لم تستسلم لشبح البطالة التي تستفحل و تنتشر يوماً يعد يوم في صفوف الشباب و الشابات الذين يتخرجون من الجامعات، حاملين شهادات في تخصصات مميزة، و ينضمون سنوياً الى قوافل العاطلين عن العمل.
الشابة كاميليا ثابت، ابنة مدينة الزهراء بالمحافظة الوسطى، و درست في تخصص الهندسة الكيميائية، و تخرجت منها في العام 1995، استطاعت أن تصنع فرصتها بنفسها، و دخلت المسار الريادي من أوسع أبوابه بعد نجاح حققته بالجد و المثابرة.
"كاميليا ثابت"، صاحبة "منتجات الياسمين الطبيعية"، بدأت مشروعها كهواية، وطورته خلال سنوات عديدة كمنتج صديق للبيئة يجذب العديد من الزبائن ويصبح لاحقاً مصدر دخل لها.
تتحدث ثابت لـ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" عن تجربتها كفتاة احترفت صناعة الصابون ومنتجاتٍ للبشرة، لتصبح بديلاً طبيعياً لحماية جسم المرأة من تراكمات المواد الكيميائية المخلقة، حتى استطاعت أن تضع بصمتها في مجال الأعمال الريادية.
و حول الفرق بين ما تصنعه و ما يتم بيعه في الاسواق من منتجات صناعية، أكدت ثابت بأن هناك اختلاف كبير، حيث تحتوي المنتجات الصناعية على زيت البرافين، و هو و هو المكون الاساسي فيها، بالإضافة الى شمع البرافين و الجلسرين التي هي من أصل بترولي، و عندما يمتصها الجسم يصبح من الصعب ان يتعامل معها.
اما المواد الطبيعية التي تقوم بإنتاجها، أشارت ثابت الى أن منتجاتها مكونة من زيوت طبيعية خلقت و هيأت لنتعامل معها بشكل طبيعي، و لا تشكل تراكمات لمواد يصعب على الجسم التخلص منها.
و حول كيفية التعامل مع الثمار و استخدامها لتصنيع مواد التجميل، اشارت الى أنها حاولت دمج ما بين طريقة تصنيع مواد العناية بالبشرة، و يتم تصنيعها عن طريق استخلاص الزيوت من قشور الحمضيات، لفائدتها للبشرة، و احتوائها على فيتامين سي و مادة الكولاجين، التي تساعد في اضفاء رونق و جمال طبيعي للبشرة.
و أكدت ثابت بأنها واجهت صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتها، لا سيما أنها لم تكن لديها الخبرة في ذلك، إلا أنها شيئاً فشيئاً استطاعت أن تروج لما تنتجه من مستحضرات للعناية بالبشرة، و بدأ الاقبال عليها، و تمكنت في عام 2014 من انشاء معملها الخاص، وفتحت محلاً تجارياً وبدأت تحظى بالإقبال رويداً رويداً على شراء منتجها.
قامت كاميليا بتوزيع منتجاتها على بعض المحال، ثم قامت باستخدام الانترنت كوسيلة للتواصل مع الزبائن وتوسيع دائرة المعارف، ومن شخص لآخر تم تناقل الفكرة وانتشارها بشكل جيد، ما وسع دائرة الزبائن وساهم في زيادة الطلب.
و أوضحت ثابت بأن ما يميز منتجاتها هو أنها طبيعية 100% دون تدخل أي مادة كيماوية، وهذا ما نمّى الاقبال عليها، لا سيما أنها ذات تأثير على المدى البعيد، حيث لو توقفت السيدة عن استخدامها لا تشعر بالفرق.
و حول الصعوبات التي واجهتها كاميليا، قالت إن سوء الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، اثقل كاهلها و زاد من مصاريف العمل مقارنة بنسبة الطلب على المنتجات، ما دفعها لإغلاق المحل كي توفر اجرته و قامت بتوزيع ما تقوم بإنتاجه على المحال التجارية في محاولة منها لكسب الزبائن.
كما أشارت الى أنها نوعت من منتجاتها، فلم تتوقف عند الصابون فقط، بل استطاعت أن تصنع العديد من كريمات تقشير البشرة الطبيعية، بالإضافة الى عدة اقنعة طبيعية للوجه وما يدخل في تركيبها الورد والخزامى والقهوة والبرتقال والليمون.
و لفتت ثابت الى أنها كانت تتقدم ببطء في انتاج الكريمات، فلا تنتهي من المنتج وتعرضه الا حين تكون متأكدة من كافة الجوانب الكيميائية والصيدلانية والفيزيائية، مشيدةً بالنجاح الذي حققته بهذا المجال.
كما أكدت كاميليا بأن كل ما تقوم بإنتاجه موافق عليها من وزارة الاقتصاد، وهي في طور إتمام إجراءات الترخيص من قبل الصحة.
و تطمح كاميليا بالمستقبل إلى تطوير مشروعها، وأن يشاركها الزملاء والأصدقاء ليس فقط في التعليب والترتيب والتغليف؛ إنما في مشروعها عبر تكبير حجمه وتنويعه.
و تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءاً في قطاع غزة، و لا يزال الشباب الفلسطيني يكافح لأجل الحصول على مصدر رزق يعتاش منه، في ظل انسداد الأفق أمامه، و انعدام الفرص، فيضطر لصنع فرصته من المستحيل.
و أظهرت بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، استمرار معدلات البطالة في الارتفاع بشكلٍ كبير في قطاع غزة المحاصر إسرائيلياً للعام الثاني عشر على التوالي، مقارنة بذات المعدلات في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2018.
وأوضحت البيانات أن نسبة البطالة في القطاع بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، بينما بلغت في الضفة الغربية 18% مقارنة بنحو 19% في 2017.
وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.63 شيكلات)





