مطالبة بتحرك شعبي ورسمي ودولي

تقرير شهادات موجعة لعائلات أسرى تعرضوا للتحقيق العسكري

الساعة 02:18 م|15 فبراير 2020

فلسطين اليوم

" من اللحظة الأولى لاعتقاله وخلال وجوده في البيت بدأ الجنود بالتحقيق معه وتعذيبه ميدانيا، حجزنا الجنود بغرفة في المنزل ولم يسمخ لنا الوصول إليه، كنا نسمع صوت صراخه وهو يضرب" قال والد الأسير قسام البرغوثي، من بلدة كوبر شمال مدينة رام الله، خلال روايته حول التعذيب الذي تعرض له أبنه قسام خلال تعرضه للتحقيق العسكري في سجون الاحتلال.

قسام أعتقل في 26أب/أغسطس الفائت بعد محاصرة ومداهمة منزل عائلته وأصيب خلال إعتقاله بعد مهاجمة الكلاب البوليسية له، وتعرض لتحقيق لثلاثة ساعات قبل اقتياده من المنزل وهو ينزف، خضع بعدها لعملية جراحية فور وصوله للمعتقل.

الاحتلال أستخدم إصابته نقطة ضعف للبرغوثي حيث كان المحققين يتعمدون ضربه في مكان العملية خلال 78 يوما من التحقيق، 25 منها تعرض لتحقيق عسكري في مركز تحقيق سري.

ويتهم الاحتلال البرغوثي بالمشاركة في عملية عين بوبين قرب مستوطنة "دوليف" المقامة على أراضي الفلسطينيين غربي مدينة رام الله التي قتلت فيها مستوطِنة وأصيب مستوطنين اثنين، في 23 أب/أغسطس 2019.

قال الوالد خلال مشاركته اليوم السبت (15 نوفمبر/شباط) بمؤتمر صحافي حول التعذيب الذي تعرض له قسام وأكثر من 50 أسيرا فلسطينيا اعتقلوا خلال هذه الفترة بتهمة المشاركة في هذه العملية، إنه حرم من رؤيته إلا لثواني في المحكمة: "كان شرطة الاحتلال يقفون سدا أمامه حتى لا نراه، وكلما لاحظوا أننا نراه يغيروا مكانهم كي لا نراه".

ورغم أثار التعذيب التي بدت واضحة على جسده، خلال حديثه مع القاضي، أو حينما أستطاع والده زيارته في سجنه، إلا أن قسام يتمتع بمعنويات عالية، يقول الوالد" خلال المحاكم لم نر من قسام إلا إشارة النصر".

التعذيب العسكري الشديد، ومنع الزيارة ورؤيته خلال المحكمة الذي تعرض له البرغوثي لم يكن بعيد عن تفاصيل رواها أفراد عائلات 12 أسيرا اعتقلوا وعذبوا على نفس القضية، شاركوا مع والد البرغوثي في المؤتمر الصحافي، وجميعهم أكدوا على أنهم " لم يتعرفوا على الأسرى حين رؤيتهم لأول مرة من شدة التعذيب التي بدت أثارها عليها".

والد الأسير "طارق مطر" قال إن العائلة منعت من زيارته، وحينمنا أستطاعوا رؤيته في المحكمة بعد 30 يوما، لن تعرفه والدته لا بالشكل ولا بالصوت، فكان وضعه صعب للغاية.

 وتابع:" ما جرى مع هؤلاء الإسرى وبينهم أبني هي جريمة تخالف كل القوانين الدولية وعلى كل المرسسات الحقوقية في العالم التحقيق مع كل المسءولين عليها من قاضي لمحقق لأشخاص عاديين".

من جهتها تحدثت زوجه الأسير "سامر العربيد" عن موقفين خلال زيارتها لسامر في المستشفى الذي نقل إليه بعد التحقيق القاسي معه، وخلال محكمته.

فبعد 3 أيام من تحويله لوحدة العناية المكثفة بمستشفى هداسا استطاعت زوجته زيارته، وسط وجود عسكري مكثف حوله، فعلى باب القسم أوقفها خمسة من الجنود لتتحقق من هويتها، وبعد إلحاح وبسبب وضعه الصحي الصعب للغاية سمح لها برؤيته لثلاثة دقائق فقط.

وعندما دخلت الغرفة كان خمسة من الجنود والضباط حول سريره رغم دخوله بحاله غيبوبة، وكان مكبل اليدين والقدمين، وأغلقت عينيه بشريط لاصق، وعندما طلبت الكشف عن جسده لترى أثار الكدمات رفض الجنود طلبها.

