قلل محللون سياسيون مساء اليوم الخميس من شأن تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي أدلى بها في كلمته أمام الأمم المتحدة.
و كان الرئيس محمود عباس جدد رفضه لإعلان رئيس وزراء "إسرائيل" بنيامين نتنياهو نيته ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات لـ"السيادة الإسرائيلية"، وأنه في حال أقدمت أية حكومة إسرائيلية على تنفيذ ذلك، فإن جميع الاتفاقات الموقعة وما ترتب عليها من التزامات ستكون منتهية.
و أشار المحللون الى أن خطاب الرئيس عباس لم يأت بجديد، و أن كل ما تحدث به تصريحات مكررة، لم يتم تنفيذها على أرض الواقع.
من جهته قال الكاتب و المحلل السياسي، هاني حبيب أن تصريحات الرئيس عباس أمام الأمم المتحدة قديمة، و لا جديد فيها، و لن يكون لها تأثير على الوضع السياسي او الاقتصادي على الساحة الفلسطينية.
و بشأن تلويح الرئيس عباس بإلغاء الاتفاقات مع "اسرائيل" اذا قامت بضم غور الأردن و شمال البحر الميث لــ "اسرائيل"، أوضح الكاتب في حديث لــ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" بأن تهديدات عباس هذه قديمة، و لا يستطيع الرئيس تنفيذها، لا سيما ان الاتفاقات هذه جرى توقيعها برعاية دولية، و أن الغائها يعني شطب وجود السلطة الفلسطينية، و تسليم مفاتيحها لــ "اسرائيل".
و أشار الى أن "اسرائيل" لا تخشى تهديدات عباس، لأنها تدرك بأنه من المستحيل ان تقوم السلطة الفلسطينية بإلغاء وجودها و وقف الاتفاقيات الموقعة مع "اسرائيل".
و أوضح أن انهاء الاتفاقات مع "اسرائيل" نظريا ممكن، و لكن من الناحية العملية فهذا مستبعد، لان انهاء اتفاق اوسلو ينهي السلطة الفلسطينية التي قامت بدعم مالي دولي، و أن السلطة عاجزة و غير قادرة على بدائل وطنية التهديد غير قائم من الناحية العملية، و ان اسرائيل تتعامل معه بلا اكتراث.
و حول اعلان الرئيس عباس نيته اجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية فور عودته من الأمم المتحدة، أكد أن هذه الخطوة اذا ما أقدم عليها الرئيس عباس، فإنها بالغة الخطورة، لأنه بدون توافق وطني لا يمكن اجراء انتخابات تشريعية ومجلس وطني في عموم مناطق السلطة الفلسطينية، بينها القدس و قطاع غزة، و ان اجراء انتخابات في الضفة الغربية فقط من شأنه أن يعزز الفرقة و الانقسام غلى الساحة الفلسطينية، و يحول الانقسام الى انفصال، مشيراً الى أن ذلك يشكل خطراً على الوحدة الوطنية.
مراقبون في الساحة الفلسطينية رأوا بأن دعوة عباس لإجراء انتخابات تأتي لتقطع الطريق على مبادرة طرحتها الفصائل الفلسطينية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
الكاتب حبيب رأى بأنه لا علاقة بين اعلان عباس و مبادرة الفصائل، مشيراً الى أن هذه المبادرة لن يكون لها قيمة اذا لم تستطع التأثير على حركتي فتح و حماس لإنهاء الانقسام، لافتاً الى ان هناك العديد من الاتفاقيات وقعت بين طرفي الانقسام منذ 2005حتى 2017، بحضور الفصائل، و أطراف أخرى و لم يتم تنفيذها.
من جانبه قال الكاتب و المحلل السياسي، طلال عوكل: "بأن كل ما جاء في خطاب الرئيس عباس في الامم المتحدة اليوم قديم، و مسموع من قبل و لا جديد فيه، حتى فيما يتعلق بإعلان الرئيس اجراء انتخابات، لأنه ذُكر من قبل الوزير مجدلاني سابقا".
و أوضح عوكل في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" بأن ربط عباس قيام نتنياهو بضم غور الاردن و شمال البحر الميت، يعني أنه لم يتبقى شيء للفلسطيني أن يقرر فيه، و لن تستطيع السلطة القيام بمثل هذه الخطوة.
و حول مبادرة طرحتها الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام و علاقتها بإعلان عباس حول الانتخابات استبعد عوكل وجود أي علاقة، الا أنه توقع ألا تقبل فتح بها و ستطالب بتنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقاً برعاية الفصائل و الجانب المصري.
و بين أنه لم يكن المقصود في تصريح عباس اجراء انتخابات شاملة، انما انتخابات تشريعية فقط، لافتاً الى أن هذا لن يلقى قبولاً لدى الكثير من الفصائل، لأن اجراء انتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة مجازفة سياسية لا يستطيع احد ان يقترب منها، و من شانها تكريس الانقسام.