ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

يقف الصياد مفلح أبو ريالة، امام قاربه في ميناء غزة البحري، ويداه المتعبتان تلوح للمارين، وسط أهازيج النداء على أسعار أسماكه (الطازة) والمتنوعة، التي اصطادها بوفرة عالية، أثناء فترة المنخفض الجوي الأخير وبعده، ما انعكس إيجابيًا على دخله، بعد حرمانهم من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" من الصيد بحرية تامة.

الصياد الخمسيني، قابل المنخفض الجوي بتحدٍ وإصرار كبريين، معلقًا آماله في الصيد بكميات وفيرة، إذ تُعد مهنته الوحيدة لدخل اسرة عائلته المكونة من 25 فردًا، وعلى أثرها انخفضت أسعار الأسماك لنصف قيمتها، الامر الذي ساعد على تنشيط حركة البيع والشراء من قبل المواطنين.

"أثناء فترة المنخفض الجوي، قمنا باصطياد نحو طن ونصف من الأسماك ومن النوعين الحمراء والبيضاء، حنى الآن"، كما يقول الصياد أبو ريالة لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية".

ويضيف: ان شباكه اصطادت اسماك جديدة على مدار24 ساعة من العمل داخل المياه، لم يراها بحر غزة منذُ سنوات عدة، بفعل التضييق المستمر من زوارق العدو ضد الصيادين وحصرها لمساحة الصيد، لحوالي ثلاث اميال.

وعن أنواع الأسماك المصطادَّ، يذكر، ان الأكثر وفرة هو اسماك الغزلان التركي والبلاميديا، والسلاطين، والقرش، وغيره، مشيرًا إلى ان نوع جديد شوهد اليوم في الميناء وهو سمك العصفور، متوقعًا اصطياد كميات وفيرة منه خلال الأيام المقبلة القليلة.

ويوضح أبو ريالة، انه خلال الفترة الحالية، ومنذُ تشديد الاحتلال من حصاره في حصر مساحة الصيد عام 2006، ازدهرت حركة بيع الأسماك، و زاد إقبال المستهلكين، إذ يتراوح سعر سمك الغزلان 15 إلى18 شيكل، وهو نصف قيمته الاصلية، ومناسب لمستوى معيشة اهالي القطاع.

ويلفت، إلى ان أسعار المحروقات لتشغيل ماتور القارب، عالية نسبيًا، ما يجعل نسبة الفائدة من وراء البيع محدودة ولفترة معينة، متزامنة من قدوم المنخفضات الجوية، وقوة تأثريها.

وشهدت مناطق فلسطين المحتلة، الأسبوعين الماضيين، منخفضين جويين قطبيين، مصحوبين بعواصف برعدية وبرقية، وغزارة امطار، إذ وصلت معدلات الهطولات المطرية، في قطاع غزة بنحو 356 ملم، وفي الضفة المحتلة بنحو 460 ملم، بحسب بيان من سلطة المياه.    

صيد وفير واسعار مناسبة  

 اما الصياد، خالد الهبيل، ويرافقه 15 صيادًا، في الصيد خلال فترة المنخفض الجوي وبعده، على متن القارب المعروف باسم "لنشن الجر"، ويصل طوله 20 مترًا، وعرض 6 أمتار، قبالة سواحل ميناء القطاع، يؤكد "لوكالة فلسطين اليوم الاخبارية"، عن ازدياد كميات صيد الأسماك، وبأسعار مناسبة للمواطنين.

وعن أسعار الأسماك، يقول الهبيل (54 عامًا)، لـ"وكالة فلسطين اليوم الاخبارية"، "إنّ اصطياد كميات وفيرة من الأسماك، انعكس طرديًا على تدني الأسعار في الاسواق، لفترة محدودة تقدر أيام، من انتهاء عاصفة المنخفض الجوي".

ويضيف، انه تمكن من بيع نحو طنين ونصف من الأسماك، بعد انتهاء المنخفض، بسعر يتراوح حوالي 30 ألف شيكل، شاملة لتكاليف الصيد، موضحًا ان هناك تحسنًا طرأ على حركة البيع، مقارنةً بأيام ما قبل المنخفض، فيما انعكس ذلك على دخل عائلته وأشقاءه الثلاثة، المكونة من 25 فردًا، وتقطن في مخيم الشاطئ.   

ومن جانبه، يؤكد زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في غزة، انّ سبب زيادة كميات الصيد، يعود لقوة الرياح والتيارات المصحوبة مع المنخفض الجوي، إذ يُرحل معظم الأسماك نحو الشاطئ، ما يجعل اصطياده سهلاً وبكثرة.

ويوضح بكر، لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، انّ فترة انتهاء المنخفض، تُعد فرصة ذهبية للصيادين في القطاع، في تشغيل قواربهم وشباكهم في صيد الأسماك المتنوعة، فضلاً عن المردود المالي من وراء البيع، العائد لدخل عائلاتهم المتعففة.

ويشير، إلى أنّ أطنان من الأسماك تتحرك نحو الشواطئ، بفعل عامل الرياح الغربية، كما انها تمكث بين الصخور نتيجة المياه العكرة، بالإضافة إلى تناولها وجبة الطعام من الطحال، الامر الذي ينعكس على فائض الصيد الوفير من اللحم الأبيض، وانخفاض اسعار الأسماك في الاسواق.

ويذكر، انّ فترة الصيد الوفير بعد المنخفض الجوي، تقدر خمس أيام فقط، ثم تعود الأسماك إلى أدراجها في عُباب البحر، مؤكدًا عودة اسماك الدنيس البلدي، بعد غياب فترة طويلة، بفعل ممارسات الاحتلال ضد الصيادين.    

وفيما يتعلق بتصدير الأسماك، بقول بكر، :"إنّ وزارة الزراعة بغزة أصدرت قرارًا يقضي بتصدير مرتين كل أسبوع، وفي كل مرة يصدر طن من الأسماك، إلى الخارج".

ويضيف، ان القرار خصص في التصدير، بـ60 % من اسماك المزارع، و40 % من اسماك البحر، مستطردًا، ان معظم الأسماك التي تُصدر للخارج، يكون أسعار بيعها مرتفع، وغير مناسب للأوضاع الاقتصادية "الهشة" للمواطنين في غزة.

ويعمل في مهنة الصيد أكثر من 3 آلاف صياد، وحوالي 500 شخص مرتبط بمهنة الصيد (حرفيون – متاجر أدوات الصيد)، حسب إحصائية صادرة عن وزارة الزارعة في غزة، عام 2016م.

وتتنوع خروقات العدو، في التضيق على الصيادين في عرض بحر غزة، عبر شن اعتقالات وإطلاق نار وإغراق مراكبهم أثناء عملهم في الصيد، فضلاَ عن تقزيم مساحة الصيد من 5 إلى 3 اميال، من أصل 20 ميل، وفق القوانين الدولية.