" قبل ثلاثة أسابيع استدعاني ضابط المخابرات الاحتلال لمقابلة، هناك هددني بالقتل بشكل واضح أن لم أتوقف عن تصوير وتغطية فعاليات حملة الفجر العظيم في المسجد الإبراهيمي" هذا التهديد لم يأخذه الصحافي عبد المحسن الشلالدة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، على محمل الجد حتى إصابته بكسر بالجمجمة بعد استهدافه من قبل أحد الجنود بطلق معدني مغلف بالمطاط، الأحد (2 فبراير/شباط) خلال تغطيته لمسيرة طلابية.
وقال الشلالدة ل" فلسطين اليوم": كنت بعيدا عن المتظاهرين أكثر من 100 متر، وفي الجهة المقابلة، وهو ما يدل على أن إطلاق النار كان استهداف مباشر للصحافيين، ولي على وجه الخصوص فقد كنا نرتدي الخوذات والدروع الواقية المكتوب عليها صحافة، ونحمل معداتنا".
الشلالدة (28 عاما) كان يغطي مسيرة طلابية خرجت من جامعة الخليل باتجاه جسر حلحول، وقبل وصول المسيرة إلى المكان هاجم الجنود الصحافيين وأمروهم بإخلاء المكان، وعندما قال له أحدهم أنه من الخطر عليهم التحرك إلى الجهة المقابلة رد عليه الجندي " سلامتك لا تهمني".
يقول الشلالدة:" عندما وصلنا إلى مدخل الخليل كان إطلاق قنابل الغاز باتجاه المتظاهرين بشكل كبير، كنا نغطي الأحداث من الجهة الثانية، ولكن الجنود كانوا مصرين على تفريق الصحافيين ومنعهم من التصوير".
وبحسب الشلالدة، الذي يعمل مصورا مستقلا لعدد من المواقع والوكالات المحلية، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يتم ملاحقتهم كصحافيين خلال عملهم الصحافي، ويحاول الجنود عرقلتهم، وخاصة في ظل الاحداث الأخيرة في الخليل.
ولم يكن الأمر مقتصرا على مدينة الخليل، فقد شهدت القدس أيضا استدعاءات واعتقالات لصحافيين على خلفية مشاركتهم في تغطية حملة الفجر العظيم، كذلك الأمر الاعتداءات على الصحافيين خلال تغطية أحداث الاحتجاجية على صفقة القرن في رام الله والأغوار.
ففي مدينة القدس أعتقلت قوات الاحتلال الصحافيين المصورين أمجد عرفة وعبد الكريم درويش على خلفية تصويرهما في المسجد الأقصى لفعاليات الفجر العظيم.
يقول المصور الصحافي درويش إن قوات خاصة اقتحمت منزله في بيت حنينا شمال مدينة القدس المحتلة عند الساعة الواحدة فجرا، واقتادوه إلى غرف تحقيق التابعة للمخابرات في مركز المسكوبية، وحقق معه لساعتين على خلفية نشره لصورة ألتقطها بهاتفه الشخصي حول فعاليات الفجر العظيم بالأقصى، ونشر خبر الاقتحام قوات الاحتلال للأقصى بعد الصلاة.
وتابع درويش:" كل التحقيق كان على خلفية تصوير صورة ومشاركتها مع مجموعة أخبارية على الواتس أب، ونشرها على حسابي على الفيس بووك، ونشر خبر الاقتحام، وهو ردة الفعل الطبيعية لأي صحافي يشهد حدثا فيكتب عنه".
بعد التحقيق معه طلب منه الضابط المخابرات الإسرائيلية التوقيع على ورقة إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوعين ولكنه رفض، فحول للمحكمة وهناك حكم عليه بالأبعاد عن الأقصى لعشرة أيام.
ولم تكن ظروف الصحافيين خلال تغطيتهم للأحداث والمواجهات التي وقعت في محيط مدينة رام الله، فخلال الأيام الفائتة سجلت عدد من الاعتداءات على الصحافيين، من محاولة إبعادهم ودفعهم بالقوة كما حصل مع المصور عماد أسعيد، واحتجاز طاقم تصوير الجزيرة وإصابة المصور راجي عصفور بالاختناق، وإصابة مصور تلفزيون العربي بالاختناق أيضا جراء كثافة إطلاق قنابل الغاز.
يقول الصحافي جهاد بركات والذي يقوم بتغطية الأحداث الميدانية في رام الله، ل" فلسطين اليوم"، إنه خلال الأحداث التي تزامنت مع إعلان ترامب لصفقة القرن، كان هناك استهداف للصحافيين بشكل مباشر لإبعادهم عن مناطق الأحداث.
وبحسب بركات فإن هذا الاستهداف ليس بالجديد، فخلال تغطيتهم لأي مواجهات على الأرض يكون استهداف لهم بإطلاق قنابل الغاز والصوت، والتهديد بإطلاق الرصاص، وبعض الأوقات يتم رش الطواقم الصحافية بالمياه العادمة.
وقال بركات إن هذه الاعتداءات يرتفع وتيرتها مع ارتفاع وتيرة الأحداث الميدانية:" أي جندي يرى صحافي يكون همه إبعاده عن المكان ومنعه من التغطية، رغم وجودنا في مكان بعيد عن المتظاهرين، والجنود أيضا".