ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

الشهيد القائد حسن شقورة... فارس الميادين المتعددة

  • فلسطين اليوم
  • 17:55 - 15 مارس 2020
مشاركة

بقلم/ فارس عز الدين 

تمر بنا اليوم الذكرى الثانية عشر لاستشهاد القائد الهمام المهندس حسن شقورة "أبو إسلام"، اثنا عشر عامًا من الحضور المستمر بفاعلية الدم وقداسة المعاني الكبيرة التي استشهد لأجلها كل العظماء، ففي عالم تحكمه معادلة القوة الظالمة يقود الشهداء الطريق الأمثل لتحقيق توازن الرعب مع العدو، ودمهم يوقف مؤامرة اختراق المنطقة والتطبيع المتسارع، ووحده الدم يجدد وعي الأمة ويحيي ضميرها. 

في حضرة الشهيد "أبو إسلام" لا نجد أغلى من أن نستعير كلام سيد الشهداء ومؤسس مدرسة الإسلام المقاوم على أرض فلسطين الشهيد الدكتور المفكر فتحي الشقاقي حين يقول أن الشهداء يُعيدون تشكيل الحياة بزخم أكبر وبإبداع أعظم لتبقى الشهادة هي المعادل الموضوعي للحياة، فلا حياة ولا تاريخ لنا بدون الشهداء، هم الذين يصنعون لنا المستقبل وليس المرجفون أو المعاهدون على الصمت والنكوص. هذه الحقيقة تثبت أثر الشهيد القائد حسن شقورة في كل ميادين العمل المختلفة، حضوره الإعلامي البارز في قيادة الإعلام الحربي، وإذاعة القدس، وصحيفة الاستقلال، وحضوره التقني في وحدة التطوير والتصنيع التابعة لسرايا القدس، وحضوره الميداني مع كل صاروخ يدك المغتصبات، فبصماته الخالدة لا زالت تنير درب المجاهدين في كل الميادين. 

كان الشهيد "حسن" مميزًا في طفولته التي لم يعشها كباقي الأطفال، حيث التصق حسن بمسجد القسام وتعلق به قلبه، ونسج علاقاتٍ وثيقة مع الأخوة في أسرة المسجد ومع الجيل الطلائعي والاستشهادي الذي صاغ تلك المرحلة بدمه، فصقل هذا الحضن المقاوم شخصية الشهيد إيمانًا ووعيًا وثورة. كان يمارس رياضية الكاراتيه بصحبة الشهيدين علاء الكحلوت وأنور الشبرواي اللذين تعلق حسن بهما كثيراً. هذه النشأة المباركة ساهمت في تشكيل الوعي المبكر للشهيد وتبنيه خيار الإسلام المقاوم. 

لعل أبرز ما يمكن الحديث به عن الشهيد، هو "حسن الانسان" فكل من تعامل معه عن قرب اكتشف ذلك بسهولة، فكان متواضعًا  لينًا يألف ويؤلف ويقدم العون للجميع مما أكسبه احترامًا في قلوب من حوله، أيضًا تبرز الشخصية الناجحة للشهيد حسن، حيث كان من الطلبة المتفوقين في دراسته حتى تخرجه في قسم "التصميم والمونتاج" من جامعة الأزهر، فحسن كان صاحب تجربة واعية وطُموح متقد على الدوام. ففي عمله في قيادة الإعلام الحربي لسرايا القدس كان يسعى دومًا لتطوير العمل والنهوض به واستحداث الوسائل والتقنيات المناسبة، وكذلك عمله المهني في صحيفة الاستقلال وإذاعة القدس حيث كان يقوم به على أكمل وجه، بل تجاوز دوره ليشارك في صيانة جهاز البث الخاص بالإذاعة. وفي وحدة التصنيع والتطوير له بصمات واضحة في تطوير المنظومة الصاروخية وتدريب جيل من المجاهدين على تصنيع الوسائل القتالية. أذكر أنه كان يشارك إخوانه حتى في توجيه العمل الميداني وحضر بنفسه في الميدان كثيرًا رغم اعتراض الأخوة لخطورة الميدان وطبيعة الدور الأكبر للشهيد. هذا غيضٌ من فيض مما يدل على شخصية الانسان الناجح الذي آثر العمل الجهادي وقلل نصيبه من الحياة الدنيا. 

الجانب الجهادي والعمل المقاوم في حياته كان حاضرًا بقوة من خلال مشاركته في صد العديد من الاجتياحات في شمال القطاع حتى أنه أصيب إصابة طفيفة في أحد المرات، كان له دورٌ بارز في عملية إيرز البطولية برفقة الشهيد محمود المقيد التي أدت لمقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال، وقاد حملات إطلاق الصواريخ على مغتصبات العدو، وكان مسؤولاً عن إطلاق حملة تتضمن 40 صاروخاً على المغتصبات الصهيونية رداً على اغتيال الشهيد القائد محمد شحادة. كما يسجل له مشاركته في قصف مغتصبة سديروت بصواريخ القدس التي أدت لمقتل مستوطنين في "مغتصبة سديروت" حيث كان الشهيد حسن أميراً للمجموعة المجاهدة.


للشهيد القائد "أبو إسلام" فضلٌ كبير في تدشين موقع الأسرى للدراسات، صممه وبرمجه وزوده بالمواد المناسبة لعرض قضية الأسرى أمام العالم كأحد أبرز قضايا النضال الفلسطيني لخصوصية الانسان في فهمه الخاص، سهر وتعب وواصل تقديم الدعم الفني للموقع بلا كلل أو مقابل. هكذا كان مجاهدًا بعلمه وتميزه وتخصصه في خدمة شعبه وقضيته وأمته.

وأسجل هنا شهادة لله وللتاريخ ولأجيال المقاومة الصاعدة، أن الشهيد القائد "أبو إسلام" كان شعلةً من النشاط، عطاؤه منقطع النظير، صاحب همة عالية، يسعى حثيثًا للتطوير نحو الأفضل، كان سباقًا لطرح الجديد واستخلاص العبر، سخر كل حياته وجهده ووقته لخدمة الإسلام والمقاومة، كان من أحرص الأخوة وأكثرهم همًا فيما يخص العمل المقاوم، يُسجَّل له أنه رجح كفة المقاومة والعطاء الدؤوب على حياته الشخصية التي كان يؤجل الكثير من تفاصيلها لإنجاز مهامه بدقة، كان ملجًأً لإخوانه وصدرًا حانيًا وأذنًا سماعة لهمومهم يشاطرهم فرحهم وحزنهم ويحل خلافاتهم بكل بساطة لأنه حظي بثقتهم ومحبتهم واحترامهم. 

برز النفس الوحدوي للقائد "أبو إسلام" من خلال تسخير طاقاته المتعددة في خدمة كافة فصائل المقاومة، حيث كانت تربطه علاقات مميزة مع الجميع على قاعدة نشر الفائدة وتطوير العمل المقاوم، تميز بعلاقته مع القسام وألوية الناصر وشهداء الأقصى وقدم لهم ما يستطيع من جهد. "أبو إسلام" من الأفذاذ الذين قلما يجود بهم الزمن لذا فرسالته لأجيال المقاومة وتحديدًا إخوانه المجاهدين في "سرايا القدس" أن يحفظوا عهد الشهداء ويواصلوا رحلة الكدح حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.

كل الكلمات لن تفي شهيدنا حقه، ولكن تبقى محاولاتنا في الكتابة لنسد بعضًا من دين الشهداء المعلق في رقابنا لحفظ دمهم وحمل وصاياهم. فالشهداء هم أكثر الظواهر حيوية في أمتنا، وهم الذين يهبون لأمتهم مزيدّا من الحياة والقوة، وتبقى أرواحهم الطاهرة خفاقة حية ومؤثرة بحجم المعاني التي قضوا لأجلها، ففلسفة الشهادة هي التي صنعت حضارتنا ومجدنا وصعودنا وفلسفة البدعة والركون إلى الدنيا والالتصاق بالطين فلسفة المتفرجين أو حتى بمقاتلي نصف الطريق هي التي صنعت هزائمنا وانكسارنا، الشهادة هي المعادل الموضوعي للحياة، ووحدهم الشهداء قادرون على وقف المهزلة، وإعادة النجوم الى مداراتها وحركة التاريخ الى اتجاهها الصحيح، وحده الدم سيهزم السيف، وسيبقى هذا الدم يسفح حتى ينتصر على السيف، سيف بني إسرائيل وحلفائهم.

لا مجد إلا للسيوف المشرعة ولا مجد إلا للطلقة ولا طريق إلا طريق الشهداء. ووحدهم الرافضون للاستضعاف يرثون الأرض.

الأكثر مشاهدة