مهنة بيطار الخيول

بالصور أبو أحمد.. ثلاثون عاما من طرق الحديد ومصادقة الخيل

الساعة 06:38 م|15 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

"كُنت أنهي تركيب الحدوة وأثبت قدم الحصان، لكنه بدأ يتحرك بطريقة غير طبيعية قبل أن يدوس قدمي مما أدى إلى إصابة قدمي بكسر، اضطرني إلى زراعة البلاتين، والمكوث 6 أشهر في المستشفى بلا حركات، كضريبة لمهنتنا التي تكثر فيها هذه المواقف".

يقصُّ محمد السر (43 عامًا) من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة حكاياته مع مهنة صناعة وتركيب حدوات الخيل ومخاطرها لـ"فلسطين اليوم الإخبارية"، إذ كاد في مرة من المرات أن يفقد قدمه بعدما تعرض لضرب مباشرة من حصان، لكنه نجا بأعجوبة، بعد عام من المعاناة والعلاج، لكنه لا يزال متيمًا بما يفعل، فلم يعرف شيئًا آخر منذ 30 عامًا.

ويسمى من يمتهن  هذه المهنة بـ (بيطار الخيول)، وتسمى المهنة (حدو أرجل الخيل)، أو (حدادة الخيل) وتتطلب ممارسة مهنة البيطار تعلم وإتقان مجموعة واسعة من التخصصات، إذ يتوجب على البيطار اتقان طرق الحديد، بهدف إثبات قدرته على كيفية تشكيل المعدن في النار بدقة وآمان، فضلاً عن ضرورة تعلم كافة التعقيدات التي ترتبط بحوافر الخيل والمتطلبات الأخرى في كيفية العناية بها.

تعلم في الصغر

محمد السر ومنذ أن كان في سن الحادية عشر بدأ مشواره مع مهنة أحبها ووجد  فيها شغفه، فبدأ في تعلم صناعة وتركيب الحدوات، إضافة إلى التركيز على السيطرة على الخيل، وفهم حوافر الخيل، وكيفية تركيب الحدوة بشكل صحيح، مما كلفه الكثير من الوقت والإصابات كذلك.

لكن "السر" لم يعد طفلًا يبحث عن مهنة تسليه، بل أصبح اليوم أبًا لتسعة أبناء، وتطارده متطلبات الحياة ودراسة الأبناء واحتياجاتهم بشكل أصبح غير قادر فيه على الاستمرار، لكنه لا يعرف سبيلًا للرزق سوى طرق الحديد وتركيب الحدوات، التي كانت في السابق مهنة مربحة، لكن تردي الأوضاع الاقتصادية طال الجميع.

طريقة الصناعة

وعن طرق صناعة الحدوة يقول أبو أحمد: "نقوم بجلب أنواع مخصصة من الحديد المبسط، وإدخاله للنار، ثم التعامل معه بالطرق والتشكيل حتى يتم تشكيله على شكل حدوة حصان، ويأتي الحديد غالبًا من السويد والهند أو تركيا، لأنه لا يمكن صناعته في غزة بسبب قلة الإمكانيات".

يقضي الرجل الأربعيني ساعات من التعب والجهد من أجل صناعة حدوات الخيل، مع هامش ربح قليل، مضيفًا: "الكثير من الزبائن أصبحوا غير قادرين على الدفع، رغم أن التكلفة بسيطة وتبلغ 10 شيكل فقط، وخلال يوم كامل لا نستطيع تحصيل أكثر من 50 أو 60 شيكل، ولم أعد أستطيع أن أسد حاجات 11 فرد في العائلة".

ويستذكر محمد مهنته قبل 15 عامًا حيث كان الدخل فيها عاليًا، والزبائن كُثر، حتى الأسعار كانت مرتفعة، كون المهنة يدوية ودقيقة وتحتاج إلى مهارة وحرفية، لكن اليوم أصبحت المهنة تندثر شيئًا فشيئًا بسبب سوء الأحوال الاقتصادية في قطاع غزة، وتردي الوضع المعيشي بشكل عام للسكان، مما أثر على أسعار جميع المنتجات والخدمات في القطاع.

معاناة كبيرة

هموم الحياة وضغوطها تلاحق السر منذ 10 أعوام، مما أدى إلى إصابته بأربع جلطات منها واحدة دماغية، ولم تتوقف المعاناة المرضية عند الرجل فقط، بل ازداد الأمر صعوبة بعد إصابة طفله الذي يبلغ 10 أشهر بالحمى الشوكية، إذ تطلب الأمر تحويله إلى الداخل المحتل للعلاج.

وعن المصاريف المتزايدة يقول السر: "تكلفة نقل الطفل إلى مستشفيات الداخل المحتل تبلع من 1000 إلى 1500 شيقل فقط، هذا غير العلاج، وغير مصاريف الجامعة والمدرسة، وحاجات البيت اليومية، حيث أنني لم أعد أستطيع أن أطعم أطفالي الخبز الحاف".

ويتابع: "توجهت لجميع الجمعيات وللكثير من أفراد العائلة ليساعدوا طفلي الذي أصيب بالشلل بعد إصابته بالحمى الشوكية، لكن لم يستعد أحد إلى التكفل بهذه الحالة الانسانية، وفي ذات الوقت أنا مضطر للعمل مهما كان العائد، لأوفر أقل القليل إن أمكن".

ويعيش سكان قطاع غزة (مليونا نسمة) ظروفًا اقتصادية سيئة وصعبة للغاية، بسبب الحصار الاسرائيلي المتواصل منذ حوالي 12 عاماً، ما أدى لارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الشبان والخريجين.

بلغت معدلات الفقر والبطالة 52%، في حين أن نسب الفقر أو (خط الفقر) في قطاع غزة وصلت إلى 80% عام 2017 (أي ما يزيد عن نصف سكان القطاع)، مقابل نسبة الفقر المدقع التي وصلت إلى 33.7% في نفس العام (يقل دخلهم عن 300 دولار شهرياً للأسرة )، وترتب على ذلك بالطبع الكثير من مظاهر القلق والانحطاط واليأس السائدة في أوساط أبناء شعبنا في القطاع.

 

صديق الحصان 1
صديق الحصان 2
صديق الحصان 3
صديق الحصان 4
صديق الحصان 5
صديق الحصان 6
صديق الحصان 7
صديق الحصان 8
صديق الحصان 9
 

كلمات دلالية