تقرير أخطر حالات التسول في قطاع غزة!!

الساعة 08:36 ص|28 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

لا زال الحصار "الاسرائيلي" المفروض على قطاع غزة يُلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة، و يطال كافة فئات المجتمع، و يدفع بالكثيرين للانحدار، لا سيما النساء و الأطفال، نتيجة لارتفاع نسبة الفقر و البطالة في صفوف المواطنين في القطاع الى مستويات مهولة.

و وفقاً لآخر الاحصائيات التي وصلت اليها الحالة الاقتصادية في القطاع، فقد وصلت نسب الفقر الى 53%، كما وصلت نسبة الفقر المدقع الى 33% والبطالة لـ52%، واعتماد أكثر من ٨٠٪ من سكان القطاع المحاصر على المساعدات الإنسانية.

هذه الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها معظم سكان قطاع غزة، ساهمت في بروز ظاهرة التسول بشكل ملحوظ، و على الرغم من أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إلا أنها بدأت في اتخاذ منحى خطير للغاية، و أصبح يقوم بها نساء و اطفال و رجال كبار و صغار من مختلف الأعمار، و لكن الأخطر في الموضوع هو قيام بعض النساء و الفتيات الصغار في السن بالنزول الى الشوارع و قارعات الطرق في ساعات متأخرة من الليل، يبحثن عما يسد رمقهن، في ظاهرة تسيئ الى عرف و عادات و تقاليد شعبنا، و من شأنها أن تودي بمصير هؤلاء الفتيات الى المجهول!!.

نائب نقيب الأخصائيين الاجتماعيين، حسام جبر رأى بأن هذه الظاهرة تضرب بصدقية المجتمع، و تضر بقيم الرحمة و التكافل بين افراد المجتمع.

و أوضح في حديث لــ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" بأن نزول الاطفال و خصوصاً الفتيات صغار السن الى قارعات الطرق بهذه الشكل، من شأنه أن يعمل عل انزلاق الاطفال المتسولين الى منطق سلوكي فيه نوع من الانحدار نحو طرق  تعامل غير محترمة مع الناس، قد تكون عدوانية او انتقامية، او انزلاق باتجاه السرقة و غيرها.

و أضافة: " هناك الكثير من الاثار السلبية التي قد تصيب هذا الانسان المتسول، منها ما ينطوي على إهدار كرامته الإنسانية، الى جانب الخلل الذي قد يصيب نظرة المجتمع له، و التشكيك في سلوكياته".

و لفت جبر الى أن الدافع الرئيس وراء تفاقم هذه الحالة هو حاجة الناس، حيث لم تكن هذه الظاهرة موجودة سابقاً في مجتمعنا بهذا الشكل، و لكنها تفاقمت و أصبحت تشكل ظاهرة خطيرة يجب أن يتم تداركها قبل فوات الأوان، لا سيما أننا نعيش في مجتمع غير مستقر اقتصاديا و ليس له فرص واضحة، و هذا امر طبيعي ان يفكر هؤلاء بالتسول و الانحدار نحو طلب الحاجة بأشكال متعددة.

و على الرغم من أن الحاجة هي العامل الرئيس وراء ظاهرة التسول، لم يستبعد جبر وجود اشخاص لهم اهداف خبيثة، كالمخابراتية و غيرها، يمارسونها من خلال مد ايديهم لطلب المساعدة من الناس.

و أشار جبر الى أن النظام الفلسطيني في حالة سيئة، و من يتحمل المسؤولية هم أهل القطاع، و بالدرجة الأولى الاسرة و المجتمع المحلي، لأنها هذه قضية مجتمع، ثم يأتي دور الحكومة بجميع اجهزتها، المنوط بها متابعة و تحصين المجتمع من تفاقم هذه الظاهرة.

و تابع يقول: "لا يختلف اثنان على أن الانقسام هو السبب الأساسي في كل ما يعاني منه قطاع غزة، اقتصاديا و اجتماعياً و سياسياً، و لكن من يحكم و يسيطر على غزة هو المسؤول عن محاربة و مراقبة هذه الظاهرة".

و بيَّن أنه عندما تعجز الأسرة عن توفير متطلبات الحياة الكريمة لأبنائها، لعدم وجود فرص عمل، و استقرار اقتصادي في المجتمع، فإن ذلك من شأنه ان يندفع ابنائها للتسول للحصول على لقمة العيش، دون الالتفات للطريقة التي يمكن أن يمارسوا بها هذه الظاهرة، و هذا ما قد يجعل الفتيات خصوصاً عرضة أصحاب النفوس المريضة، و يعرضهم للخطر.

و طالب الأخصائي جبر المجتمع و المؤسسات الرسمية لمتابعة هذا الامر، لافتاً الى أن محاولات ضعيفة تفتقد للخطط و الاستمرارية كانت في السابق لمحاربة ظاهرة التسول بكافة أشكالها.

و حذر من أن ظاهرة التسول و بمشاركة مختلف أفراد المجتمع ستتسع إن لم يتم تداركها، و  ستجعلنا نعيش في حالة من الخطر الشديد، مطالباً النظام الفلسطيني بوقفة جادة تجاه هذا الأمر، و ان يكون له دور امام ابناء المجتمع.

مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" حاولت مراراً التواصل مع الشرطة في قطاع غزة، للوقوف على اجراءات اجهزتها في محاربة هذه الظاهرة، إلا أنها لم تحصل على اجابة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

يُشار الى أن وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة أعلنت قبل عدة أشهر عن تشكيل لجنة حكومية مشتركة بهدف