صدَّرت فرنسا للعالم رواية البؤساء أو البائسون للكاتب فكتور هوجو التي انتقد فيها الظلم الاجتماعي، وبعد 157 عاماً من انتشار تلك الرواية، كانت فرنسا على موعد مع استقبال النسخة الفلسطينية من رواية البؤساء التي تتحدث عن ظلم الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، كانت تلك الرواية مغلفة بكتاب منهجي يحمل عنوان "أن تكون لا عنفي في غزة" باللغة الفرنسية للكاتب الدكتور زياد مدوخ.
كتاب "أن تكون لا عنفي في غزة" الذي أصدره الدكتور زياد حسن مدوخ الأكاديمي والكاتب والشاعر الفلسطيني من قطاع غزة يتضمن خلاصة وقوع الفلسطينيين تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولتهم الهروب من براثن العدو عبر المقاومة اللاعنفية، كما يتضمن الكتاب ومضات ساطعة من صمود الفلسطينيين الأسطوري.
الكتاب الذي أصدرته دار النشر الفرنسية "لثقافة والسلام" بالعاصمة الفرنسية باريس في بداية شهر نوفمبر 2019 يضم خمسة فصول (الفصل الأول: أهمية المقاومة الشعبية والسلمية للتخلص من الاحتلال، والفصل الثاني: يتطرق لملف مسيرة العودة واسبابها وأهدافها واستمراريتها، والفصل الثالث: يتطرق لدور المجتمع المدني في تطوير المقاومة الشعبية، والفصل الرابع: يتطرق للصمود الأسطوري للفلسطينيين، والفصل الخامس: يتناول المبادرات الخلاقة للشباب الفلسطينيين لتحدي الحصار الإسرائيلي الجائر).
الكاتب الدكتور زياد حسن مدوخ أوضح في حديث خاصة لوكالة فلسطين اليوم الاخبارية ان الكتاب يهدف لتحقيق خمس اهداف أساسية وهي، اولاً: العمل على تغيير الصورة النمطية التي تنقلها وسائل الإعلام البعيدة للمجتمع الفرنسي، لاسيما ان الصورة تعرضت لتشويه متعمد من قبل اللوبي الإسرائيلي في فرنسا.
أما الهدف الثاني من الكتاب فيتمثل في تبيان الصمود الاسطوري في قطاع غزة للفئات المتعددة (الصيادين، المزارعين، المرضى، الطلبة..الخ)، اما الهدف الثالث فيتمثل في توضيح ابعاد مقاومة شعبنا بأشكالها الأربعة وهي (المقاومة السياسية، والمسلحة، والشعبية، واللاعنفية)، مشيراً إلى ان تلك الاشكال يكفلها القانون الدولي.
اما الهدف الرابع فتمثل في نقل صورة عن غزة غير تلك التي تنقل عنها، إذ ان المشاهدين في فرنسا تعودوا على صور الخراب والدماء والدمار من غزة، مشيراً إلى ان الكتاب يهدف للحديث عن المبادرات الخلاقة، لايصال رسالة ان غزة وفلسطين تحب الحياة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
كما، وأوضح أن الهدف الخامس للكتاب يتمثل في ارسال رسالة ان غزة قادرة على الحياة، وانها ستصمد فوق ارضها فلسطين، وانها متمسكة بمقاومة الاحتلال بالمقاومة التي كفلها القانون الدولي والإنساني.
وأشار زياد مدوخ غلى أن الكاتبين الفرنسيين لورن بودوان وإيزابيل مريان ساهما في كتابة وصياغة فصل من هذا الكتاب من خلال اللقاءات المنظمة مع الكاتب الفلسطيني عبر تقنية السكايب للتعرف على الوجه الحقيقي لفلسطين وقطاع غزة، مشيراً إلى ان الكاتبين اعجبا بالكتاب واصفين إياه بالكتاب النوعي.
يشار إلى ان كلاً من الفيلسوف الفرنسي جان ماري مولر رئيس المبادرة اللاعنفية ولوي كمبان رئيس جمعية غاندي الدولية في فرنسا قدموا للكتاب، مشيدين بالجهود التي بذلها الكاتب في محاولة لتغيير الصورة النمطية عن الفلسطينيين، لاسيما ان الكتاب يحمل حقائق موضوعية ومحايدة موثقة بشهادات حية من الميدان.
وأشار زياد مدوخ أن إلى أن مثل تلك الكتابات واعمال احرى يعول عليها في تغيير الصورة النمطية عن الفلسطينيين، لافتاً إلى انه لمس بعض التغيير في نظرة المجتمع الفرنسي تجاه القضية الفرنسية.
ودعا مدوخ كل من يمتلك لغة ولديه ملكة في الاقناع ضرورة العمل والتجند لصالح القضية الفلسطينية مخاطبة الغرب ودول العالم اجمع، واطلاعهم على الموضوعات والقضايا بطريقة مهنية وموضوعية.
والدكتور زياد مدوخ من الشخصيات الأكاديمية المعروفة، له العديد من الكتابات باللغة الفرنسية، وشارك في العديد من من المؤتمرات العلمية والتربوية ونشر العديد من الأبحاث والمقالات العلمية في فرنسا ودول عديد، كما أن الحكومة الفرنسية التي منحته وسام الفارس الأكاديمي، تقديرا لجهوده في تطوير العلاقات الفلسطينية الفرنسية في المجال اللغوي والتربوي، كما حصل على لقب سفير النوايا الحسنة في العام 2014، ونال الأكاديمي الفلسطيني جائزة التميز في الشعر من مؤسسة الشعر الأوروبية في فرنسا عام 2016، وفي العام 2017، حصل مدوخ على الجائزة الدولية الاولى من جمهورية الهند لأعماله التطوعية والإنسانية في قطاع غزة، أما في العام 2018 فكرمته العديد من المؤسسات والجمعيات والنقابات الفرنسية، نظراً لدوره في تدعيم العلاقات الفرنسية – الفلسطينية، ومحاولة إزالة اللبس في العديد من القضايا المتعلقة في فلسطين
يذكر أن كتاب (ان تكون لا عنفي في عزة) الإصدار رقم (10) باللغة الفرنسية للدكتور زياد حسن مدوخ، كما أنَّ له سبعة دواوين شعر عن غزة وفلسطين خمسة في فرنسا والسادس في كندا والسابع في دولة الجزائر الشقيقة.