أول رسالة علمية في عالم "صحافة الخدمات".. التيار الذي سيصنع الفرق!

الساعة 07:09 م|30 ديسمبر 2019

فلسطين اليوم

تواجه الصحف المطبوعة في فلسطين والمنطقة العربية صعوبات مالية وخسائر كبيرة، أجبرت بعض الصحف على التحول من الورقي إلى الإلكتروني؛ لأسباب عديدة منها تمسك الصحف الورقية بالتيارات التقليدية في التغطية الصحفية الخبرية، في مقابل عدم الاهتمام بالأشكال التفسيرية والتيارات والتوجهات الحديثة مثل "صحافة الخدمات".

وظهر بشكلٍ واضحٍ خلال العقد الأخير تجاه الجمهور الفلسطيني نحو الخدمات الإخبارية في المواقع الإلكترونية، التي هي أيضاً باتت تعاني أمام مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الباحثين والأكاديميين للنظر ملياً في واقع الصحف الفلسطينية وإمكانية إيجاد حلول.

دراسة رائدة

الباحثة إسلام زملط، ناقشت رسالتها الأولى من نوعها في مجال صحافة الخدمات والموسومة بـ (واقع صحافة الخدمات في الصحف اليومية الفلسطينية - دراسة تحليلية ميدانية مقارنة)، لاستكمال درجة الماجستير في الصحافة من الجامعة الإسلامية، بإشراف البروفيسور جواد راغب الدلو، ومناقشة كلاً من أستاذ الإعلام المشارك في الجامعة الإسلامية د. حسن أبو حشيش (مناقشاً داخلياً)، والدكتور أحمد المغاري عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى (مناقشاً خارجياً).

وخلصت الدراسة إلى توصيات عدة أهمها أن تتسم الصحف الفلسطينية بالتوازن في تناول موضوعات وأشكال الخدمات وخاصة المرتبطة بالواقع المحلي، وزيادة المساحة المخصصة لها، وتخصيص أبواب وصفحات ثابتة في تناولها، وتنظيم دورات للصحفيين في صحافة الخدمات وأشكالها.

كما، أوصت الدراسة القائمين بالاتصال بأهمية الاعتناء بأنواع وأشكال الخدمات كافة، فلا تُقصر اهتمامها على شكل دون آخر، فكل نوع له وظائفه وأهدافه التي يؤديها وجمهوره الخاص به، إلى جانب توفير صفحات متخصصة بصحافة الخدمات، لاسيما أنها من التوجهات الحديثة التي تحظى باهتمام الجمهور؛ نظراً لما تقدمه من خدمة وفائدة لهم والقدرة على المساهمة في تقدم المجتمع وازدهاره.

وأشارت الدراسة إلى أن محرري أشكال الخدمات يتأثرون بمعايير مختلفة في إعداد أشكال الخدمات وتنفيذها؛ أهمها تأثر اهتمامات القُراء في اختيار أفكار موضوعات الخدمات، إلى جانب الوضع السياسي والمحلي الذي يؤثر على كتابة أشكال الخدمات، كما أنهم يفضلون الكتابة بالطريقة الخبرية.

بدوره، شدد أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية أ.د جواد الدلو على أهمية وقيمة الرسالة العلمية كونها الدراسة الأولى في الوطن العربي ومن الدراسات النادرة على مستوى العالم، مشيراً إلى أن "صحافة الخدمات" تأتي في إطار التوجهات والتيارات الحديثة لكسر جمود التوجهات التقليدية في الصحافة، التي انعكست سلباً في بعض الأحيان على الصحف الورقية.

وأوضح الدلو أن صحافة الخدمات من التيارات الصحفية القديمة التي تطورت وتغيرت في السبعينات، والتي تهدف لتقديم وظائف محددة في مهمة الخدمات العامة، أي تزويد القارئ بأخبار صحفية، وموضوعات تخدمه في حياته يحصل على فائدة مباشرة منها، وهي تلك الموضوعات التي تفيد القارئ فائدة مباشرة وتتعلق بفائدته الشخصية في حياته اليومية، أي انها صحافة الفائدة.

ودعا الدلو المؤسسات الصحفية والأكاديمية للاستفادة من دراسة واقع الخدمات والوقوف على النتائج، والتوصيات، والمقترحات، مشيراً إلى أنَّ الدراسة تمثل وصفة مهمة في جذب جمهور وفئات جديدة من القراء.

بدوره، أشاد الدكتور أحمد المغاري عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى بالدراسة التي تسلط الأضواء على أشكال وتوجهات وتيارات جديدة في عالم الصحافة، مشيراً إلى أن عنوان الدراسة جديد ومنتقى ونادر في الساحة العربية والفلسطينية إلى جانب أنه معاصر ويهم القارئ والباحث والقائم بالاتصال.

وذكر المغاري أنَّ الصحافة وجدت لإفادة المتلقي والقارئ وهو ما تقوم به الصحافة الخدمية، مشدداً على أهمية استفادة الباحثين والقائمين بالاتصال من الرسالة ومخرجاتها، مشيراً إلى أن الدراسة ستصبح مرجعاً علمياً مهماً في صحافة الخدمات كونها من الدراسات النادرة التي تطرقت للموضوع، لاسيما أن الجانب المعرفي فيها يمثل قيمة علمية كبيرة في ظل ندرة الكتب والدراسات والأوراق العلمية عن ماهية صحافة الخدمات واشكالها التجديدية.

الجدير ذكره، أن "صحافة الخدمات" أو "الصحافة الخدمية"، هو تيار من التيارات التجديدية التي تلامس احتياجات الناس والقُراء بموضوعات وأفكار خدمية، يحصل القُراء خلالها على فائدة مباشرة من خلال أساليب متجددة ومبتكرة من الصحيفة أو المجلة، للاستحواذ على اهتمام القارئ عن طريقة تلبية واشباع اهتماماته وهواياته ورغباته أو تقديم فائدة مادية أو معنوية مباشرة له، في شتى مجالات الحياة اليومية، بهدف تغيير سلوكه، ما يعني أن أشكال صحافة الخدمات قد تكون إحدى الحلول الناجعة للعديد من المؤسسات الصحفية ومنها الصحف المطبوعة.

وتيار "صحافة الخدمات" بأشكاله الصحفية المختلفة القديمة والجديدة قد يصنع الفارق في الصحافة، لاسيما للصحف الورقية التي فقدت أهم مكوناتها وهو الخبر، الذي ظلَّ على عرش الصحافة لعقود طويلة، وكان مصدر الجذب السحري لمختلف شرائح المجتمعات نحو الصحف، ويمكن من خلال أشكال الخدمات والأشكال التفسيرية جذب القارئ نحو الصحف المطبوعة والمواقع الإلكترونية.

 

80656203_562257834622132_61612212099219456_n
صحافة الخدمات (1)
صحافة الخدمات (6)
صحافة الخدمات (5)
صحافة الخدمات (4)
صحافة الخدمات (3)
صحافة الخدمات (2)