"اسرائيل" تحتجز 253 شهيداً في المقابر والثلاجات

تقرير ما قصة القبور المفتوحة في الضفة المحتلة؟

الساعة 10:31 م|28 ديسمبر 2019

فلسطين اليوم

تطوي عائلة الشهيد عبد الحميد أبو سرور، بعد أيام عاما أخر، وجثمان أبنها الاستشهادي في ثلاجات الاحتلال، بعد رفضه تسليمه طوال أربع سنوات الماضية، وستجدد أمنيتها بالعام الجديد بإغلاق القبر المفتوح منذ استشهاده في نيسان 2016، لعلها تتحقق.

وكان الاستشهادي أبو سرور من مخيم عايدة في بيت لحم، نفذ عملية تفجير في حافلة إسرائيلية بالقدس المحتلة، أصيب خلالها 21 مستوطنا، ردا على جرائم الاحتلال في العدوان الذي شنته على القطاع في حينه.

ومنذ ذلك الحين حرمت العائلة من رؤية جثمان أبنها او التعرف عليه، أو الحصول على أيه تقارير طبية بشأنه، حتى أيلول من العام 2017 عندما أعلنت نيابة الاحتلال نقلها جثمان الشهيد أبو سرور ودفنه فيما يعرف بمقابر الأرقام.

ورغم هذا القرار لم تيأس عائلة أبو سرور، وبقيت والدته متواجدة في أيه فعالية للمطالبة باسترداد جثامين الشهيد المحتجزة لدى الاحتلال، ولم تنقطع عن زيارة قبرة المفتوح وزرعه بالورد والزهور بانتظار اليوم الذي تغلقه على جثمانه.

سياسية احتجاز جثامين الشهداء التي عادت إلى الواجهة من جديد بعد اندلاع انتفاضة القدس استمرت في العام 2019، فكان أبو سرور أقدم الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال، والبالغ عددهم حتى 28 ديسمبر الحالي، 52 جثمانا، أخرهم كان الشهيد "بدوي خالد مسالمة" (18 عاما) من بلدة بين عوا جنوب الضفة الغربية، 19 شهيدا منهم خلال 2019.

ففي الثلاثين من شهر نوفمبر الفائت أطلقت قوات الاحتلال الصهيوني النار باتجاه مجموعة من الفتيه في محيط قرية بين عوا خلال مواجهات اندلعت في المكان، أستشهد خلالها الفتى مسالمة وأصيب شابين أخريين. ومنذ ذلك الحين تحتجز سلطات الاحتلال جثمانه دون إبداء أيه أسباب لهذا الاحتجاز.

عائلة الشهيد التي فتحت قبر أبنها، حاولت من خلال الارتباط العسكري الفلسطيني والمؤسسات الحقوقية استرداد جثمان ابنها لدفنه، دون جدوى حتى الأن.

ومن بين جثامين الشهداء ال 52 المحتجزة لدى الاحتلال ثلاثة أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما، 22 شهيدا من قطاع غزةـ، وأربعة شهداء سقطوا جراء الإهمال الطبي ورفضت سلطات الاحتلال تسليمهم.

وهذه الجثامين محتجزة بالكامل في ثلاجات الاحتلال، فيما عدا ستة منهم هم الشهيد أبو سرور، والشهيد "محمد ناصر طرايره" الذي أستشهد بعد تنفيذه عملية داخل مستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي الفلسطينيين في الخليل في حزيران 2016، والشهيد "محمد جبارة الفقيه" والذي أستشهد في تموز 2016 بعد عملية مطاردة على خلفية تنفيذه عملية إطلاق نار وقتل مستوطن وإصابته زوجته في جنوب الخليل، والشهيد "رامي محمد عورتاني" والذي أستشهد أيضا في تموز من 2016 بعد محاولته تنفيذ عملية على حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس، حيث دفنت جثامينهم الأربعة بعد قرار من محكمة الاحتلال بالاحتفاظ بجثاميهم لأغراض تتعلق بالتبادل صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة.

أضيف لهذا القرار، قرارا آخر في أكتوبر الفائت بدفن  الشهيدين "مصباح أبو صبيح" الذي أستشهد في أكتوبر 2016 بعد تنفيذه عملية إطلاق نار في القدس وقتل مستوطنين اثنين، والشهيد "فادي قنبر" الذي نفذ عملية دهس قتل خلالها أربعة جنود في يناير 2017، بمقابر الأرقام أيضا لاستبدالهما خلال صفقة الأسرى.

ولم تكن الجثامين 52 الوحيدة التي تم احتجازها، فمنذ عودة الاحتلال لسياسية احتجاز الجثامين حجزت سلطات الاحتلال في ثلاجاتها أكثر من 230 من جثامين الشهداء لفترات مختلفة.

وهذه الجثامين تضاف إلى 253 جثمانا يحتجزها الاحتلال منذ سنوات فيما يعرف بمقابر الأرقام السرية، ويرفض تسليمهم أو تقديم أيه معلومات لذويهم عن مكان دفنهم.