بقلم: أسرة التحرير
لقد استهدف لقاء بيني غانتس وافيف كوخافي أول امس، حسب مقربين من رئيس أزرق أبيض، الحاجة الى "الاطلاع المباشر من رئيس الاركان على التطورات الاخيرة في المنطقة". فقد كانت تطورات بالفعل: سواء الهجوم الايراني على منشآت النفط السعودية، والذي بقي بلا رد امريكي؛ ام سحب القوات الامريكية من شمال سوريا، والذي شق الطريق لهجوم تركي على الاكراد. اضافة الى ذلك، في طهران اتهموا اسرائيل بانها ضالعة في الهجوم على ناقلة نفط ايرانية، بينما في الخلفية يصل وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في زيارة عاجلة الى اسرائيل.
لا بد أن غانتس يولي اهمية عليا لامن اسرائيل ولهذا فان مبادرته للقاء رئيس الاركان وتلقي تقويما للوضع من مصدر أول مفهومة. ومع ذلك، يجدر بالذكر انه بالتوازي مع الوضع الجغرافي – السياسي المعقد، يوجد ايضا رئيس وزراء متورط سواء قضائيا أم في كل ما يتعلق بمحاولته لتشكيل حكومة. سواء هذا ام ذاك، فان الحديث يدور عن رئيس وزراء لا يتردد في ربط وضعه الشخصي – السياسي بالوضع السياسي – الامني للدولة. يمكن لغانتس ان يتشاور مع نفتالي بينيت وآييلت شكيد ويتعلم منهما فصلا في التهكم السياسي – ذاك الذي شهداه على جلدتيهما في تشرين الثاني 2018. في حينه أيضا حاول بنيامين نتنياهو منع تفكيك ائتلافه من خلال زرع فزع أمني، ترافض والخطاب المخيف الدائم لديه: "نحن نوجد في احدى الفترات الامنية الاكثر تعقيدا، وفي مثل هذه الفترة لا نتوجه الى الانتخابات". في اعقاب حملة التخويف، قام بينيت وشكيد – اللذين كانا في حينه رئيسي البيت اليهودي – بسحب التهديد ولاحقا دفعا على ذلك ثمنا سياسيا باهظا.
صحيح أن المسألة الايرانية دراماتيكية وبصفتها هذه فانها جديرة بموقف جدي وشامل. كل محاولة للخلط بينها وبين الاعتبارات السياسية الحزبية خطيرة ومن شأنها أن تتبين كمأساوية.
وعليه، فمحق غانتس في الا يقبل مقترح الوحدة الذي تقدم به نتنياهو، حتى لو اقتنع بان اسرائيل تقف امام تحد امني هام. يفهم غانتس جيدا بان أزرق أبيض يمكنه أن يؤيد عملية عسكرية او قرار سياسي يحسن لاسرائيل في كل لحظة معطاة، حتى لو لم يكن جزءا من حكومة نتنياهو. من الافضل لغانتس ان يبذل جل جهود في تشكيل ائتلاف بديل كي يكون جاهزا للحظة التي ينقل فيها الرئيس التكليف اليه.