في جبل العرمة ... المقاومة بالدم والمبادرات التنموية

الساعة 11:11 م|12 مارس 2020

فلسطين اليوم

منذ صباح اليوم الباكر بدأ أهالي قرية بيتا، جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، بجهد تطوعي لتعقيم خيام الرباط المقامة على جبل العرمة التي يرابط فيها أهالي القرية منذ الخامس من شهر شباط/ مارس الحالي.

هذا الإجراء جاء كأجراء وقائي من فايروس الكورونا وتطبيقا لتعليمات وزارة الصحة الفلسطينية بإخذ كافة إجراءات السلامة ضد المرض، ورسالة واضحة من أهالي البلدة أنهم لن يتركوا الجبل للمستوطنين الذين أعلنوا نيتهم السيطرة على الجبل تحت أي ظرف كان.

ومحاولات المستوطنين السيطرة على جبل العرمة ليست بالجديدة فعلى مدار سنوات مضت حاول المستوطنين دون جدوى أمام تصدي الأهالي واستبسالهم في الحفاظ على أراضيهم.

وتجددت التهديدات بمصادرة الجبل من قبل المستوطنين بداية الشهر الجاري عندما أعلن أعلنت مجموعات استيطانية متطرفة من مستوطنات المقامة على أراضي المواطنين جنوب مدينة نابلس نيتها العودة للسيطرة على الجبل، ونشرت دعوات المستوطنين ستوطنين: "سنعود إلى الحصن لنحافظ على تراثنا. يوم الجمعة عند الـ 07:45 صباحًا، سنذهب في رحلة مشي أو بالدراجات إلى القلعة التاريخيّة (العرمة)...".

أهالي البلدة ردوا على هذه الدعوات بدعوات للرباط على الجبل وتصدي للمستوطنين الذين وصل عددهم إلى 7000 مستوطن وبحماية من 2000 جندي مدججين بالسلاح، أنهم لم يتمكنوا من ذلك بثبات 1200 من الأهالي الذين تجمعوا لا يملكون سوى صدورهم العارية لمواجهتهم.

وبدأت المواجهة الأهالي مع المستوطنين مع بدء بناء المستوطنات المحيطة بالبلدة، ففي العام 1988 حاول المستوطنين السيطرة على الجبل لكن الأهالي الذين اعتصموا لأسبوعين على الجبل وما رافقها من مواجهات قتل خلالها اثنين من المستوطنين تمكن الأهالي من الحفاظ عل الجبل.

وقبل عامين فقط عاد المستوطنون من جديد إلى المنطقة وبعد مواجهات استمرت لأيام مجح الأهالي مرة أخرى بالحفاظ على الجبل، كما قاموا به هذه المرة أيضا.

وتاريخا يعد جبل العرمة من أكثر المناطق استراتيجية في المنطقة فهو أعلى منطقة في جبال جنوب نابلس، تعود أثاراها إلى العصر البرونزي قبل 3200 عاما، والروماني والبيزنطي والإسلامي حتى العثماني.

ويقع جبل العرمة بالكامل على الأراضي المصنفة (ب) أي المناطق التي تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، ويملك أراضيه عائلات القرية، البالغ عدد سكانها 13000 نسمة.

وبعد أسبوع من الرباط في الجبل، والمواجهات التي وقعت على الجبل وأدت إلى استشهاد الطفل " محمد حمايل" 15 عاما قبل يومين، وجرح العشرات من الأهالي جراء اقتحام خيمة الصمود، فكر الأهالي بمبادرة من أحد أبناء القرية باعتماد استراتيجية جديدة بإعادة أحياء المنطقة وتنميتها.

يقول فؤاد معالي رئيس بلدية بيتا، إن سبب إصرار المستوطنين على السيطرة على الجبل لموقعها المرتفع أكثر من 825 مترا عن سطح البحر، وتشرف على قرى (بيتا، أوصرين، عقربا، عورتا، أودلا) والسيطرة على هذا الجبل يعني سيطرتها على كل الطرق والمناطق الزراعية المحاذية للمستوطنة المقامة على أراضي المواطنين هناك".

وبحسب معالي فإن البلدية ستقوم على الاستفادة من تصنيف الأراضي في المنطقة على أنها مناطق (ب) ويسمح للمواطنين بالبناء هناك، من خلال خطة تنموية يشترك فيها الأهالي والبلدية على حد سواء.

وقال:" سنبدأ بتغير المنطقة من خلال إعمار المنطقة بالبناء الخدماتي لأبناء البلدة، إلى جانب تشجيع الأهالي للبناء في المنطقة والاستفادة من الخدمات التي سنقوم بتوفيرها من شوارع وكهرباء والمياه".

وتابع معالي:" نسقنا مع دائرة الأثار في مدينة نابلس لبدء التنقيب على الأثار في المنطقة وترميمها، واستغلال المناطق المحيطة بالمناطق التاريخية ببناء منازل للشبان الجدد، ومشاريع تنموية للقرية".

ويبلغ مسطح جبل العرمة جوالي سته دونما، إلى جانب عشرات الدونمات في السفح، تملكها بلدية بيتا والعائلات هناك، وهنا كانت المبادرة بتقديم الأهالي لجزء من أراضيهم للبلدية للقيام بمشاريع تنموية فيها من حدائق ومشاريع تنموية تخدم المنطقة، فيما تقوم بالبلدية بالقابل بشيع من يرغب بالبناء على ذلك بتقديم كافة التسهيلات لهم.