضيتكم التي هي قضيتنا التي لا تغيب وشغلنا الشاغل وثابت سنظل نناضل ونقاوم من اجله ما حيينا .. يومكم الحقيقي الذى فيه تحريركم وعودتكم الينا سالمين غانمين ومهما طالت ليالي السجن وعلت اسواره فان فجر الحرية ات لا محالة ...