الاعتقالات لا تكون فرادى

تقرير بلدة العيسوية... ميدان مواجهة مشتعل منذ أربعة أشهر

الساعة 02:41 م|25 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

تعيش بلدة العيسوية الواقعة شرق مدينة القدس منذ أربعة أشهر مواجهة مستمرة مع قوات الاحتلال التي لا تغادر القرية، وسط حملات ترهيب ومداهمة لمنازل المواطنين، إلى جانب حملات الاعتقال الجماعية لأبناء القرية وأطفالها.

يقول "محمد أبو الحمص" الناشط في لجنة الدفاع عن بلدة العيسوية، والذي تعرض خلال الشهر الفائت للإبعاد عن القرية 19 يوما: "إن الهجمة على القرية ليست جديدة، فهي مستمرة منذ أربعة أشهر وحتى الأن".

وتابع أبو الحمص لـ" فلسطين اليوم": "نحن نعيش بشكل يومي على واقع إطلاق قنابل الغاز والصوت ومداهمة المنازل وتفجير الأبواب وكأن القرية تحولت إلى معسكر تدريبي لقوات الاحتلال دون مراعاة لوجود الأطفال والشيوخ والنساء في هذه المنازل".

وعن سبب هذا الاستهداف يقول أبو الحمص:" العيسوية سباقة في العمل الوطني الفلسطيني وأي حدث في الوطن أو في أي مكان من القدس يكون هناك تحرك من قبل أبناء العيسوية".

هذه المقاومة التي تحدث عنها أبو الحمص ليست جديدة، فهي مستمرة منذ احتلال البلدة عام 1967، رفضا لهذا الاحتلال وإخضاعها لقبوله والتعامل اليومي معه كأنه أمر واقع حيق قال أبو الحمص: "نحن ندفع ثمن رفضنا الاحتلال، وخاصة الشرطة التي تحاول ضغط علينا بشكل دائم لإخضاعنا".

وأضاف: "من الصعب علينا تقبل شرطة الاحتلال التي تخالف وتهدم البيوت وتعاقب وتعتقل الأطفال".

وما يدلل على حديث أبو الحمص هو عدد الاعتقالات العالية لأبناء البلدة، فكل عملية اعتقال تكون بشكل جماعي، وخلال الأربع أشهر الأخيرة أعتقل أكثر من 400 شخص من البلدة معظمهم من الأطفال، لا يزال 20 منهم فقط في السجون.

ولبلدة العيسوية أهميتها الاستراتيجية وذلك لوقوعها إلى الشمال الشرقي من المسجد الأقصى المبارك، وكانت مساحتها حيث احتلالها في العام 1967 أكثر من 12 ألف و500 دونم، صادرت قوات الاحتلال 10 الاف دونما وتحولت بفعل الاستيطان فيها إلى معازل "جيتو" مغلقة ومحاطة بالمستوطنات والطرق الالتفافية.

من جهته قال عضو لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في العيساوية "هاني العيساوي": "إن ما يجري في المدينة من أحداث متواصلة هي نتيجة تراكمات من القمع والانتهاكات الإسرائيلية على أراضي البلدة".

ويوافق العيساوي أبو الحمص، في حديثه لـ" فلسطين اليوم" بأن سبب استهداف القرية هو تفاعلها مع كل الأحداث والانتهاكات الاحتلال وخاصة في مدينة القدس، وهو ما حولها إلى ميدان مواجهة دائمة.

ففي عام 1967 ومع بدء الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية كانت العيساوية قرية صغيرة من في محافظة القدس، وتحولت الأن لتصبح أحد أحياء المدينة وأكبرها، حيث يصل عدد سكانها 20 ألف نسمة.

الأهالي كانوا يملكون أراضي تمتد إلى مشارف غور الأردن، وبعد الاحتلال مباشرة، وتحديدا في نيسان 1968 قامت قوات الاحتلال بمصادرة ثمانية آلاف دونما لأقامه معسكرات للجيش، ثم لأقامه مستوطنة التلة الفرنسية وكانت أول مصادرة مباشرة من أراضي القدس.

وتوالت المصادرات فيما بعد لتوسيع مباني الجامعة العبرية ومستشفى هداسا وبعض الأراضي أقيمت عليها مستوطنة معاليه أدوميم، والان تجري الاحتلال إجراءات لمصادرة المزيد من الأراضي مثل الحديقة التلمودية على المنحدرات الشرقية للمنطقة المشارف.