بعد شهرين من إعتقاله حول العربيد لمستشفى الرملة، وعرض على المحكمة وخلالها سمح لعائلته برؤيته لخمسة دقائق، كما تقول الزوجة "صدمت عندما رأيته، كان على كرسي متحرك ويرافقه جهاز الأوكسجين، وجه أصفر، الكدمات واضحة على جسده، مكبل اليدين والرجلين، وفاقد أكثر من 20 كيلو من جسده، وعندما حاول الحديث كانت الكلمات تخرج بصعوبة بسبب الكدمات في صدره".

أبنه الأسير وليد حناتشة لميس تحدثت أيضا عن رؤيتها ووالدتها لوالدها بعد 48 يوما من اعتقاله في المحكمة، حيث لم تتعرف عليه في البداية، وبقيت تبحث عنه في القاعة رغم أنه يقف أمامها، كانت ملامحه تغيرت من التعذيب، ولم يكن يقوى على الجلوس من التعب.

والدة الأسيرة ميس أبو غوش، والتي تعرضت لتعذيب عسكري قاسي، أستدعونا إلى مركز تحقيق المسكوبية بعد 33 يوما من اعتقالها ووجودها في الزنازين، قالت إنها لم تعرفها في البداية، وعندما حاولت الاقتراب منها لتحضنها رفضت من شدة الألم وأثار التعذيب على جسدها، قالت لي " مت خلال التحقيق أكثر من مرة".

والدة يزن مغامسة، من بلدة بيرزيت شمال رام الله، قالت إنه أعتقل في 11 أيلول/سبتمبر أمضى في تحقيق المسكوبية 62 يوما، منع خلالها من زيارة المحامي ل36 يوما لم تعرف العائلة عنه أيه شيء، تعرض خلالها لتعذيب عسكري قاسي، واعتقلت والدته للضغط عليه، وإيهامه أن منزل عائلته هدم،

بعد 44 يوما استطاعت العائلة لرؤيته في المحكمة وكان واضح فقدان الوزن تعب وإرهاق شديد، ورغم الدقائق البسيطة التي تستطيع العائلة أن تطمئن عليه في المحكمة يقوم الجنود بمحاولة منعهم من خلال تشكيل سد بأجسادهم أمامه.

كما أن العائلة لم تتمكن حتى الأن من زيارته، ففي الزيارة الأولى التي كانت مقررة حرم بشكل عقابي منها، والأن تنتظر العائلة موعد الزيارة القادم لرؤيته.

شقيقه الأسير "ربحي كراجة" والذي أعتقل من منزله في قرية صفا القريبة من رام الله، في 26 أب/أغسطس الفائت، قالت إنها عندما رأته في المحكمة بعد 44 يوما من إعتقاله، كانت والدتها تبحث عنه ولم تتعرف عليه، كانت ملامحه قد تغيرت وكان منهك جسده، ولم يكن يستطيع الحديث معهم بسبب التورم الواضح في فكه.

زوجه الأسير إيسر معروف من بلدة عين قينيا القريبة من رام الله قالت إن زوجها اعتقل من منزله26 أب/أغسطس أيضا، ومنذ اللحظة الأولى لاعتقاله تعرض للتعذيب، بعد 30 يوما استطعنا رؤيته في المحكمة، ولكنه كان في حالة تعب شديد ولم يستطيع الحديث من شدة التعذيب.

وتابعت: "إن كنا لم نتمكن من منع التعذيب بهذا الشكل لإيسر وباقي الأسرى معه، أتمنى أن يكون تحرك لكي لا يتعرض أحد أخر من الأسرى لهذا التعذيب القاسي على الأسير وعائلته".

لم يكن إيسر الوحيد من العائلة، فشقيقه طلعت أعتقل معه في نفس اليوم، وأفرج عنه بعد ثلاثة أشهر، ومن قبلهما بيومين كان اعتقال الشقيق الثالث "إصرار معروف" على نفس القضية، وحول للاعتقال الإداري أربعة أشهر، ثم حول للتحقيق في مركز المسكوبية، وهناك تعرض لتحقيق قاسي ل64 يوما، أضرب خلاله عن الطعام من شدة التحقيق.

تقول والدته أنها صدمت من رؤيته في المحكمة، لم يكن يقوى على الحركة، جلبوه على كرسي متحرك وقبل أن يدخل طلب منهم أن يمسكوه خوفا من حزنها عليه عندما تراه على الكرسي، وكان بالكاد يستطيع الحركة.

