ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

يرى المُفكر اللبناني وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية في بيروت د. طلال عتريسي أنَّ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من أخطر حركات المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنَّ "إسرائيل" تدرك جيداً أن الجهاد الإسلامي أخطر اعدائها على صعيد البنية الفكرية والرؤية التي تحملها، وعلى صعيد القوة العسكرية التي وصلت لها.

واوضح المفكر اللبناني د. عتريسي في حوار مع "فلسطين اليوم الإخبارية" أن خطورة الجهاد الإسلامي بالنسبة لـ"إسرائيل" تكمن في عدم القدرة على تطويع الحركة إطلاقاً، من جميع النواحي سواء من الناحية الفكرية، أو التطويع العسكري، أو التطويع الاقتصادي، مشيراً إلى أنَّ "إسرائيل" تعتبر الجهاد الإسلامي أخطر أعدائها وتخشاها فكراً وقوة.

رغم الاستهداف

وبين د. عتريسي أن الجهاد الإسلامي تعرضت منذ انطلاقتها إلى استهدافات متعددة (اغتيال وتصفية قياداتها، اعتقال كوارد، قصف منشآت، تضييق مالي)، كما تعرضت إلى عملية الترغيب بطريقة أو بأخرى لإدخالها في معتركات ودهاليز اتفاقية اوسلو لتذويبها، مستدركاً "أن الجهاد الإسلامي كانت على قدر كبير من التحدي سواء في مواجهة عمليات الترهيب أو الترغيب، واثبتت وجودها بقوة كبيرة حتى وصلت إلى ما وصت إليه الآن"، واصفاً الجهاد الإسلامي بالحركة الصعبة والمعقدة في عمليات تذويبها.

وقال عتريسي: حركة الإسلامي تعد من الحركات الصعبة جداً في الحالة الفلسطينية، وراهن الاحتلال على كسرها والنيل منها منذ انطلاقة تلك الفكرة التي كانت باكورة العمل الإسلامي المقاوم في فلسطين، فحاولوا كسر الحركة باغتيال الشقاقي واغتيال قادتها العسكريين؛ إلا ان الحركة واصلت السير نحو اهدافها، ووصلت إلى المرحلة الحالية التي هي فيها الآن، مرحلة فرض المعادلات والصمود وكسر الرهانات على اجتثاثها".

التزام بالمبادئ

وذكر الدكتور عتريسي أنَّ الجهاد الإسلامي وعلى الرغم من الظروف التي مرت بها إلا أنها التزمت بأولويات المقاومة، وثوابت القضية الفلسطينية، ورفضت الدخول والانضواء تحت عباءة أوسلو، وفي نفس الوقت رفضت الدخول بصدامات مع حركات فلسطينية أخرى، مشيراً إلى أنَّ تحركات الجهاد الإسلامي في الساحة الفلسطينية على صعيد العلاقات الداخلية سواء مع حركات المقاومة أو الفصائل التي انضوت في مشروع أوسلو يعطي دلالة واضحة اننا أمام حركة تتمتع بحكمة كبيرة.

وأشاد المفكر اللبناني بالحكمة التي تبديها الجهاد الإسلامي في علاقاتها مع الإقليم والدول العربية، مشيراً إلى أنَّ الجهاد الإسلامي حافظت على علاقات طيبة مع عمقها الإسلامي والعربي بشكل يحفظ ويحمي القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أنَّ الجهاد الإسلامي لم تنخرط في اتون ملفات المنطقة، ولم يسجل عليها موقف في يوم من الأيام أن تدخلت في شؤون الدول المجاورة الداخلية.

وذكر أنَّ الجهاد الإسلامي امتازت بالصلابة والمرونة في آن واحد، إذ امتازت بالصلابة والعنفوان فيما يتعلق بالثوابت الفلسطينية وموقفها من الاحتلال الإسرائيلي، وامتازت بالمرونة في التعامل مع المتغيرات المحيطة، فلم تتدخل في الصراعات الجارية في الدول العربية، كما حافظت على علاقات ودية وطيبة وتنسيق عالٍ مع الفصائل الأخرى.

وشدد عتريسي على أن الجهاد الإسلامي تتمسك في عمقها العربي والإسلامي، وتحرص على عدم سلخ فلسطين عن هويتها الأصيلة، وانها متمسكة بتلك الهوية على الرغم من التحديات التي تريد جرَّ الجميع عكس فلسطين، مؤكداً أن الحركة تميزت بالصدق من خلال تطبيق فكرها على ارض الواقع بصورة واضحة يشهد لها الصديق والعدو.

