على مدخل قرية عابود إلى الغرب من مدينة رام الله تواجهك البوابة العسكرية التي نصبتها سلطات الاحتلال منذ سنوات، جنود الاحتلال متأهبين ولكنهم لا يعترضون الطريق إلى داخل البلدة، التي بدأ ربيعها مبكرا هذا العام وأمتلئت حواف طرقاتها بالعشب.
أنه الصباح الذي يسبق "عيد القديسة بربارة " عند المسيحين الشرقيين والذي يصادف اليوم الثلاثار ( 17 ديسمبر) من كل عام،يحتفل به بعيد القديسة "بربارة" وتطبخ حلوى القمح على روح استشهادها في البلدة التي هربت إليها من بطش والدها الوثني واختبأت في حقول القرية المزروعة بالقمح.
نساء البلدة أعتدن على إعداد حلوى ال"بربارة" منذ سنوات طويلة، وورثن طريقتها من جداتهن، ولكن في بيوتهن، ومنذ سنوات وتحديا لإجراءات الاحتلال أصبحت لهذه الأكلة طقوسها التي يشارك فيها كل أبناء البلد وزوارها من مسيحيين ومسلمين من القرى المحيطة ورام الله وكل فلسطين.
وفي 16 من ديسمبر من كل عام تجتمع نسوة عابود في قاعة كبيرة ويبدأن بطبخ القمح في طقس جماعي، لتقديمه لزوار القرية وأبنائها، ولماذا القمح، لأن الرواية التاريخية أن هذه القديسة حينما هربت بقيت مختبأه لأيام في حقول القمح دون أن يلحظها أحد.
"نورا خوري" إحدى النسوة المشاركات في إعداد حلوى ال "بربارة" هذا العام، والأعوام الماضية كما قالت:" نقوم بنقع القمح ليوم كامل ثم نطبخه مع مكسرات وبهارات خاصة (قرفة ويانسون وشومر) والسكر، ثم نزينه ونوزعه على أهالي القرية مسلمين ومسيحيين".
ويسكن في قرية عابود، التي تعتبر من أجمل القرى الفلسطينية في رام الله حيث الطبيعة الجميلة والأثار التي تعود إلى عمق الحضارات التي سكنت فلسطين، يسكنها 2500 فلسطيني نصفهم من المسيحيين ونصفهم من المسلمين.
وبحسب خوري فإن إعداد هذه الحلوى لها طقوسها التي اكتسبت القرية طابعا خاصا، فالجميع يحتفل بهذا العيد بالصلوات وقليل من المسيحين خارج القرية من يقوم بإعداد هذه الحلوة، ولكن أهالي القرية حولوا هذه الطقوس ليوم فرح للجميع.
تحرص النسوة على إعداد حلوى " بربارة" قبل الساعة الثالثة عصرا، حيث تبدأ صلاة العيد في كنيسة رقاد العذراء التاريخية في القرية، ثم مسيرة الكشافة التي يرافقها أهالي القرية والزوار مشيا إلى أعلى الجبل حيث كنيسة القديسة بربارة والتي تعود إلى للقرن السادس ميلادي.
ولهذه الكنيسة قصتها أيضا مع الاحتلال الذي حاول خلال الانتفاضة الأقصى تدميرها، فقامت قوات الاحتلال بقصفها في العام 2002 وتدمير الطريق الواصلة لها، وإغلاقها لسنوات ومنع المواطنين من الوصول إليها.
وقبل سنوات قليلة فقط، أستطاع سكان القرية إعادة فتحها، وترميمها وفتح الطريق وإيصال الخدمات لها في تحدي للاحتلال وتصنيفاته، حيث تقع هذه الكنيسة في منطقة تصنفها سلطات الاحتلال أنها ضمن السيطرة العسكرية والإدارية التابعة لها.
يقول راعي الكنيسة في القرية الأب عمانويل عواد إن الهدف من هذه المسيرة الجماعية من قلب القرية إلى الكنيسة ومقام "بربارة" هو رفص كل إجراءات الاحتلال في فصلها عن القرية وتأكيد على أنها وقف مسيحي فلسطيني خالص.
وبحسب الأب عواد فإن أهالي القرية خاضوا حروبا مع الاحتلال حتى تمكنوا من ترميم كامل للمقام بعد قصفه وتدميره.
بعد زيارة كنيسة ومقام "بربارة" يعود الأهالي وزوارهم إلى البلدة لأكل " البربارة" وتلقي التهاني في العيد، الذي يعتبر تمهيدا لأحتفالهم بالأعياد المجيدة في البلدة.





