الهجوم في السعودية ورفض اللقاء مع ترامب

ايران ترفع مستوى الرهان - هآرتس

الساعة 01:09 م|18 سبتمبر 2019

بقلم: عاموس هرئيل

 

(المضمون: في الوقت الذي تظهر فيه ادارة ترامب استعداد متزايد لاستئناف المحادثات مع ايران، فان الهجوم المنسوب لطهران يعادل تقريبا شن الحرب - المصدر).

 

الهجوم الايراني على منشآت النفط السعودية هو التطور الاكثر دراماتيكية الذي وقع في الخليج الفارسي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار 2018. مؤخرا ادارة ترامب اظهرت استعداد متزايد لاستئناف المحادثات مع الايرانيين بهدف التوصل الى اتفاق جديد، لكن خطوة طهران تنفذ ضد هذا التوجه، من خلال هجوم واسع يفسر كتحد صارخ ومتعمد ضد السعودية والولايات المتحدة.

 

هل الهجوم الايراني سيسحب من واشنطن تنازلات اضافية؟ لقد سبق وتعلمنا أنه يصعب الرهان على خطوات ترامب. حتى الآن رد الرئيس ضئيل نسبيا وهو يواصل بث استعداده للتحدث مع الايرانيين، أكثر من رغبته في المواجهة معهم.

 

الهجوم الذي حدث في يوم السبت الماضي يعادل تقريبا شن حرب. السعوديون انفسهم يقولون إن العملية أضرت بنصف القدرة الانتاجية للنفط تقريبا، واسعار النفط ارتفعت في اليومين الاخيرين بنحو 10 دولار للبرميل. خلافا لعدد من التقارير الاولية، الحديث لا يدور عن هجوم طائرات بدون طيار اطلقها المتمردون الحوثيون من اليمن، بل هي كانت صواريخ اطلقت من الاراضي الايرانية نفسها وحملت معها كميات كبيرة من المواد المتفجرة – عملية عسكرية مفاجئة ودقيقة ومدمرة، التي وقف السعوديون عاجزين امامها.

 

ايضا حسب وجهة نظر اسرائيل، توجد هنا تداعيات محتملة. أولا، التوتر المتجدد بين ايران والسعودية وربما مع الولايات المتحدة، يمكن أن يخرج عن السيطرة ويؤدي الى تصعيد اقليمي، الذي اسرائيل ايضا يمكن أن تتأثر منه. ثانيا، الهجوم الايراني يدل على القدرة المتزايدة والمتطورة لنظام صواريخ كروز الايرانية. اسرائيل حقا توجد خارج المدى الحالي لهذه الصواريخ (هي مكشوفة فقط أمام صواريخ بالستية من ايران)، لكن قدرات كهذه تدل ايضا على ما من شأنه أن يوجد في أيدي حزب الله في المستقبل – وعلى طريقة تفكير ايران بشأن ضربة مدمرة ومفاجئة لاهداف البنى التحتية. هذه اشارة اخرى على الحاجة الى تطوير سريع لانظمة الدفاع والاعتراض الاسرائيلية مع التأكيد على تحصين المواقع الاستراتيجية.

 

طهران، التي تواصل رسميا نفي علاقتها بالهجوم، اعلنت أمس بأنه لن يعقد لقاء بين الرئيس حسن روحاني والرئيس الامريكي دونالد ترامب، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في نهاية الشهر الحالي. الدمج بين الخطوتين يبدو مثل رفع مبلغ الرهان. ايران تختنق تحت ضرر العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة وتشترط انتقال المفاوضات الى المرحلة العملية والعلنية بالالغاء الكامل للعقوبات كخطوة مسبقة. الايرانيون يذهبون هنا قريبا جدا من الحافة، لكن حتى الآن الامريكيون لم يطلقوا أي اشارة تدلل على أن الهجوم الاخير في السعودية سيؤدي الى تغيير في السياسة من ناحيتهم.

 

ترامب تطرق للهجوم بعدد من التغريدات وحتى أنه أعلن بأن الرد العسكري الامريكي "مستعد وجاهز". ولكن في نفس الوقت هو ايضا وصف الهجوم كمشكلة سعودية وليس امريكية. وأعلن عن استعداده لاجراء مفاوضات مع ايران، وفي نفس الوقت هو ينفي استعداده لاجراء المحادثات بدون شروط مسبقة، الامر الذي هو نفسه وكبار موظفيه كرروه المرة تلو الاخرى في الاسابيع الاخيرة. يصعب من ذلك استنتاج سياسة امريكية شاملة بخصوص ايران.

 

اجمالي الاحداث حتى الآن: ايران أضرت بشكل كبير بالسعودية، واثبتت قدرتها على تشويش صناعة النفط العالمية ووضعت تحد امام ترامب. الرئيس الامريكي لم يقرر بعد كيف سيرد رغم أنه في هذه الاثناء يقوم ببث عدم رغبة واضحة بالمواجهة.

 

ربما أن الايرانيين سيكتشفون فيما بعد أنه كان لديهم هنا نجاح عملياتي زائد – الهجوم كان ناجع جدا في دماره الى درجة أنهم اجبروا الامريكيين على الرد بصورة عسكرية، خلافا للمقاربة الاصلية للرئيس. تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لم ينته – من شأنه أن يستمر على الصعيد العسكري، الى جانب الاتصالات السياسية.

كلمات دلالية