لا أحضان، ولا حضور، ولا أهل، لكن في المقابل هناك عزيمة، وإرادة، وإصرار.. هكذا بدت مناقشة الباحث الفلسطيني صالح سليمان المصري لنيل درجة الماجستير والتي جاءت في زمن انتشار فيروس كورونا (كوفيد_19) الذي فرض على العالم إجراءات وقائية مشددة.
قاعة المناقشة بدت فارغة تماماً من الحضور على غير العادة، أما الباحث والمشرفين والمناقشين والإعلاميين الذين وثقوا الحدث الغير مألوف فقد ارتدوا القفازات والكمامات الطبية، إلى جانب استخدام المعمقات والمطهرات عند دخول القاعة.
وضحى الباحث المصري في أجواء الفرحة العائلية، إذ لم يحضر أي شخصٍ من الأقرباء أو الأصدقاء داخل القاعة، التزاماً بحالة الطوارئ، وخشية من فيروس كورونا.
وأوضح الباحث المصري أن رسالة المناقشة في زمن انتشار وتفشي فيروس كورونا تحمل دلالات كبيرة منها إصرار الباحثين وطلبة العلم في فلسطين، على إكمال المسيرة التعليمية، رغم كل الصعاب والتحديات التي تواجه الباحثين.
وأشار المصري إلى أنَّ المناقشة في زمن فيروس كورونا، تعطي دلالة على قوة إصرار الباحثين الفلسطينيين على مواصلة طريق العلم، والاجتهاد، مشدداً على أهمية الاستمرار بالمسيرة التعليمية، لأنّهَ بالعلم تنهض الأمم، وتنبى الحضارات، وتزول العقبات، وتواجه الصعاب.
وثمن المصري الجهود التي بذلتها جامعة الأقصى إدارة وعاملين، وخاصة عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي ممثلة بعميدها الدكتور محمد سلمان.
وأشاد د. محمد سلمان عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بالباحث المصري وعلى إصراره على العلم والتعلم، مشيراً إلى أنَّ الباحث الفلسطيني لا يحده حدود، على الرغم من الصعاب والتحديات التي تواجه المسيرة التعليمية.
وأوضح سلمان أنَّ الباحث الفلسطيني يتحلى بإرادة قوية، وعزيمة كبيرة، تؤهله لأن يجتاز جميع العقبات التي تواجهه.
توصيات الدراسة
وناقش الباحث المصري رسالة فريدة من نوعها والموسومة بعنوان (تأثير الدبلوماسية الفلسطينية على مواقف جامعة الدول العربية نحو إنهاء الانقسام الداخلي 2007 -2019م).
وأوصت الدراسة بضرورة دعوة طرفي الانقسام إلى العمل الجاد لإتمام المصالحة، وضرورة أن تضع الجامعة العربية لاستراتيجية جديدة لتحقيق المصالحة.
وأشرف على الدراسة الأستاذ الدكتور عبد الناصر محمد سرور، فيما كان المناقش الداخلي الدكتور إبراهيم يوسف عبيد استاذ العلوم السياسية بجامعة الأقصى، أما المناقش الخارجي الدكتور أحمد جواد الوادية أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
وشددت الدراسة على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، خاصة في ظل التمادي الإسرائيلي في بناء المستوطنات، وتهويد الأرض والمقدسات، وما بات يُعرف بصفقة القرن.
وشددت الدراسة على ضرورة العمل على توثيق العلاقة بين القيادة الفلسطينية مع جامعة الدول العربية، وتقديم دراسات بصفة دورية، تقترح من خلالها على جامعة الدول العربية رؤى جديدة، وعملية يمكن أن تستغلها في تعاطيها مع تطورات القضية الفلسطينية وملف المصالحة.
واستعرضت الدراسة خلفية تاريخية لظاهرة الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني خلال الفترة 1964 – 1993م، وتوضيح نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006, وتداعياتها على الحالة الفلسطينية الداخلية، وتحليل الآثار المترتبة للانقسام السياسي على أداء الدبلوماسية الفلسطينية بشكل عام، والتأثير السلبي للانقسام على أداء الدبلوماسية الفلسطينية في جامعة الدول العربية.
