ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلــم: عبد الرحمن شهاب

أطلس للدراسات

مع اقتراب نهاية الفرصة الممنوحة لغانتس لتشكيل الحكومة، ومع الرفض الواسع من قِبل المعسكريْن المتنافسيْن لتشكيل حكومة معتمدة على أصوات العرب؛ إلا أن صناعة فوبيا العرب بلغ ذروته، فـ "أبيض أزرق" - الذي لا يقبل أن يشكّل حكومة معتمدة على أصوات العرب - أعلن وبشكل مناور عن أنه سيشكّل حكومة انتقالية مصغرة، ما يعني أنها معتمدة على أصوات العرب، يُريد بذلك أن يكسب "الليكود" بدون نتنياهو، بكسر بلوك اليمين بالسماح "لليكود" بالتحرر من نتنياهو ثم التحرر من بلوك اليمين والانضمام إلى حكومة "أزرق أبيض" في حكومة دائمة.

أما ليبرمان، فإن تحريضه ليس جديدًا، فهو الذي لا يتوقف عن وصفهم بالطابور الخامس، لكنه لم يترفع عن استغلال أصواتهم لاستخدام نفس الفوبيا ولكن ضد نتنياهو، بالصمت على محاولة غانتس تشكيل حكومة انتقالية معتمدة على أصواتهم، فلم يعلن رفضه لحكومة مدعومة بأصواتهم.

أما نتنياهو فهو أقدرهم على التحريض واستخدام نفس الفوبيا، ففي خطابه في المؤتمر الطارئ لبلوك اليمين كان مخرجًا سينمائيًا بارعًا في تخيل حكومة معتمدة على أصوات العرب يطلب منها الجيش تنفيذ عمليتيْن أمنيتيْن، يضطر رئيس الحكومة غانتس للاتصال بأيمن عودة أو أحمد الطيبي يستأذنهم بتنفيذ ذلك، فيرفضا مهدديْن بإسقاط الحكومة.

 في الحقيقة، ليس وجود العرب في الحكومة هو الأخطر على اليمين، ولكن وجود العرب كعرب وكمواطنين هو الأخطر على اليمين، فكل مواطن عربي زائد داخل المجتمع الإسرائيلي يعني أن يقل عدد المتطرفين على هذه الأرض، وإن وجود المتطرفين اليهود على هذه الأرض هو الضمان لبقاء هذه الدولة؛ هذا الأمر الذي فهمه أيمن عودة عندما ردّ على نتنياهو بأن القائمة العربية تهديد وجودي على الدولة، فجمع أبناءه الثلاث حوله وقال: "هذا الثلاثي هو التهديد الوجودي". وهو الأمر الذي فهمه أيضًا عندما أوصى رئيس الدولة بتكليف غانتس لتشكيل الحكومة، ليس قربًا وقناعة بغانتس، بل لمساعدة غانتس في إسقاط نتنياهو واليمين؛ ومن هنا فهم نتنياهو أن هذه الحكومة خطر وجودي على دولة إسرائيل، ولو كانت حكومة لساعة واحدة.

الخطر ليس أن يحكم العرب الدولة، بل لأن العرب سيكونون لأول مرة هم العامود الأساس في إسقاط حكم اليمين في إسرائيل وإخراج رموزه من أهم مؤسسات الدولة، فنفتالي بينت الذي حصل على وزارة الحرب قبل أيام سيجد نفسه خارجًا منها بسبب دعم القائمة المشتركة، ونتنياهو ربما غدًا وهو في السجن يقف أمام نافذة يتذكر أحلامه التي قضى عليها عربيّ كتب بقلمه في ورقة الانتخابات "أيمن عودة - القائمة العربية المشتركة"، وكذلك الأحزاب اليمينية التي تتغذى على وجودها في الحكومة تجد نفسها خارج تقاسم الموازنات، ليس بسبب لبيد وليبرمان اللذيْن يرفضا وجودها منذ أكثر من عقد؛ بل بسبب القائمة العربية التي استغلها متنافسون في الحكم.

الطيبي.JPG