في المحكمة الثانية له أصرت الوالدة على رؤيته والحديث معه، وتحت إصراراها صمح لها القاضي فأدخلوها الجنود إلى قاعة مظلمة وكان يجلس ويحيط به الجنود، طلبت من الجنود إضاءة القاعة لتتمكن من رؤيته رفض الجنود، فقام بالحديث وقال " أنا هنا يا أمي لا تخافي أنا قوي" ولأنه تحدث إلي قام الجنود بضربه؟

من جهتها قالت زوجة الأسير اعتراف الريماوي، إن زوجها إعتقل في 23 سبتمبر/أيلول الفائت، وحول مباشرة للإعتقال الإداري، وبعد أيام تم تحويله للتحقيق في مركز المسكوبية، ولم تتمكن العائلة من معرفة أيه معلومات عنه إلا بعد 33 يوما، وخلال محكمته التي عقدت بعد 42 يوما من إعتقاله كان في وضع صعب للغاية، لم يستطيع الكلام وكان مصاب بفقر الدم ووجه أصفر وعندما سألته عن حاله، تدخل الجندي وقال لها أن هناك أمر منع من النشر بالقضية، وعليه ألا يجيب عن هذا السؤال.

باسل أبن الأسير عبد الرازق فراج، قال عن ظروف اعتقال والده في 27 سبتمبر/أيلول، حيث حول بعد شهر إلى مركز تحقيق المسكوبية لم يراعى خلال التحقيق معه لكبر سنه، تبعه اعتقال أبنه للضغط عليه.

وعن رؤيتهم لوالده لأول مرة بعد إعتقاله، قال باسل:" رأيناه بعد شهر في المحكمة وكان ثلاثة جنود يسندونه وكان وكأنه مريض من أشهر، وكان صوته بالكاد نسمعه".

وخلال المؤتمر تحدثت وزيرة الصحة الفلسطينية مي كياله التي قالت إن الوزارة توفر كافة الإجراءات الصحية اللازمة للأسرى الذين يتعرضون للتعذيب.

وقال وزير شؤون الأسرى قدري أبو بكر، إن أٍلوب التحقيق العسكري والتعذيب في السجون ليس بالجديد، فخلال السبعينات كان الأٍرى يتعرضوا لأساليب تعذيب صعبة للغاية، على سبيل المثال خزانة حديد بحجم الشخص تكون مغلقة بكل الجوانب ما عدى عدد من الثقوب للتنفس يبقى الأسير فيها لسته ساعات، يكون الأسير تعرض للإغماء عند فتحها

من جهته قال وزير الأٍرى السابق عيس قراقع إنه من المهم التحرك في قضية هؤلاء الأسرى، وأن يكون التحرك على مستوى الحدث، فهذا التعذيب لم يكن عملا فرديا وإنما جريمة حرب ثلاثية شارك فيها المستوى السياسية والمحققين والقضاة الذي وفروا غطاءا قانونيا لهذا التعذيب.

وتابع:" السبب في استمرار التعذيب وارتفاع وتيرته لعدم وجود رادع فلسطيني ولا دولي وأصبح التعذيب من أجل التعذيب والانتقام، ولتدمير الأسير جسديا وروحيا".

وطالب قراقع بتشكيل فريق قانوني والتعامل مع تعذيب هذه المجموعة للبدء بخطوات قانونية وصولا للمحكمة الجنائية الدولية، وطرحها أمام لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، والطلب منها مسألة إسرائيل على هذه الجرائم.

من جهته قال الخبير بالقانون الدولي، ورئيس مؤسسة الحق شعوان جبارين، إنه من المهم الإشارة في هذه القضايا إلى أن عائلات الأسرى أيضا تعرضت لتنكيل وجرائم، فالبعض أخذ البعض كرهائن للضغط على الأسرى.

وطالب أهالي الأسرى في نهاية المؤتمر بجمله من المطالب، من بينها المطالبة وزارة الخارجية التحرك على مستوى الدولي والسفارات لتدويل قضيتهم، مطالبه وزارة الصحة الفلسطينية لمتابعة وضع الأسرى الفلسطينيين العديد منهم لا زالوا يعانون من أوضاع صعبة

بتحرك من الصليب الأحمر الدولي، وزيارة الأسرى ومتابعتهم، وضرورة التحرك الشعبي على الأرض لنصرة هؤلاء الأسرى، وأن يرتقي هذا التحرك بمستوى الجريمة التي وقعت بحقهم، معنيين القيام بفعاليات مستمرة للحديث عن التحقيق الذي تعرض له هؤلاء الأسرى.