هل يفلت نتنياهو من فخ الفساد؟

الساعة 12:32 م|26 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

يعيش المشهد الاسرائيلي منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات واقعاً معقداً؛ نتيجة ما أفرزته تلك الانتخابات من عدم قدرة أي كتلة على حسم تشكيل الحكومة بمفردها، الأمر الذي وضع رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو والمهدد بلائحة اتهام بقضايا فساد، في وضع صعب يحاول جاهداً الافلات من لائحة الاتهام من خلال تشكيل أي حكومة يرأسها، وهو أمر بالغ التعقيد بحسب مختصين في الشأن الإسرائيلي.

يشار إلى أن رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين كلف مساء الأربعاء، نتنياهو بتشكيل الحكومة بعدما فشلت مساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية، ورفض رئيس حزب ازرق أبيض عرض نتنياهو بأن يتولى سنة مقابل فترة أطول لغانتس، إلى أن صرح الأخير بالأمس بأنه لن يجلس مع شخص عليه تهم فساد في إشارة إلى نتنياهو.

فخ الفساد الذي ينتظر نتنياهو، إذا هوى وعجز عن تشكيل الحكومة سيكون أسهل على المستشار القضائي للحكومة افيخاي مندلبليت تقديم لائحة الاتهام بحقه، بناء على شكوك ضنية، لكن بقائه في منصب رئاسة الوزراء سيعقد من قدرة مندلبليت في تقديم لائحة الاتهام، لأنه لا يمكن أن يتحمل مسؤولية احتمالية إفلات نتنياهو من التهم وبالتالي سيتحمل مندلبليت مسؤولية تاريخية في قضاء دولة الاحتلال. بحسب المختص في الشأن الإسرائيلي عبدالرحمن شهاب لـ "فلسطين اليوم".

ولفت شهاب إلى أن موضوع ملف الفساد لا علاقة له بتكليف نتنياهو بإعادة تشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن تأثير التكليف في الحكم هو الذي يؤثر على ملف الفساد، موضحاً أن نتنياهو يريد أن يكون رئيس الحكومة. والمستشار القضائي للحكومة يتردد كثيراً في تقديم لائحة اتهام، لأنه لا يستطيع أن يقدم إلا إذا كان لدى المستشار القضائي للحكومة أدلة قاطعة جدا بأنه سيحاكم ويدان في المحكمة، أما اذا كانت شكوك فانه يبتعد عن تقديم لائحة اتهام لأنه سيتحمل مسؤولية إسقاط رئيس الحكومة والذي سيتبين أنه غير مدان وبالتالي سيشكل ضربة لإسرائيل.

واستبعد شهاب تقديم لائحة بحق نتنياهو في حال كان في منصبه رئيس للحكومة، وهو الآن هو عملياً رئيس حكومة تسيير أعمال، مستدركاً فور فشله وتشكيل حكومة جديدة سيكون من السهل تقديم اللائحة ووقوعه في فخ الفساد.

وتوقع شهاب، أن الأوضاع تتجه في دولة الاحتلال إلى انتخابات برلمانية ثالثة، إذا لم يستطع نتنياهو تشكيل الحكومة، لان نتنياهو عندما يفشل من الناحية القانونية، بتشكيل حكومة بإمكانه الذهاب للكنيست وطلب إسقاطه وإجراء انتخابات جديدة، وإذا وافق المنتخبون الجدد سيتم إعادة الانتخابات.

في ذات السياق، رأى المختص في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات في حديث لـ "فلسطين اليوم"، أن نتنياهو لن يفلت من فخ الفساد الذي ينتظره، وأن هناك جلسات استماع له رغم تكليفه بتشكيل الحكومة الأسبوع القادم، وربما يتبعها لائحة اتهام.

ولم يستبعد بشارات بوجود اتفاق بين نتنياهو والمستشار القضائي للحكومة ينقذه من لائحة الاتهام، من خلال استمرار جلسات الاستماع، خاصة أن الظرف حساس للغاية والمفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة.

كما رأى أن المستشار القضائي ربما يمكن أن يقدر مصلحة "الدولة" تستدعي إغلاق ملف نتنياهو وهذا احتمال وارد، لكن في جو دولة الاحتلال لا يمكن ترجيح سيناريو على آخر. لافتاً إلى أن السيناريوهات بالأمس كانت كثيرة، وفجأة ظهر سيناريو جديد.

وأوضح أن جميع رؤساء الأحزاب الإسرائيلية جلسوا فوق الشجرة وكسروا كل الجذوع من تحتهم، لذلك الوضع غير قابل للتنبؤ بشكل جازم حول صورة الوضع القادم.

يشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت، قدمت بحقه لائحة اتهام بالفساد، عقب مغادرته منصب رئاسة الوزراء، وسجن على خلفية إدانته، وهو أحد السيناريوهات التي يخشاها نتنياهو في حل فشله في الاحتفاظ بمنصب رئاسة الوزراء.