حكومة اشتية .. قرارات غير مدروسة مصيرها الفشل

الساعة 09:55 م|19 فبراير 2020

فلسطين اليوم

اتخذت حكومة رام الله التي يرأسها الاقتصادي محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قرارات تحت شعار الانفكاك الاقتصادي التدريجي عن الاحتلال الإسرائيلي، دون أن يكون هناك بنية تحتية اقتصادية تعتمد على الذات، الأمر الذي أحدث ربكة في الاقتصاد الفلسطيني بسرعة كبيرة، ولجوء القطاع الخاص للضغط على الحكومة، لتوفير البديل عن قراراتها، وحظي بانتقاد الاقتصاديين والسياسيين لسياسة السلطة العامة التي ربطت نفسها اقتصاديا مع الاحتلال، ولا يوجد لديها إرادة سياسية للانفكاك عنه وربطت نفسها باتفاقيات معقدة.

والحقيقة ان الكل الفلسطيني يطمح للانفكاك الكامل عن الاحتلال، ومقاومته بكل السبل من أجل انتزاع الحقوق الفلسطينية، بما فيها اتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، ووقف التنسيق الأمني، والعمل بشكل موحد للمواجهة ضمن استراتيجية وطنية تتحمل تبعات كل الأعباء المترتبة عليها.

الخبير الاقتصادي د. أسامة نوفل، أكد أن حكومة اشتية لجأت لاتخاذ قرارات تتعلق بالشق الاقتصادي دون دراسة، وبشكل منفرد بعيداً عن القطاع الخاص، الذي تضرر كثيراً جراء تلك القرارات غير المحسوبة، وكان الأصل أن تجلس مع القطاع الخاص والتشاور معهم للوصول إلى قرارات هامة تحقق فيها مصلحة وقدرة على الاستمرارية، متوقعاً أن تتراجع الحكومة عن قراراتها في مقاطعة الاستيراد من الاحتلال كما تراجعت في قرارا رفض استلام أموال المقاصة لعدة أشهر، وبشكل يحفظ ماء وجهها من خلال الوسطاء الأوروبيين الذي يتوسطون لحل أزمة منع الصادرات والواردات من وإلى الأراضي الفلسطينية التي تديرها السلطة.

وأشار نوفل في حديث لـ "فلسطين اليوم"، أن قرارات الحكومة كانت كارثية على القطاع الخاص لعدم مشاركتهم وعدم إعطاء فترات زمنية لتنفيذها، كما أن تلك القرارات لا تراعي الأبعاد الاقتصادية.

ولفت إلى أن اجتماع وزيري الاقتصاد والزراعة في حكومة رام الله مع القطاع الخاص في رام الله، جاء بضغط من القطاع الخاص الذي تأذى كثيراً من قرارات الحكومة، والذي يطالب بإيجاد بدائل لقرارات الحكومة المتعلق بمنع الاستيراد، وما أعقب منع استيراد من انعكاسات.

وقال الخبير الاقتصادي نوفل:" في الحقيقة كان يفترض أن تجري الحكومة دراسة معمقة بمعنى إيجاد بدائل للاستيراد والتصدير، لكن حقيقة الأمر لم تكن دراسة واضحة من قبل الحكومة، الشعار الذي طرحته منذ حوالي سنة وهو "الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال"، وتروج له، هو شعار مني بالفشل الذريع جدا لرؤية السلطة في موضوع الانفكاك، طالما لا نمتلك المعابر والسيادة.

وأشار إلى أن الوضع في قطاع غزة يوجد فيه حرية أكثر، وعندما تم اتخاذ قرارا وقف الاستيراد من الجانب الإسرائيلي، توجه المزارعون الفلسطينيون لمصر، وشهدنا فواكه تدخل السوق في غزة، أما في الضفة الغربية من الصعوبة بمكان الاستيراد دون موافقة الاحتلال.

ودعا السلطة أن تستدعي القطاع الخاص قبل أن تقدم على اتخاذ خطوات اقتصادية ومحاورته للوصول لقرارات أفضل، ولا تتخذ لقرارات فرادى.

وأوضح، أن الحكومة الآن تبحث عن مخرج للخروج من الأمة التي أوقعت نفسها فيها، من خلال توسيط دول أوروبية، متوقعاً تراجع حكومة اشتية عن قراراتها بما يحفظ ماء وجهها، وستعود الأمور تدريجياً إلى ما كانت عليه.

وأكد أن المواطن الفلسطيني والقطاع الخاص لن يثق بعد ذلك بمثل هذه القرارات طالما قرارات غير مدروسة، وسيصبح لدينا قناعة كاملة، السلطة لا تستطيع أن تمتلك أي قرار اقتصادي بعيداً عن الاحتلال، لأنها ربطت نفسها به.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أعرب عن اعتقاده أن من ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي يدرك أن نتائج القرارات سيكون لها علاقة بقدر ما هي مرتبطة بالاحتلال، مستدركاً لو أن القرارات كانت مدروسة لما تراجعت بعد عدة أشهر من استلام أموال المقاصة، واستيراد البضائع سابقاً في الضفة.

وتوقع الصواف، أن تتراجع الحكومة عن قراراتها كما تراجعت سابقاً عن قرارا عدم استلام أموال المقاصة منقوصة، وقامت باستلامها ناقصة، وزادها الاحتلال نقصاً.

ورأى الصواف أن قرارات حكومة اشتية لم تنتج عن تخيط دقيق، إضافة إلى أن من يخطط لا بد أن يملك الأدوات البديلة، وهو أمر لم تعمل السلطة على تحقيقه منذ نشأتها، بل ربطت نفسها بالاحتلال بالكامل.

وأوضح الصواف، أن موضوع الانفكاك، ليس اقتصاديا فحسب، بل هو تحلل من كل ما له علاقة بالكيان الصهيوني، سواء اتفاق أوسلو وما يتعلق بها، ويعتمد على ذاته لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها، مستدركاً أن السلطة لا ترى في الانفكاك يمثل لها نجاحا، وربطت نفسها بالاحتلال.

في ذات السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم، أن كل الحكومات ورئاسة السلطة قراراتها ارتجالية، والتفكير العلمي لديها غير وارد مطلقاً، والموجود هي العنجهية والاعتباطية والفخفخة الوطنية، وهو ما ينطبق على قرارات حكومة اشتية. متسائلاً كيف ينسق مع الاحتلال أمنياً ويريد مقاطعته دون وجود بديل؟

وأشار قاسم إلى أنه منذ سبعينات القرن الماضي، والدعوات لمنظمة التحرير كانت، دعم الاقتصاد الفلسطيني عبر توفير مشاريع صغيرة في كل شيء، تجعل الفلسطيني يتخلى كلياً عن الاحتلال ومنتجاته كافة، ولم تلق تلك النداءات آذاناً صاغية، وعندما جاءت السلطة لم تعمل بنية تحتية اقتصادية تمكنها من الانفكاك الحقيقي عن الاقتصاد بل ربطت نفسها به.

وأمام القرارات الانفرادية غير المدروسة والتي تحمل شعارات كبيرة لا سند لها على ارض الواقع من بنية تحتية، كيف سيكون شكل الحكومة التي تقرر وتتراجع سريعاً كما حصل في أموال المقاصة.