"أخبرني ضابط المخابرات أن هذا التحقيق ليس كالتحقيق العادي، أما أن أموت أو أخرج بعاهة دائمة، طلب مني أن أبدل ملابس بملابس خاصة بالتحقيق رفضت قلت له إن كنت سأموت فليكن بملابسي التي خرجت بها من بيتي".
بهدة الكلمات لخص الأسير "لؤي الأشقر "من بلدة صيدا القريبة من طولكرم وأحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي، ما تعرض له من تحقيق عسكري قبل 14 عاما من الأن. هو في الواقع لم يمت ولكنه خرج بشلل في قدمه لا يزال يعاني منه حتى الأن.
يقول الأشقر:" أعتقلت من منزلي وبعدها فورا تحولت إلى جلسة إقناع للاعتراف، وبعد ساعتين بالضبط تحولت للتحقيق".
كان التحقيق مع للؤي يجري معي على تهمة عمليات عسكرية ضد أهداف صهيونية وهو ما رفضه بالمطلق ولم يكن لديه ما يعترف به، وهو ما جعل هذا النوع من التحقيق والذي لا يتحمله بالعادة الأسير أكثر من ساعتين، يستمر منذ ظهر الجمعة إلى يوم الإثنين.
لم يكن يعلم الأشقر مسمى للجحيم الذي دخله، ولكن بعد أنتهاء هذه الأيام، واستمرار التحقيق العادي معه 59 أخرى وتحويله للمحاكمة بعد أنتهاء التحقيق علم أن هناك أمر قضائي يسمح للشاباك استخدام" التحقيق العسكري" معه.
والتحقيق العسكري الذي تعرض له مئات الأسرى لأنتزاع اعترافاتهم كما حصل مع الأسير "سامر العربيد" حيث أعلن الشاباك يوم السبت الفائت نقله في حالة الخطر الشديد إلى المستشفى، هو أسلوب تلجأ له المخابرات الإسرائيلية بناء على معلومات من مصادر تقول إنها موثوقة بالنسبة لهم على وجود خطر محتمل حدوثه ولم يحدث بعد
ويعتمد التحقيق العسكري على الضغط الجسدي أكثر من النفسي، ويكون جزء من التحقيق العام ولكن يختلف الأسلوب الذي يعتمد عليه الشاباك من أجل نزع الاعتراف حيث يعتمدون على اقناع المتهم بالاعتراف أو أنه سيخرج "بعاهة" دائمة، بهدف انهاء الموضوع قبل التحويل الى التحقيق العام.
وطبعا هذه الأساليب هي التعذيب الجسدي، وهو ما تعرض له الأسير الأشقر، ففي أول يوم قاموا باستخدام أسلوب اللياقة معه، أي تثبيته على كرسي عالي وتقييد رجليه بالأصفاد الحديدية ويديه خلف ظهره، ثم قام أحد المحققين بدفع صدره الى الأمام مرات عديده، وعندما سقط امن التعب قام آخر بوضع رجله على صدره، وهو ما جعله يتعرض لحالات أغماء متكررة.
وبعد أن لم تأت هذه الطريقة بفائدة في إجبار الأشقر على الاعتراف قاموا بتعليقه من يديه (شبحه) في السقف وبقي معلقا في كل مرة لمدة (10 دقائق الى ربع ساعة) الى ان تنتفخ يديه وتزرق.
المرحلة الثالثة من هذا التعذيب كانت الأصعب، عندما علق من انفه ب"خطاف" من أنفه وتقييده يديه خلف ظهره ثم رفعه للأعلى الى ان يسقط من التعب، لأكثر من سته دقائق، يليها تعرضه لنزيف وإغماء طويل.
وبعد هذه المرحلة تعرض للضرب المتواصل من قبل المحققين الثلاثة الذين تناوبوا على التحقيق معه.
هذه الفترة من التحقيق التي استمرت ثلاثة أيام، دون طعام والشراب، لم يسمح له إلا بشرب نصف فنجان من الماء المالح، دون أن يسمح له أيضا الدخول إلى الحمام.
يقول الأشقر:" يترك التحقيق العسكري اثار جسدية ونفسية كبيرة، بقيت لسته أشهر بحالة يرثى لها، وخاصة أنني بعد كل هذا التعذيب وعدم اعترافي بالتهم الموجه إلي، حكمت بالسجن 27 شهرا، وهو ما جعل تقديم العلاج لي صعبا للغاية".
أصيب الأشقر بشلل من منطقة الخصر، وانزلاق غضروفي شديد في رجله اليسرى، ورغم تحسن حالته الصحية يوما بعد يوم بفضل من الله، إلا أنه لا يزال يعاني من شلل برجله لا يستطيع علاجه بسبب منعه من السفر إلى الخارج.