وقد اعتمدت الدراسة على العديد من المناهج البحثية، وهي: المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي، ومنهج السلوك السياسي والمنهج الاستشرافي؛ من أجل الوصول إلى نتائج علمية.
وقد خلصت الدراسة إلى نتائج عدة أهمها، أنه رغم تناول جامعة الدول العربية القضية الفلسطينية، في القرارات والبيانات الصادرة عن اجتماعاتها، خاصة فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ومشاريع التسوية السلمية، والأوضاع الداخلية الفلسطينية إلا أنها لم تبذل جهداً عملياً باتجاه إنهاء الانقسام وبقيت قراراتها مجرد حبر على ورق.
كما أيدت جامعة الدول العربية، وفق الدراسة، جميع المبادرات الداعية لإنهاء الانقسام، ولكنها لم تكن فاعلة ومؤثرة في المصالحة الفلسطينية، بل كانت وظيفتها إصدار القرارات المرحبة بأية مبادرة، وهذا دليل على العجز السياسي الذي تعاني منه جامعة الدول العربية.
كما بينت الدراسة أن القضية الفلسطينية خسرت نتيجة الانقسام معظم أوراق قوتها، خاصة الدبلوماسية منها، التي هي بأمس الحاجة لها، فيما ربح عدوها أوراقًا دبلوماسية جديدة، توجت بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس.
وأوضحت الدارسة، أن بعض الدول العربية والإسلامية، وغيرها ساهمت عبر تدخُلاتها المُباشرة، في استدامة، واستمرار الانقسام، ليصبح انفصالاً تاماً، لتمرير صفقة القرن.
كما أظهرت الدراسة أن دور الدبلوماسية الفلسطينية؛ انحسر مما أربك السلك الدبلوماسي الفلسطيني، ووضعه في خيارات سياسية صعبة نتيجة استمرار الانقسام.
وبينت الدراسة، أن الانقسام لم يكن وليد عام 2006 بل كانت جذوره ممتدة عبر عقود منصرمة من تاريخ القضية الفلسطينية، نتيجة الاختلاف السياسي والطبقي والعقائدي.
وبينت، أن الانقسام ساهم في فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة سياسياً، وأضعف دور السلطة الفلسطينية في إدارة ملف المفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي، لأن القيادة الفلسطينية لم تعد ممثلة للشعب الفلسطيني.
وأوصت الدراسة بضرورة العمل على الحد من الثنائية والاستقطاب ذو الطابع الأيدلوجي بين فتح وحماس، لما تمثله من معوق جدي أمام الوصول إلى قرار فلسطيني موحد.
كما أكدت أهمية تطوير أداء عمل الدبلوماسية الفلسطينية من خلال تسخير الإمكانيات للقيام بمهام وطنية، وتأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، واستحضار كفاءات جديدة وشابة، ومميزة، ووضع الخطط، والبرامج لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته بالتحرر وإنهاء الانقسام.
ونبهت لضرورة اعتماد مسار تفاوضي غير الموجود والمنبثق من اتفاقية أوسلو التي حصرت الدبلوماسية الفلسطينية في إطار المفاوضات فقط.
وأكدت ضرورة العمل على توثيق العلاقة بين القيادة الفلسطينية مع جامعة الدول العربية، وتقديم دراسات بصفة دورية، تقترح من خلالها على جامعة الدول العربية رؤى جديدة، وعملية، يمكن أن تستغلها في تعاطيها مع تطورات القضية الفلسطينية وملف المصالحة.
وشددت على ضرورة العمل على تحقيق المصالحة بين فتح، وحماس من خلال إصدار الجامعة العربية قراراً ملزماً لإنهاء الانقسام وتحميل المسؤولية للجهة التي ترفض الوحدة الفلسطينية.
ودعت الدراسة الباحثين للاهتمام بتناول مواقف جامعة الدول العربية من القضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية، وما يترتب عليه من تقديم نتائج أبحاثهم واستثمارها لتطوير عمل الجامعة تجاه القضية الفلسطينية.