وقال عتريسي: إن حركة الجهاد الإسلامي تخوضُ منذ انطلاقتها مساراً استراتيجياً طويلاً وصعباً ومعقداً ضد « إسرائيل »، وأنها انتصرت في مواجهة التحولات الخطيرة التي عصفت بالقضية، موضحاً أن الجهاد الإسلامي استطاعت الحفاظ على القضية الفلسطينية من المتغيرات الخارجية والداخلية بكل حكمة، ومن التحديات التي واجهتها الجهاد الإسلامي أنها عارضت اتفاقية (أوسلوا) التي نقلت القضية إلى منزلقٍ خطر، ورفضها الانضواء تحت عباءة وهم السلطة، وعلى الرغم مما تتعرض له من مضايقات من السلطة لم تصطدم في اقتتال داخلي مع تيار « أوسلوا » لعلمها أن توجيه السلاح للداخل الفلسطيني سيصبُ في مصلحة العدو الإسرائيلي، واعتمدت الحركة الحوار بديلاً عن لغة الاقتتال، وهنا تتجلى لغة الحكمة واختيار الموقف رغم صعوبته.

بشارة التحرير

وقال عتريسي: الجهاد الإسلامي كانت أول حركة تطرح الرؤية والصبغة الإسلامية في الصراع مع العدو الإسرائيلي بشكل صريح وواضح، بعد أن كان هذا البُعد متردداً وضعيفاً وخجولاً عند بعض الحركات، واستطاعت من خلال تلك الرؤية الجلية أن تشكل حالة متميزة واضافة نوعية في تاريخ الصراع مع إسرائيل.

وأضاف: قدمت حركة الجهاد الإسلامي للجماهير الفلسطينية والأمتين الإسلامية والعربية رؤية إسلامية واضحة، وخطاباً واقعياً منطقياً، ولغة وطنية حريصة، وتمسكت بثوابتها التي أعلنت عنها، وامتازت بالوضوح في مخاطبة الجماهير والصدق في تطبيق فكرها على ارض الواقع، كما أن رؤية الجهاد الإسلامي لم تتغير عن المبادئ الأصيلة التي وضعها المؤسس فتحي الشقاقي.

أشار إلى أن تأسيس الجهاد الإسلامي أعاد للوجدان العربي والإسلامي مسأَلة تحرير فلسطين، ومن خلال تلك الرؤية التي فرضت نفسها بقوة في الصراع مع الإسرائيليين تجاوزت القضية الفلسطينية كل الحلول المنقوصة والهادفة لسلخ فلسطين عن هويتها العربية والإسلامية.

علاقات بميزان الذهب

وأوضح أن الجهاد الإسلامي حافظت منذ نشأتها على علاقات طيبة مع الدول العربية والإسلامية، ولم تتدخل في شؤونهم الداخلية بالمطلق؛ الأمر الذي أكسبها احترام الجميع، ونأت بنفسها عن الأحداث التي تضرب اليوم الوطن العربي.

وقال: لم تنجرف الحركة في أتون الاحداث التي تعصف في المنطقة، وهي تداخلات كبيرة ومعقدة وليس لحركة الجهاد او فلسطين أي مصلحة بالوقوف مع أي طرف؛ وكانت الحركة واضحة منذ البداية في رؤيتها وهي أن جميع الدماء التي تراق في المنطقة يجب أن تكون وجهتها فلسطين« .

وأكد عتريسي أن »إسرائيل« تعتبر الجهاد الإسلامي من أخطر أعدائها، وتخشاها فكراً ورؤيةً وإعداداً وتحسب لها ألف حساب، وذلك بسبب تمسكها بثوابتها ومبادئها التي انطلقت من أجلها، ولأنها عصية على التطويع تحت أي مسوغ من المسوغات كالحكم والسلطة.

وأضاف: طالما أن الجهاد الإسلامي لم تدخل في السلطة، ولم تنزلق في الصراعات العربية، وتسعى لتوحيد الصف الفلسطيني، وتتبنى العمل العسكري والجهادي ستبقى العدو الأخطر »لإسرائيل« .

واختتم عتريسي بقوله »الجهاد الإسلامي تخوض مساراً طويلاً صعباً ومعقداً واستراتيجيا مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل أوضاع تريد ان تجرَّ الجميع عكس فلسطين، غير أننا متيقنين أن المستقبل سيكون إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي.