شريط الأخبار

الحص: وجود إسرائيل في قلب العالم العربي هو امتداد لقوة إمبريالية كبرى

04:19 - 09 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم : وكالات

اعتبر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور سليم الحص أن وجود إسرائيل في قلب العالم العربي هو امتداد لقوة إمبريالية كبرى تتفاعل معها على وجه كامل في كل ما يتعلق بالوطن العربي على الساحة الدولية مؤكدا ان العلاقة بين أمريكا و إسرائيل توظف لخدمة مآرب صهيونية أمريكية مشتركة.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها الحص أمس الأحد في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية بدعوة من منتدى الوسطية للفكر و الثقافة ، و قال : إن فلسطين تعني أزمة الأرض السليبة ، و محنة الشعب اللاجئ ، و وجود إسرائيل في قلب العالم العربي امتداداً لقوة إمبريالية كبرى تتفاعل معها على وجه كامل في كل ما يتعلق بالوطن العربي على الساحة الدولية" .

و أضاف أن هذه القوى الامبريالية الكبرى "لا تتورع عبر أجهزة استخباراتها عن التدخل في المجتمعات العربية وفيما بين الأقطار العربية فتعيث فيها فساداً وإفساداً وتوقع بينها التباين والتناقض وتثير فيها الفتن" .

و رأى الحص ان اسرائيل "تحرص على إشاعة أبشع الصور عن حال الأمة في العالم الخارجي" في محاولة منها "لاثارة الحفائظ والضغائن والتنكر لحق الأمة" .

و لفت الحص الى ان اسرائيل هي «الدولة» الوحيدة في العالم التي ليس لها حدود نهائية !! ، مبينا ان الضفة الغربية من فلسطين ما زالت ترزح تحت الاحتلال الاسرائيلي الذي "لا ينفك يتمدد بلا هوادة عبر المستوطنات اليهودية داخل الضفة الغربية ، بلا وازع ولا رادع" .

و قال الحص ان المجتمع الدولي "يواجه هذا الواقع الشاذ والمتمادي إما بالإغضاء أو بقرارات يتخذها عبر المؤسسات الدولية تتجاهلها الدولة العبرية وليس ما يثنيها أو يردعها عن غيِّها"، مضيفاً ان قضية فلسطين "لا تعني العالم المتحضر إلا في جانبها الإنساني بقدر محدود، فتقدم لجموع اللاجئين أصناف الإغاثة" .

و اعتبر ان حق اللاجئين في ديارهم و أرضهم و وطنهم "لا اعتبار له في سياسات وتوجهات الدول النافذة والمؤسسات الدولية" .

وأكد الحص ان العلاقة بين أميركا وإسرائيل "كثيراً ما توظف في خدمة مآرب صهيونية أو مآرب أميركية في الوطن العربي"، مضيفاً "كثيراً ما يلتبس الأمر على المراقب العربي : هل أميركا هي التي تتحكم بسياسة إسرائيل حيال العرب ، أم أن إسرائيل هي التي تضغط على سياسة أميركا، حتى لا نقول تديرها، حيال العرب؟" .

و أوضح قائلا "ما بين أميركا وإسرائيل يدور الكثير من العمل على الإيقاع بين الدول العربية، وشق الصف العربي حيال القضايا الخارجية ولا سيما ما يهم الكيان الصهيوني منها، وإثارة القلاقل والفتن داخل المجتمعات العربية بدسائس أجهزة الاستخبارات، وتعطيل أي مساع جدية في العمل على إقامة اتحاد عربي فاعل يحل محل جامعة الدول العربية التي يغلب عليها واقع التفكك والخلخلة في العمل والموقف والتوجهات".

لكن فلسطين -بحسب الحص- "ليست العنوان الوحيد لأزمة الامة العربية. فمن العناوين الأخرى التخلف الاقتصادي والتخلف الثقافي وغياب الرابط السياسي الفاعل بين الأقطار العربية"، مؤكدا ان هذه العناوين "متداخلة ومتفاعلة ومترابطة عضوياً".

وأشار الى ان من تجليات التخلف الاقتصادي في الوطن العربي "الفقر والبطالة والهجرة وضعف إمكانات السلطة"، مبينا ان "ثمة فوارق واسعة جداً بين طبقات من الموسرين، ولا سيما في الأقطار المنتجة للنفط في الخليج العربي، وطبقات من الفقراء".

أما بالنسبة للأزمة في وجهها السياسي، فذكر الحص ان الأمة العربية "تفتقر إلى هيكلية فاعلة تجمعها"، مشيرا الى ان التجارب اثبتت ان جامعة الدول العربية "لا تشكل هيكلية صلبة عندما تواجه الأمة تحديات".

و انتقد الحص اداء الجامعة العربية و قال ان إنجازات الجامعة على صعيد تطوير روابط الوحدة بين الشعوب والأقطار العربية تكاد تكون "معدومة"، مضيفاً انها تدير العلاقات الرسمية بين الدول العربية ولكنها "لا تعمل بشيء من الجدّية أو المنهجية المشهودة على تنمية الروابط القومية بينها على الوجه الذي يمكن أن يفضي إلى توحيد الأمة سياسياً واقتصادياً في يوم من الأيام".

و خلص الحص الى أن أزمة الأمة العربية "أزمة متشعبة تضرب جذورها في السياسة والاقتصاد والثقافة، وهي أيضاً تتلازم واستهداف الأمة لعدوان خارجي دولي يختصر بقضية فلسطين" .

و قال إن أزمة الأمة بلغت ذروة جديدة في حرب إسرائيل على لبنان في العام 2006 ثم في حربها على غزة في بداية العام 2009 .

و أكد الحص ان تجارب الحربين اثبتت ان التصدي للعدوان الصهيوني لايكون مجدياً إلا عبر "المقاومة"، متسائلاً "متى يكون للعرب مقاومتهم المتداخلة والمتكاملة لصد أي عدوان على العرب سواء داخل فلسطين أو خارجها؟" .

و اعتبر رئيس الوزراء اللبناني الاسبق ان ازمة الأمة العربية يمكن اختصارها بعنوان متشعب هو فلسطين ، مؤكداً انه "لا حل لقضية العرب المركزية إلا بتحرير فلسطين وتوحيدها في كيان عربي يعيش فيه العربي واليهودي جنباً إلى جنب في ظل نظام ديمقراطي فاعل" .

و شدد الحص على انه "لا سبيل لوضع حد نهائي لعدوانية الكيان الصهيوني إلا بتوحيد الجبهة العربية وتعبئة الإمكانات العربية المتفوقة".

انشر عبر