بقلم: سمدار بيري
(المضمون: جرائم المقاتلين بتكليف من اردوغان رهيبة. هفرين خلف، ابنة الـ 36 هي احدى الضحايا - المصدر).
يتواجد مقاتلون أكراد، جنود الجيش السوري واولئك الذين انضموا الى تركيا على الارض الان. لا يزال لا يوجد جنود أتراك، ولكن طائرات اردوغان تحوم في السماء. كل القوات تستعد، كل واحد ومصالح من بعثه.
وبين كل اولئك، فان مقتل هفرين خلف نجح في هز العالم. لابسو بزات منمرة، سوريون في خدمة اردوغان، اوقفوا على نحو مفاجيء السيارة المحصنة لنشيطة حقوق الانسان الكردية على الجسر الذي يربط بين منطقة الحسكة والقامشلي، امتشقوا منها السائق، الحارس وامتشقوها هي – واعدموهم. وحسب احدى الروايات، قتل السائق والحارس اولا، أما هي فاغتصبت وتعرضت لتنكيل جنسي قبل أن تطلق صلية من الرصاص الى رأسها.
كانت ابنة 36 فقط، مهندسة زراعية، عينت قبل اقل من سنة كأمين عام حزب "سوريا – المستقبل" الكردي.
ومنذ ظهورها الاول، حرصت هفرين على الايضاح بانها لا تؤمن الا بالمفاوضات السياسية، وطلبت ضم مراقبين من العراق ومن تركيا "ولكن اخراج اردوغان من الصورة". ليس صدفة: فبصفتها ابنة لعائلة ذات طموحات سياسية، ابوها سعد وامها أمينة ادارا شبكة علاقات وثيقة مع عبدالله اوجلان، الشريك الملاصق للرئيس التركي والذي اصبح خصمه المرير.
هي نفسها تراكضت على مدار الساعة وتجولت في المنطقة بلا خوف، واثقة من أن سيارتها المحصنة والحارس يحميان حياتها.
مع تصفيتها المخيفة، سارعوا في واشنطن الى الاعلان بانهم "مصدومون". "خسارة كبرى" اعلنوا في باريس، ودعوا الرئيس الامريكي ترامب الى التدخل. ابراهيم قطان، زعيم حزب "سوريا – المستقبل" لخلف، شارك في الجنازة ولم يكف عن اطلاق التصريحات ضد اردوغان، ضد تركيا وضد "أعداء الاكراد".
التقيت هفرين مرتين، في اوروبا، امرأة شابة، مثيرة للانطباع ومصممة جدا عرضت صورة الوضع من الجانب الكردي، شرحت بانه "مع السوريين نتدبر أمورنا" وسكبت النار والماء المغلي على اردوغان.
منذ ذلك الحين، قبل سنتين، حين كانت تقوم بمهام اعلامية، كانت تعرف كيف تشير الى خططه لاحتلال اراض في شمال شرق سوريا وشطب الاكراد. في المرة الثانية، في اوروبا ايضا، جلسنا لحديث بحضور شخص ثالث. عرضت هفرين علي السؤال الذي يسأله كل الاكراد: لماذا لا تتدخل اسرائيل؟ افليس لكم حساب طويل مع اردوغان، انتم تعرفون بقدر لا يقل عنا خطط تركيا، وبالمقابل، العلاقات بيننا – المحفوظة حتى اليوم، حسب روايتها – فهي قريبة، وثيقة ومبنية على فهم مشترك. استمعت. سجلت. والان، بعد أن لم تعد بيننا، يصدح سؤالها. لماذا لا تفعلون شيئا.