لن تنعم عائلة الأسير "يزن مغامس" بزهر شجر اللوز الذي تفتح في محيط منزلهم الواقع في بلدة بيزيت شمال رام الله، فقرار محكمة الاحتلال القاضي برفض التماسهم وهدم المنزل، جعلهم يخلونه بالكامل، فلم يبق فيه سوى ذكريات 20 عاما قضتها العائلة فيه، وشعارات تمجد المقاومة وترسل رسالة للاحتلال بإن " المقاومة جدوى مستمرة وبنادق الفلسطينيين لن تصدأ بعد".
والأسير مغامسة واحد من أفراد عملية بوبين التي نفذتها خلية من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غربي رام الله وقتل فيها مستوطن وأصيب أخر في أب/ أغسطس الفائت.
وكانت العائلة تقدمت بالتماس لما يسمى بالمحكمة العليا ضد قرار هدم منازل كل أفراد الخلية ومن بينهم "يزن" واستندت على ألتماسها على أن البيت مستأجر وليس ملكا للعائلة، ولكن المحكمة ردت الاستئناف وثبتت قرار الهدم الذي دحل حيز التنفيذ منذ الأول من أذار/مارس الحالي.
واليوم الأربعاء 4 أذار/مارس عقد مؤتمرا صحافيا من أمام منزل مغامسة لمناهضة سياسية الهدم، شاركت فيه العائلات المهددة منازلها بالهدم وحقوقيين ونشطاء، ضمن حملة أطلقها مجموعة من المحامين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، رفضا لسياسة العقاب الجماعي الصهيونية، الممارسة ضد أهالي المناضلين الفلسطينيين، شهداء كانوا أو أسرى.
وكانت "محكمة العدل الإسرائيلية العليا" أقرت مؤخرًا هدم منازل بعض عائلات الأسرى المتهمين بتنفيذ عملية "عين بوبين" وهم يزن مغامس ووليد حناتشة. أما فيما يتعلق بالأسير قسام برغوثي، فصدر أمر احترازي، إلا أنه لم يصدر أمر من المحكمة بعد. تنفَذ المهلة النهائية لتنفيذ قرار الهدم لكل من العائلتين في الأول من آذار عام 2020، حيث يمكن لسلطات الاحتلال هدم المنازل ابتداءً من ذلك التاريخ لكن دون تحديد موعدٍ واضح.
وقال النشطاء في بيان لهم وزع في نهاية المؤتمر إن العقوبة الجماعية بحق أشخاص مدنيين لم تتم إدانتهم بأي فعل، انتهاكاً صارخاً لقوانين حظر تدمير ممتلكات الأشخاص المحميين في القانون الدولي الإنساني، وحظر إسقاط العقوبة الجماعية بموجب القانون العرفي الدولي، وحق الأفراد في السكن بالشكل المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وعليه، فإن فرض العقاب الجماعي يعد جريمة حرب ضد الفلسطينيين.
وتحدث خلال المؤتمر أبنه الأسير وليد حناتشة التي قالت إن من أصعب المواقف التي مرت عليها هو إخلاء منزلها الواقع في منطقة الطيرة برام الله، وانتقالها وعائلتها لبيت استأجرته في القدس بعد قرر هدم المنزل، وتابعت: "من الطبيعي أن تفقد شيئاً ما في الحياة، ولكنّ فقدان المنزل الذي عشتَ فيه طيلة حياتك يعني فقدان جميع الذكريات وجميع الضحكات، وجميع الدموع، وكلّ فرحٍ وترح عشته فيه"
ملك (12 عاما) قالت أيضا إنه بالرغم من صعوبة الأمر عليها وعائلتها، إلا أن وجود والدها حيا وبصحة جيدة بعد التعذيب الشديد الذي تعرض له، هو ما يهون عليهم هذا الألم.
من جهته قال مدير البرامج في مؤسسة الحق تحسين عليان، إن إسرائيل تحاول أن تصف ما تقوم به بإنها سياسية ردع للفلسطينيين، ولكن الحقيقة أن ما تقوم به هو انتهاك لكل المعايير والمواثيق الدولية، ومحاولة للتهرب من المسؤولية الجنائية، وتابع عليان أن الهدف من عمليات الهدم هو تقليص عدد الفلسطينيين في مناطق الفلسطينية وخاصة مناطق (جيم).
وقال إن هذه السياسية بدأت منذ احتلال الضفة والقطاع في العام 1967 تستند فيها إسرائيل على قانون الطوارئ البريطاني والذي أقره الانتداب البريطاني عام 1945 وألغته بعد أنتهاء الانتداب في العام 1948.
وبحسب عليان فإن تدمير الممتلكات غير المبرر هو جريمة حرب حسب القانون الدولي والقضاء الوطني لمعظم الدول ومخالفة للمادة 33 من إتفاقية جنيف الرابعة، مشيرا إلى أن إسرائيل هدمت خلال العام 2019 عشى منازل، وقبلها في العام 2018 هدمت 16 منزلا.
من جهته قال والد الشهيد مهند الحلبي، والذي هدم منزله بعد تنفيذه لعمليته البطولية في القدس في 2015، أن هذا الهدم هو سياسية عقاب جماعي، لأهالي الأسرى والشهداء. وتابع:" على الاحتلال أن يعلم أن هذه السياسية لن تهزنا ولن تردع أبنائنا عن المقاومة".
من جهته قال والد الشهيد صالح والأسير عاصم البرغوثي، عمر البرغوثي، إن كل التدمير الذي تقوم به سلطات الاحتلال لن يوقف المقاومين عن الدفاع عن هذه الأرض وأن التحرير قادم على يد مقاومين ومناضلين وشباب وشابات هذا الشعب، وأن هدموا المنازل لن يهدموا العزائم.
وكانت قوات الاحتلال هدمت منازل أبناء البرغوثي في نيسان/أبريل الفائت بعد تنفيذهما عملية إطلاق نار على الطريق الالتفافي القريب من مستوطنة عوفر المقام على أراضي المواطنين شرق رام الله، وعملية ثانية بالقرب من مستوطنة بيت إيل المقامة على أراضي المواطنين في مدينة البيرة.
ووجه البرغوثي رسالة إلى فصائل المقاومة بضرورة التوحد لمواجهة الاحتلال وما يقوم به ضد أبناء الشعب الفلسطيني، معتبرا أن الوحدة حجر أساس في الاستعجال بهزيمة الاحتلال.



