يا لها من سخافة- معاريف

الساعة 01:03 م|04 سبتمبر 2019

فلسطين اليوم

بقلم: زلمان شوفال

(المضمون: لو كان هناك حزب عربي مختلف يرى مهمته في تمثيل حقيقي للوسط العربي ومشاكله، فان عضويته في الحكومة كان يمكن لها أن تكون نعمة سواء للعرب أم لليهود - المصدر).

في حملة الانتخابات في اسرائيل كل يوم هو الاول من نيسان، وفي صيغته الحالية فانه الفكرة الاكثر سخافة التي تقترح ضم القائمة المشتركة الى الحكومة القادمة. واضح لماذا تحمس قسم من اليسار للفكرة لانه في الوضع الذي يلوح في الافق ليس له أي احتمال في أن يقيم حكومة دون العرب، ولا حتى مع ليبرمان – حين يكون الهدف الواحد والوحيد هو اسقاط نتنياهو، فان هناك من هو مستعد على ما يبدو حتى لان يبيع روحه لقائمة مناهضة للصهيونية بوضوح (ايهود باراك حتى مستعد لان يكون النائب احمد الطيبي عضوا في لجنة الخارجية والامن في الكنيست). كما أن دوافع النائب ايمن عودة ليست ملفوفة بالغموض – تفكيك الهيمنة اليهودية وتثبيت حقيقة ذات معنى سياسي للمدى البعيد: بدون العرب هذا لن ينجح. القائمة المشتركة ليست مرفوضة للعضوية في الحكومة لانها عربية، بل لان اهدافها الايديولوجية والتخطيطية ترمي الى وضع حد لكون اسرائيل دولة اليهود، وفقا لرؤيا هرتسل ومن جعلوا الرؤيا واقعا. والحقيقة أنه لو كان هناك حزب عربي مختلف يرى مهمته في تمثيل حقيقي للوسط العربي ومشاكله، فان عضويته في الحكومة كان يمكن لها أن تكون نعمة سواء للعرب أم لليهود.

 

في الحرب العالمية الثانية، بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر، قامت الادارة الامريكية للرئيس روزفيلت بعمل فظيع إذ حبست كل مواطني الولايات المتحدة من اصل ياباني، بمن فيهم اغلبيتهم الذين ولدوا في امريكا، في معسكرات مغلقة من خلف الاسيجة. وقد تصرفت هكذا خلافا للدستور الامريكي، ورغم حقيقة ان ايا منهم لم يحيي يوم الاستقلال الامريكي كيوم حداد، ايا منهم لم يكفر بالفكرة الامريكية، لم يخرج في مظاهرات عنف ضد الحكومة أو يرفع اعلاما يابانية. أيا منهم بمن فيهم زعماؤهم، لم يعمل ابدا في صفوف منظمات ارهابية هدفها ابادة الولايات المتحدة بل ولم يتجسس ضدها. لم يغلقوا الطرقات المركزية او يرشقوا الحجارة التي يمكنها أن تقتل على المركبات المارة. فقد رأوا أنفسهم مواطنين امريكيين مخلصين عاديين، ومع تحررهم من المعسكرات قبل أن تنتهي الحرب، تطوع الكثيرون منهم الى وحدات قتالية وشاركوا في الحرب ضد اعداء الولايات المتحدة، رغم الظلم الذي احيق بهم. احدهم كان لاحقا السناتور الديمقراطي الكبير، دانييل اينووه الذي تسلم ميدالية الشرف وميدالية الرئاسة على عمله في الحرب. كل ما ذكر اعلاه يؤتى به للمقارنة فقط.

بعد قيام الدولة، وبسبب التهديدات التي لا تنقطع على وجودها، اقامت الحكومة، رغم احتجاجات كثيرة من جهات مختلفة في الجمهور، حكما عسكريا في المناطق التي تجمعت فيها الاغلبية من السكان العرب، ولكن مع الغائه النهائي في 1966 منحت اسرائيل بالتدريج مواطنيها العرب مساواة حقوق مدنية كاملة، وهي ترى فيهم شركاء كاملين في طريقها وحاضرها. انتخاب د. سامر حاج يحيى في منصب رئيس بنك ليئومي، بنك البيت للمشروع الصهيوني، هو دليل قاطع على ذلك.

 

ولكن هذا ليس هو طريق وتطلع الاحزاب العربية الجبهة، القائمة، الحركة والتجمع والتي ارتبطت لاقامة القائمة المشتركة، التي ترى نفسها اساسا كممثلة خارجية للصراع الوطني الفلسطيني. ومع ان هناك فوارق معينة بين برامج الاحزاب المختلفة، فان القاسم المشترك الاساسي لها هو مناهض للصهيونية كفاحي، التعاطي مع عرب اسرائيل كـ "سكان عرب فلسطينيين"، والمطالبة بالاعتراف بهم كـ "اقلية قومية"، وهو تعريف معناه الحق في الانفصال عن الدولة واقامة دولة منفصلة في جزء منها. كما أنهم يطالبون بالغاء رموز الدولة ويعارضون الخدمة الوطنية المدنية، ناهيك عن الخدمة الامنية (باستثناء الشرطة). احد عناصر القائمة المشتركة، التجمع، يتميز بنهج مناهض لاسرائيل متطرف اكثر من ذلك. فقد تماثل في الماضي مع الارهاب الفلسطيني ويؤيد حق العودة للاجئين العرب داخل أراضي دولة اسرائيل. احدى مرشحيه للكنيست التالية تماثلت حتى مع سمير قنطار، قاتل عائلة هيرن وشرطيين آخرين في نهاريا. أهذا ما يريد اليسار أن يراه كجزء من حكومة اسرائيل؟