2019.. عام هجرة شباب غزة و الموت في البحر

الساعة 06:07 م|28 ديسمبر 2019

فلسطين اليوم

ما انفكت غزة المحاصرة في عام 2019 تستقبل توابيت ابنائها الذين قضوا غرقا او قتلا او موتاً في ظروف عصيبة، لا لسبب سوى أنهم تركوا اهاليهم و أحبائهم و خرجوا بحثاً عن حياة كريمة فقدوها في وطنهم الذي دمره الاحتلال و مزقه الانقسام.

هؤلاء الشباب هاجروا تحت وطأة ضغط الحياة بحثا عن الحرية و لقمة العيش، بعد أن باتت غزة المحاصرة عنوانا للبؤس، و أصبح ابناؤها يهاجرون اعتقادا منهم ان الهجرة هي مفتاح الفرج، لكنها في كثير من الأحيان كانت نهاية مأساوية بكل ما تحمله من معنى، و بالفعل هذا ما جرى مع العشرات من الشباب الذين هاجروا و تعرضوا للقتل و الاعتقال او كانوا ضحايا للنصب و الاحتيال من قبل عصابات اجرامية حول العالم.

الازمة الانسانية وصلت الى حد لا يطاق، شريحة الشباب ذاقت ذرعاً بالوضع الاقتصادي المتردي في القطاع، و الشهادات اصبحت لا تفيد اصحابها، أمام نسبة البطالة المرتفعة في ظل الحصار الخانق الذي تعاني غزة من ويلاته لأكثر من 13 عاماً على التوالي، ما دفع الاف الشباب للخروج بهدف تحسين وضع عائلاتهم و انتشالهم من الفقر المدقع الذين يعيشون فيه، فمنهم من نجح و وصل الى هدفه، و منهم من لم يحالفه الحظ و عاد ادراجه الى القطاع، أما الحسرة الأكبر فبقيت في قلوب عائلات الذين قتلوا و عادوا في توابيت أو من فُقدوا و لم يعرف مصيرهم بعد!!

شهداء الغربة

الشهيد صالح حمد،22 عاماً من لدة بيت حانون شمال قطاع غزة، في أحد ضفاف نهر (دارينا) في البوسنة.

الشهيد تامر السلطان، توفي في جمهورية البوسنة والهرسك ، بعد أن هاجر إليها هربا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع.

الشهيد محمد البحيصي، وجدت جثته على شواطئ تركيا، من خلال سفارة دولة فلسطين في أنقرة وقنصليتها العامة في اسطنبول.

 محمد أبو شملة، 25 عاماً من مخيم النصيرات، و توفي اثر سقوطه من الطابق الرابع، أثناء هروبه من الشرطة التركية مع مجموعة من الشبان الذين ينتظرون دورهم للهجرة الى اليونان عبر البحر.

محمود عوض الله، 22 عاماً من دير البلح بالمحافظة الوسطى، و قد عثر عليه على شواطئ اليونان، بعد فقدانه لمدة 17 يوماً.

و وفقاً لاحصائيات رسمية، فإن نحو 25 الف مواطن يغادرون قطاع غزة كل عام ، و خصوصاً بعد ان فتحت مصر معبر رفح بشكل يومي.

أبرز الفئات

أما عن أبرز فئات المهاجرين من قطاع غزة، فقد أوضحت الاحصائيات بأن فئة الشباب الذين يملكون الطاقة و الحيوية، يجدون انفسهم مضطرين للمغادرة من أجل البحث عن حياة أفضل، بالإضافة الى الكفاءات، حيث اشارت الاحصائيات الى أن قطاع غزة يفقد الاطباء و المهندسين الذين لم يجدوا فرص عمل في قطاع غزة،  أو لم تكن الاجور مناسبة لهم، ففضلوا البحث عن فرص أفضل في الخارج.

و وفقاً لجهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني، فقد بلغت نسبة البطالة في غزة 45 %حتى الربع الثالث للعام الجاري.

و كانت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، أعلنت أن نسبة الفقر والبطالة في القطاع، في عام 2019، وصلت لما يقارب 75%.

وقالت الوزارة إن مؤشرات الفقر في غزة "هي الأعلى على مستوى العالم، وأن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والدولية والمحلية يغلب عليها الطابع الإغاثي ولا تفي إلا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة".