ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، يبدأ الصياد شوقي سعدالله برفقة شقيقة الأكبر في إعداد الشباك الخاص بصيد السمك "السلطعونات"، على شواطئ ميناء مدينة غزة، أملاً في تحقيق مكاسب مالية في بيع الصناديق ككل موسم صيد؛ لكنّ الوضع الاقتصادي "الهش" لدى المستهلكين حال دون ذلك.

مع طلوع الفجر يستعد الصياد الثلاثيني شوقي لإخراج "الجلمبات" الشهيرة على موائد العائلات الغزية برفقة شقيقه من شباك الصعيد، ويستمر إفراغ الشباك من الأسماك العالقة في حبال الصيد، حتى الساعة الثامنة صباحاً، وهذا حال الصيادين طوال الموسم (يبدأ من بداية أغسطس وحتى نوفمبر).

 

الصيادان يَعرضان أسماكهم "السلطعونات"، على بسطات في صناديق زرقاء اللون على أرصفة الميناء، وسط أهازيج النداء على بيع الصندوق الواحدة، بمبلغ يتراوح من 17 إلى 25 شيقلاً، الأمر الذي يدفع المواطنين للشراء، لكن هذا العام يعتبر الأسوأ بالنسبة للصيادين على وقع الازمات الاقتصادية التي يعاني منها سكان القطاع.

وتعتبر "السلطعونات" أو ما تعرف بـ"الجلمبات" فاكهة الموائد الغذائية لدى العائلات الغزية، لأسباب عديدة منها طعمها الشهي وفوائدها الصحية المتعددة.

صيد "السلطعونات" كان بكميات وفيرة في الميناء البحري، منذُ بداية شهر أغسطس الماضي، "إذ يتمكن بعض الصيادين من اخراج 8 إلى 10 صناديق"، كما يقول شوقي سعدالله لوكالة فلسطين اليوم الإخبارية.

وقال الصياد سعدالله: إن وزن الصندوق الواحدة من "السلطعونات" يصل لـ 6 كيلو غرامات، وبسعر مناسب للمستهلكين في ظل حصار "إسرائيلي" مشدد على القطاع، موضحاً أن الصندوق الواحد يباع من17 إلى 25 شيقلاً.

وعن تصدير الأسماك البحرية للخارج، يشير سعدالله إلى أن الصيادين تمكنوا من تصدير سمك "الجلمبات" إلى الضفة المحتلة بكميات كبيرة، مشيراً إلى أن سعر الصندوق الواحدة في الضفة يتراوح من 70 إلى 80 شيقلاً.

ويوضح الصياد، بأن كميات بيع "الجلمبات" هذا الموسم مقارنة بالأعوام السابقة ضئيلة، عازياً السبب لقلة فرص العمل والنسب المحدودة من الرواتب التي يتلقاها كل من موظفي غزة والسلطة (رام الله) والتي تبلغ في أقصاها 50% من أصل الراتب، إضافة إلى تشديد الاحتلال لحصاره على سكان القطاع منذُ أكثر من عقد.

وعن كميات بيع "السلطعونات" هذا العام، يذكر بأنه يبيع من 100 إلى 150 شيقلاً في اليوم الواحد مع صافي ربح يتراوح من50 إلى 60 شيقلاً، بيدّ أن في الأعوام السابقة كان يصل حجم البيع من 300 إلى 400 شيقلاً بصافي ربح أكبر.

ويتكبد سعدالله خسائر مالية فادحة جراء تَهتك شباك الصيد بالإضافة إلى تضرر قواربهم المتهالكة مع مرور الوقت، إذ يقدر سعدالله خسارته الموسمية بحوالي 500 – 600 شيكل؛ موضحاً أن ظروف الصيادين في غزة تحول دون الصيد بأريحية أكبر، ولا تكفي لإصلاح الأعطال التي تصيب القوارب وشباك الصيد.

ويستخدم الصيادان نوع خاص من الشباك في صيد "الجلمبات"، ويتم اصطياد هذا النوع من الأسماك بالقرب من شواطئ البحر على مسافة لا تتجاوز الكيلو متر واحد.

مصدر رزق

وتعتبر مهنة الصيد لشقيقين سعدالله مدخل رزقهم الوحيد لعائلتهم المكونة من 12 فرداً، في حين لو تعرض الصيادان لخسارة مالية نتيجة تعثر الصيد أو بيع الأسماك، سينعكس ذلك على قوتهم أسرتهم "الهش".

ولـ "السلطعونات"، فوائد صحية عديدة على جسم الإنسان، إذ يُعد من أفضل المأكولات البحرية لعلاج مرضى القلب والسكر والضغط الدم والحياة الجنسية، وأيضاً يحتوي على البروتينات والفيتامينات مثل الحديد والفسفور واليود وعناصر أخرى.

ويصطف عدد كبير من الصيادين وسط ميناء غزة البحري كل صباح، ليعرضوا أسماكهم في صناديق مخصصة للأسماك.

انخفاض البيع

الصياد محمود كسكين برفقه اخوته الأربعة، يرتدون قفازات ذات لونٍ أبيض ويجلسون على الرصيف على شكلٍ دائري، مُمسكين بشباك صيد كبير الحجم، لإخراج "السلطعونات".

ويقول الصياد كسكين من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، :"إن نسبة إقبال المواطنين على شراء "الجلمبات"، هذا الموسم انخفضت نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية".

وطالب كسكين المؤسسات الحكومية في غزة للوقوف إلى جانب الصياد، وتوفير مقومات الحياة في غزة، لاسيما أنهم من اكثر الشرائح تضرراً بفعل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصل والتي تتمثل بالحصار الإسرائيلي، إذ يجبرون على الصيد في مساحة 6 أميال بحرية، كما أنهم يتعرضون لملاحقة كبيرة من "زوارق" الاحتلال التي تفتح نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه قواربهم، ما يؤدي إلى إصابتها بأعطال، تكبدهم خسائر فادحة.

كميات وفيرة وتصدير للخارج

بدوره، قال نقيب الصيادين في غزة نزار عياش، إن "صيد أسماك "السلطعونات" هذا الموسم، كان بكميات وفيرة وكبيرة".

واوضح عياش في حديثه لـ"فلسطين اليوم"، أن الصيادين يعتمدون بشكل كبير على موسم صيد "الجملبات"، نظراً لإقبال المواطنين عليه بشكل كبير، ما يوفر دخل لهم ولعائلاتهم المستورة.

ويَذكر عياش، بأنه كل عام يتم تصدير كميات من أسماك "السلطعونات"، إلى مصر والضفة المحتلة، مشيراً إلى أن الأيام القليلة القادمة، سيتم تصدير كميات من هذا الصنف إلى الضفة ودول اخرى.

ويجيب عياش عن سؤال أبرز العقوبات التي يواجهها الصيادون في عرض البحر، هي مواصلة بحرية الاحتلال عرقلة عمل الصيادين أثناء عملهم، وأبرزها، إطلاق نار بشكل مباشر وحرمانهم من الصيد وملاحقات ومصادرة مراكبهم واعتقالهم إلى الداخل المحتل، دون أي سبب يذكر.

كما ويؤكد بأن حجم الخسائر هذا العام، وصل لأكثر من 300 ألف دولار أمريكي.

ويبيّن النقيب نزار عياش، أن المساعدات التي تُقدم للصيادين ضئيلة جداً، عازياً ذلك لقلة المانحين والمساعدات المقدمة.

وتشدد بحرية الاحتلال من حصارها البحري أمام أعداد كبيرة من الصيادين من الشمال حتى الجنوب لبحر القطاع، فتارة تقلص مساحة الصيد من 20 ميلاً لـ9 أـميال، وتارة لـ6 أميال، وفي مرات كثيرة تغلق البحر تماماً، بذريعة الأوضاع الأمنية.

ويعمل في مهنة الصيد حوالي أكثر من 3 آلاف صياد، وحوالي 500 شخص مرتبط بمهنة الصيد (حرفيون – متاجر أدوات الصيد)، حسب إحصائية صادرة عن وزارة الزارعة في غزة، عام 2016م.

01db04c5-a3e4-4d51-858d-9a77902d13c4

 

4f929498-e174-4ac3-b009-523456d9e068

 

f1920fa9-70d4-45ac-8313-68d931d6d6a6

 

8dd327e2-72f7-4deb-977a-6d7c239accac