سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط

بالفيديو طائرات "الدرون".."إسرائيل" تعرضت لـ 6 هجمات من غزة وسرايا القدس نفذت بإحتراف

الساعة 12:42 م|25 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

"سباقًا لاقتناء لطائرات الدرون سينشأ في منطقة الشرق الأوسط".. بهذه الكلمات حذر الباحث والمحلل السياسي علي حسين باكير من تداعيات الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة على مستقبل منطقة هي بالأصل رخوة أمنيًا ودخلت في صراعات لا تعرف لها مخرجًا.

فمع تعقد المشهد السياسي في دول الشرق الاوسط، وطول أمد الصراعات فيها، وعدم وجود مؤشرات لحلول مستقبلية، أخذت الحروب والنزاعات في المنطقة في الآونة الأخيرة تأخذ منحى جديد غير تقليدي، لا سيما عبر استخدام الطائرات المسيرة (الدرون) كسلاح فعال، خاصة في ظل الظروف الراهن المعقدة.

فحقيقة أن الطائرات المسيرة غير معقدة ورخيصة الكلفة وقادرة على التخفي عن أجهزة الرادارات، ومجهولة المصدر أغلب الأحيان، ما يتيح لمستخدميها فرصة التملص من مسؤولية استخدامها، ويجعلها سلعة مرغوبة للغاية للذين يرغبون في تمرير أجندتهم بأقل التكاليف، ولا يودون الدخول في صراعات مفتوحة كلفتها عالية ماديًا وبشريًا.

المنخرطون في لب صراعات الشرق الاوسط وجدوا ضالتهم في سلاح "الدرونز"، خاصة أنه يمكن ان يكون وسيلة ضغط لإحداث تغيير في مجريات السياسة، بسبب فعاليته الرمزية قبل الهائلة كما تفعل الأسلحة المتطورة.

وهذا ما رأيناه مؤخرًا في حادثة "أرامكو" السعودية، حيث تسببت هجمات بطائرات مسيرة على منشأتي للنفط بوقف نصف انتاج الرياض من الخام، ما أثر على أسعار النفط عالميًا.

وهذا يمكن رؤيته أيضًا في الهجمات بالطائرات المسيرة من حين لآخر ضد أهداف في سوريا ولبنان والعراق، تُحمّل فيه تلك الدول إسرائيل مسؤوليتها.

ولا يخفى على أحد أن بؤر الصراع في المنطقة، خلال الآونة الأخيرة، بدأت تتجه إلى استخدام أوسع للطائرات المسيرة، لا سيما في دول اليمن والسعودية وليبيا والعراق وسوريا.

مزيد من التهديدات الأمنية ومزيد من الإنفاق

المحلل السياسي علي باكير رأى، في حديث مع الأناضول، أن من تداعيات استخدام طائرات الدرون مزيد من الهجمات في منطقة رخوة من الناحية الأمنية ويكثر فيها اللاعبون غير الحكوميون من ارهابيين ومليشيات طائفية مسلحة ومليشيات متطرفة.

مضيفًا: وهذا يعني المزيد من التهديدات الأمنية للمنشآت الميسورة والمواطنين في الشرق الأوسط.

وقال إن "الهجمات الأخيرة التي تحصل ستشجع المزيد من اللاعبين الحكوميين وغير الحكوميين باعتماد الدرونز في هجماتهم وهو ما يعني أن سباقًا لاقتناء الدرونز سينشأ في المنطقة يقابله سباق على اقتناء أنظمة تحييد خطر الطائرات المسيرة هذه، وهذا يعني المزيد من الإنفاق في مجال كان من المفترض ان يتم تخفيف الإنفاق فيه لصالح قطاعات أخرى تهم شعوب المنطقة".

باكير نفسه، كان كتب مقالًا نشرته مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية، الشهر الماضي، بعنوان "لعبة الدرون– التهديد المتنامي من السماء" تحدث فيه عن اهتمام دول مثل إيران بهذا الطراز من الأسلحة، لتأثيره الرمزي قبل الهائل على منافسين إقليميين.

الدرون.. مؤشر لنهاية عصر النفاثات

صحيفة الغارديان تطرقت إلى الموضوع نفسه، في مقال بعنوان "الطائرات المسيرة بالشرق الأوسط مؤشر لنهاية عصر تفوق الطائرات النفاثة السريعة".

وقالت الصحيفة البريطانية إنه في تاريخ الحروب الحديثة باتت عبارة "من امتلك السماء فاز الحرب" بمثابة مبدأ ثابت، في إشارة واضحة إلى مدى فعالية حروب الدرونز في الصراعات "الباردة".

كما لفتت إلى أن الطائرات المسيرة الصغيرة والرخيصة "غيرت" من فكرة ضرروة تخصيص عشرات المليارات لبناء قوات جوية حديثة وإعطاء الجيوش الأولوية في أي صراع تقريبًا "لاسيما في ساحات القتال بالشرق الأوسط".

ونوهت أنه في الأشهر الثلاثة الماضية لوحدها أحدثت طائرات الدرونز تأثيرًا كبيرًا في العراق وسوريا ولبنان وربما الآن في السعودية، في إشارة لهجمات أرامكو.

وتضيف الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي رغم امتلاكه أحدث المقاتلات السريعة والأسلحة الدقيقة، تحول لاستخدام الطائرات بدون طيار لضرب أهداف في سوريا.

