بالرغم من قرار المحكمة الذي حصل عليه أهالي بلدة قريوت الواقعة الى الجنوب من مدينة نابلس، يوم الجمعة الفائت، والذي يبطل قرار تسلموه في السابق للسيطرة الكاملة على 7000 من أراضيهم، إلا أن قوات الجيش اقتحمت هذه الأراضي طردت الأهالي منها مؤكدة على أنها لن ترضخ لقرار المحكمة العليا وتعليماتها.
وكان أهالي القرية تفاجئوا في 21 أكتوبر/تشرين أول الفائت، بطردهم من أراضيهم وتسليمهم قرارات وخرائط جوية تشير إلى السيطرة على 7000 دونما بتغير تصنيفها من مناطق (ب) إلى (ج)، وأن أي من يدخلها يحتاج إلى الحصول على تصريح أو تنسيق مسبق، على غرار كل الأراضي الواقعة ضمن تصنيف (ج) والقريبة من المستوطنات.
وبحسب اتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل في العام 1993 وما تبعها من اتفاقيات تطبيق لها، فإن أراضي الضفة الغربية والقطاع قسمت إلى ثلاثة أقسام الأول (أ) وتخضع بالكامل للسيطرة الأمنية والإدارية للسلطة الفلسطينية التي أنشأت بعد الاتفاق، ومناطق (ب) والتي صنفت على أنها تخضع إداريا للسلطة وأمنيا لإسرائيل، فيما كانت المناطق (ج) خاضعة بالكامل إداريا وأمنيا.
وهذا الإجراء الذي يعتبر سابقة وخرقا لاتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يفتح الباب على مزيد من التغيير في التصنيفات لتوسيع منطقة جيم، والتي تشكل حتى الأن 60% من مناطق الضفة الغربية.
يقول بشار صادق، وهو ناشط في لجان مواجهة الاستيطان شمال الضفة الغربية، وأحد أبناء بلدة قريوت، إن القرار كان صدمة لهم، فالقرية لم يبق من أراضيها بعد مصادرة مئات الدونمات للاستيطان، وأخرى بصفتها مناطق (ج) إلا القليل للتمدد والتوسع، وتطبيقه عمليا يعني مصادرة كل أراضيها لصالح المستوطنات المحيطة.
وتبلغ مساحة قريوت، التي يسكنها 3 الاف فلسطيني، 22 ألف دونم، صادرت إسرائيل منها لصالح المستوطنات 14 ألف دونما، وبقيت 1600 دونما ضمن التصنيف (ب).
يقول صادق:" فو تسلمنا القرار تقدمنا باعتراض سريع في المحكمة الإسرائيلية العليا للطعن بالقرار ورفضه، بمساعدة من مؤسسات قانونية، بو الفعل كان القرار لصالحنا بإن القرار العسكرية باطل وأنه (لا يحق تغير التصنيف أو طرد المزارعين من هذه الأراضي)".
ولكن هذا القرار، كما يقول صادق، لم يمنع الجنود من العودة إلى الأراضي وطرد المزارعين قاطعي الزيتون منها، رافضين حكم المحكمة أو التسليم به.
وتحدث صادق عن محاولات مستمرة على مدار سنوات من قبل المستوطنين للسيطرة على أراضي قريته، وقال إن السيطرة على هذه الأراضي سيمنحهم القدرة على مزيد من البناء وربط المستوطنات التي بنيت حول القرية والقرى المجاورة ببعضها البعض.
وتحيط ببلدة قريوت ثلاثة مستوطنات كبيرة بنيت على أراضي المواطنين هناك وهي من الجهة الجنوبية مستوطنة "شيلو"، ومن الجهة الشرقية متوطنة عالية، ومن الجهة الجنوبية الغربية مستوطنة " شفوت" ويتبع هذه المستوطنات الثلاثة 11 بؤرة استيطانية يسعى المستوطنين لتوسيعها وربطها بالكبرى.
وخلال الفترة الماضية تعرضت القرية لمزيد من الاعتداءات من قبل المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال، وكأنهم يطبقون القرار بالسيطرة الفعلية على الأراضي، وسرقة الزيتون منها وعدم السماح للمزارعين بالوصول إليها.
وبحسب صادق فإن أهالي البلدة لا يجدوا سوى الصمود في أراضيهم للمحافظة عليها، إلى جانب الخطوات القانونية المستمرة من قبلهم، والضغط من خلال جهات وقناصل الدول الأجنبية للتراجع عن هذا القرار، وتفعيل القضية إعلاميا.
وقال:" نخشى أن تكون البداية لمزيد من الخطوات المماثلة في البلدات القريبة لتفريغ كامل الأرض التي بين المستوطنات وربطها ببعضها، لذا الأن نحن في صراع للبقاء وأن لم نصمد ستكون الأرض هي الضحية".