في غزة التي لا تعرفُ المستحيل يواصل أبناء القطاع المحاصر ابداعاتهم بشتى المجالات، فحديثاً تمكنت مهندسة زراعية من انتاج محاصيل ثمرية دون تربة من خلال نظام "الهيدروبونيك".
المهندسة الزراعية إرادة الزعانين نجحت في انشاء وحدة زراعة مائية (الهيدروبونيك) داخل بيتها في مساحة لا تتجاوز الـ 70 متراً، وهو نظام يمكن من خلاله التغلب على كثير من المشكلات، أهمها قلة الأراضي وملوحة المياه، ورش المزروعات بالمبيدات الحشرية.
والهيدروبونيك (Hydroponics)هو زراعة دون تربة أو زراعة في الماء، وهو نظام لإنتاج المحاصيل بواسطة محاليل معدنية مغذية فقط، عوضاً عن التربة التي تحتوي على طمي وطين، وفقاً للمهندسة الزعانين.
إرادة الزعانين التي وصلت إلى انتاج محاصيل ثمرية عبر نظام (الهيدروبونيك) سردت سلسلة من المزايا لنظامها الزراعي، فهو نظام يوفر الماء، ويقلل من خطورة التربة على الثمار.
وأشارت إرادة إلى أن من مزايا نظام الهيدروبونيك امكانية الزراعة في أي مكان بغض النظر عن طبيعة التربة، وتوفير الماء والأسمدة لعدم وجود فاقد في التربة، حيث يتم إعادة استخدام الماء والأسمدة الزائدة عن حاجة النبات، إضافة للتقليل من المبيدات وخاصة المستخدمة لمكافحة الآفات التي تستوطن التربة (حشرات، فطريات، نيماتودا - الأعشاب)، فلا يحتاج هذا النوع من الزراعة التسميد الكيماوي، ولا يحتاج تعقيم التربة التي يترك آثاراً سلبية على الثمار، الأمر الذي ينعكس سلباً على صحة الإنسان.
وتوضح المهندسة الزعانين أن الزراعة المائية تعطي انتاجية أعلى ثلاثة أضعاف من الزراعة التقليدية، علاوة على إمكانية المحصول الواحد أكثر من مرة في العام.
ووفقاً للمهندسة الزعانين فإنَّ الزراعة المائية توفر الجهد والمال، فما على صاحبها سوى متابعة نسب الاملاح المعدنية وحموضة التربة، مشيرةً إلى أنَّ نظام الهيروبونيك لا يتطلب سوى (النباتات سواء الورقية أو الثمرية – احواض زراعية – ماء – مضخات الهواء).
وتعتبر الثمار التي تنتج عن طريق نظام الهيدروبونيك صحية بنسبة 100%، فهي لا تتعرض لأي نوع من مبيدات التربة، كما أنها لم تتعرض لأضرار التربة وحشراتها.
وتوضح الزعانين أنها تمكنت من انتاج عدد كبير من المحاصيل الثمرية مثل (البطيخ – الخيار المُطعم – الكوسا الصفراء – الفلفل الأصفر – الشيح "اكليل الجبل" – الكاريكاديه – الطماطم – الزهرة - البصل).
وتطمح الزعانين للارتقاء في مجال الزراعة المائية وتعميم الفكرة على جميع المزارع في قطاع غزة، حتى تتحقق وتعم الفائدة، مشيرةً إلى أن مزايا المشروع كبيرة، ولا يوجد له أي سلبية تذكر.
اصرار وتحدي
ولم تصل الزعانين لنجاحها في يوم وليلة، إذ واجهتها العديد من العقبات التي تمثلت في عدم القدرة على شراء الأدوات اللازمة للمشروع، قبل أن تحصل على منحة بمقدار 4 آلاف يورو من إحدى المؤسسات الداعمة للمشاريع الشبابية في غزة.
واشارت المهندسة الزعانين إلى أنَّ ازمة الكهرباء أثرت سلباً في بداية الأمر على مشروعها، ما اضطرها لشراء انظمة الطاقة الشمسية، لاسيما أن الزراعة المائية تتطلب كهرباء على مدار الساعة للحفاظ على عمل منتظم لمضخات الماء والهواء.
كما وتواجه الزعانين مشكلة ضيق المساحة التي تطبق عليها مشروعها، إذ انها تنفذ فكرتها (الزراعة دون تربة) في مساحة لا تزيد عن سبعين متراً، مشيرةً إلى أنَّ زيادة المساحة يعني زيادة الانتاج.
واكتشف باحثو فسيولوجيا النبات خلال القرن الثامن عشر أن النباتات تمتص المغذيات المعدنية الأساسية في صورة أيونات لا عضوية ذائبة في الماء، وان التربة تعمل في الظروف الطبيعية كمستودع للمغذيات المعدنية، ولكن التربة نفسها غير ضرورية لنمو النبات، إذ تستطيع جذور النباتات أن تمتص المغذيات المعدنية الموجودة في التربة عندما تضاف مياه تقوم بإذابتها، ولذلك لا تكون التربة مهمة لنمو النبات إذا تمت إضافة هذه المغذيات إلى المياه التي يحتاجها النبات بطريقة اصطناعية.