وأشارت أيضًا إلى وجود عامل كبير- ربما يكون الدافع وراء اللجوء إلى حرب الدرونات- وهو إمكانية إنكار المسؤولية عن هجمات منفذة ضد عدو ما لتجنب الدخول في صراع مفتوح.

ولفتت أن قدرة الطائرات المسيرة على التخفي عن أجهزة الرادار وبالتالي جعل المستهدف يضرب تخمينات بشأن الفاعل تمثل غاية مطلوبة لدى المهاجمين (كإسرائيل على سبيل المثال) بهدف منع تصعيد "حروب الظل" وجعلها تتحول إلى "حروب مفتوحة".

وفي ما يلي قائمة الدول الشرق الأوسطية التي تعرضت أو شهدت استخدامًا للطائرات المسيرة عشرات المرات خلال الآونة الأخيرة.

المقاومة الفلسطينية وسرايا القدس

تعرضت "إسرائيل" خلال العام الجاري لنحو 6 هجمات بطائرات مسيرة سواء مصدرها قطاع غزة الفلسطيني حيث اعلنت سرايا القدس استهدفت آليتين عسكريتين إسرائيليتين بطائرة مسيرة خلال التصعيد الأخير على قطاع غزة بداية مايو/أيار الحالي

الفيديو الذي نشرته سرايا القدس على موقعها وتداولته صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر استهداف آلية عسكرية بواسطة ما قالت إنها "طائرة مسيّرة".

ظهر في الفيديو، استهداف دبابة إسرائيلية بقذيفة أُسقطت من الطائرة، دون أن يتضح عما إذا ما كانت القذيفة قد أصابتها أم لا.

الفيديو يظهر أيضا الطائرة وهي تتجول بحثا عن هدف جديد، قبل أن تقترب من آلية أخرى وتستهدفها بقذيفة.

لم توضح "سرايا القدس" نوعية الطائرة المستخدمة، ولا التوقيت المحدد لتصوير المقطع، واكتفت بالإشارة إلى أنه تم خلال "التصعيد الأخير" الذي وقع بداية الشهر الجاري.

سرايا القدس قالت إن "العدو الإسرائيلي تكتّم على هذه العملية وأخفى خسائره"، متحدية إسرائيل "بالكشف عن حجم الدمار والخسائر التي لحقت به بفعل ضربات المقاومة".

لم يصدر عن الجيش الإسرائيلي تعقيب فوري على مقطع الفيديو.

 

إسرائيل

إسرائيل نفسها التي كثيرًا ما تستخدم الطائرات المسيرة سواء لأغراض تجسسية أو هجومية، يتم استهدافها هي الأخرى بذلك النوع من الطائرات.

السعودية

خلال الشهر الحالي والفائت لوحدهما، نفذت جماعة "الحوثي" باليمن، نحو 18هجومًا بطائرات مسيرة ضد أهداف محددة بالسعودية، أعلنت الرياض إسقاط معظمها، بحسب رصد الأناضول.

كان أحدث وأشد استخدام لطائرات الدرون وقع في 14 الشهر الجاري، حيث تم استهدف منشأتين نفطيتين للسعودية، ما تسبب بوقف أكثر من 50 % من انتاج الرياض للخام.

لبنان

في 25 أغسطس / آب الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات ضاحية بيروت الجنوبية، في لبنان.

العراق

في أواخر الشهر الماضي، شنت طائرتان مسيرتان هجوما على أحد ألوية "الحشد الشعبي"، قرب الحدود العراقية السورية (غرب)، ما أدى إلى مقتل أحد عناصره وإصابة آخر، وسط تلميحات بأن إسرائيل وراء تلك الهجمات.

اليمن

في الآونة الأخيرة كان اليمن منطلقًا لعشرات الهجمات بالطائرات المسيرة التي تنفذها جماعة "الحوثي" ضد أهداف في السعودية.

كما يتعرض هو لنفس النوع من الهجمات، حيث أعلنت جماعة "أنصار الله"، قبل شهر، إسقاط طائرة تجسس أمريكية مسيرة من نوع "MQ9" بمحافظة ذمار وسط اليمن.

مضيق هرمز

في يوليو / تموز الماضي، أعلنت واشنطن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية في مضيق هرمز، عبر مدمرتها الأمريكية "بوكسر"، رغم نفي طهران ذلك.

وقبل شهر قالت إيران إنها أسقطت طائرة مسيرة من طراز "غلوبال هوك"، تابعة للقوات الجوية الأمريكية، بدعوى اتنهاكها للمجال الجوي الإيراني. بعد انطلاقها من الأراضي الإماراتية.

ليبيا

في الشهر الماضي، أسفرت غارة بطائرة مسيرة تابعة لحفتر تشغلها فرنسا والإمارات، على حي سكني بمدينة "مرزق" الليبية عن مقتل 41 شخصًا وإصابة 60.

حساب "Free Libya Now" على "فسبوك"، الذي يديره نشطاء حقوقيون ليبيون قال حينها إن الغارة تعد السابعة من نوعها خلال الأيام الأخيرة.

سوريا

تتحدث روسيا وسوريا مرارا عن استهداف المعارضة السورية قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية بالطائرات المسيرة، وكان الروس يعلنون في كل مرة إحباط الهجمات التي ينسبونها إلى فصائل سورية معارضة.

الكويت

في 17 سبتمبر / أيلول، كشفت الكويت عن رصد تحليق طائرة مسيرة في مناطق على الجانب الساحلي من مدينة الكويت، رفعت على إثرها حالة الاستعداد القتالي "الاحترازي" .

 

 

 

كلمات دلالية