في بث مباشر عبر صفحة "تجوال سفر" على الفيسبوك، أطل الفلسطيني "أبو بشار البرغوثي" من قرية كفرعين الواقعة الى الشمال من رام الله، ضمن مبادرة جوالات افتراضية أطلقها القائمون على "تجوال سفر" للنشر عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي محتوى إلكترونيا مصورا أو مكتوبا حول قراهم ومناطق سكناهم.
وهذه الجولات "الافتراضية" ستكون بديلا مؤقتا عن الجولات التي كان ينظمها "تجوال سفر"، وجمدت بسبب حالة الطوارئ وتحديد الحركة بسبب انتشار فايروس كورونا في فلسطين، والتي كانت تنشط في هذه الفترة خلال فصل الربيع.
خلال هذا البث، تحدث البرغوثي عن قريته، وموقعها القريب من محافظة سلفيت شمال الضفة، ـخلال قيامه بقطف "الزعتر الفارسي" الذي ينتشر في جبال قريته والقرى المحيطة، ويقوم السكان في هذا الفترة من السنة بقطفه واستعماله لتحضير السلطات والمخللات، أو طحنه لتحضير الزعتر.
وتجوال سفر هي مجموعة شبابية تهدف إلى التعرف على الأرض الفلسطينية وتاريخها من خلال التجوال فيها، والذي بدأ في 2011، رافعين شعار "تجول في الارض لتمتلكها".
وقبل أيام كان تجوال من شمال الضفة الغربية، تحدثت خلاله "يارا صبح" عن منطقتها "مخيم الفارعة" والذي أقيم في منطقة وادي الفارعة شمال مدينة نابلس، في العام 1948 بعد لجوئهم من قراهم المهجرة، ومعظمهم من مدينة يافا المحتلة.
الشابة صبح، هي إحدى المشاركات الدائمات في الجوالات التي ينظمها " تجوال سفر" حاولت تقديم معلومات أساسية عن مخيم ووادي الفارعة خلال دقيقتين وبضع ثواني، فهناك روايتين حول تسميه " الفارعة" الأولى أن والدة الحجاج خلال مروها بالمنطقة عطشت فنزلت من موكبها للشرب فرأها الناس وكان شعرها طويل، فقالوا " فارعة الطول"، والرواية الثانية بسبب وصول الوادي إلى نهر الأردن، فهو وادي فارع الطول، فسميت بالفارعة.
ويمتاز وادي الفارعة بالزراعة بسبب وجود ينابيع المياه، وخاصة زراعة الحمضيات التي تغطي استهلاك السوق الفلسطيني، ويصدر الفائض منها للخارج.
منسق تجوال سفر "حسين شجاعية" قال إن هذه المبادرة كانت جزء بسيط من تعويض عن الجولات الفعلية على الأرض، واستغلالا لمنصات التواصل الاجتماعي للتعريف بالقرى والمناطق الفلسطينية من خلال فيديوهات صغيرة ينشرها أصدقاء "تجوال سفر" والمتجولين.
وإن كانت هذه الفيديوهات لا تعوض عن الجولات الفعلية وملامسة الأرض والتعرف عليها عن قرب، إلا أنها تتضمن الحد الأدنى من المعلومات التي كان يحصل عليها المتجولين خلال التجوال الفعلي.
يقول شجاعية:" في تجوال سفر العادي كنا نقضي يوم كامل في المنطقة ونتعرف الموروث الشعبي من أصحاب الرواية، من كبار السن وأبناء المنطقة ذاتها، نسمع الحكايات الشعبية".
وهذا الحد الأدنى من المعلومات، هو ما كان في فيديوهات الجولات الافتراضية مثل سبب التسمية، وأين تقع وحدودها.
وبحسب شجاعية فإنه بالرغم من محدودية المعلومات التي تقدمها هذه الفيديوهات إلا أنها خلقت تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وشجعت كثيرين، حتى ممن لم يشاركوا في التجوال من قبل، إلى التفاعل وتصوير فيديوهات من مناطقهم.