منذ أيار الفائت بدأت بلدية سبسطية شمال مدينة نابلس بترميم منطقة ساحة المركز التاريخي "البيدر" بغرض توفير بنية تحتية للسياح الذين يزورون المنطقة وخلق نشاط اقتصادي لأهالي البلدة، ولكن المشروع الذي يتم تنفيذه في المناطق المصنفة ب، يواجه تهديد بتدميره من قبل قوات الاحتلال لإرضاء المستوطنين.
فبلدة سبسطية التي اشتهرت بالمناطق التاريخية والأثار التي أعقبتها الحضارات البيزنطية الرومانية المتعاقبة، تواجه أطماع المستوطنين الذين يحاولون السيطرة على المنطقة الأثرية بالكامل بإدعاء أنها مناطق مقدسة لهم، وأنها عاصمة مملكتهم الشمالية.
يقول "محمد عازم" رئيس بلدية سبسطية أنه وخلال اتفاقيات أوسلو تم تقسيم البلدة إلى منطقتين، المنطقة الأثرية والتي تحتوي أكثر من 70% من المناطق الأثرية وصنفت ضمن مناطق "جيم" أي أنها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، فيما بقي داخل البلدة القديمة والساحة الأثرية ضمن التصنيف المناطق" باء" أي تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية، ويحق للفلسطينيين البناء فيها.
ويقوم المشروع على ترميم الموقع الأثري الواقع بالكامل لتوفير خدمات تتعلق ببناء الأكشاك السياحية ومشاريع تتعلق النظافة العامة للموقع والوحدات الصحية، مما سيؤدي لتوفير فرص عمل لأهالي البلدة وتنظيم الحركة السياحية.
وقال عزام خلال مقابلة مع " فلسطين اليوم" إن هذا المشروع واحد من المشاريع التي عملت على تنفيذها البلدية منذ سنوات، وطال انتظاره من قبل أهالي البلدة، لأهميته السياحية للبلدة، التي تصنف من أهم المواقع السياحية في فلسطين.
وقال عزام إنه منذ اللحظة الأولى التي انتقل فيها المشروع من مرحلة التخطيط الورقي إلى مرحلة التنفيذ العملي في (24 أيار 2019) بدأت تدخلات الاحتلال من خلال اقتحام البلدة والتهديد بوقف المشروع بالقوة في حال عدم أيقافه من قبل البلدية.
وبحسب عزام فإن الضابط هدده بصلاحياته الأمنية بتخريب الموقع بالجرافات العسكرية في حال أستمر بالترميم، ولكن البلدية والقائمون على المشروع لم يتلقوا أيه أخطار مكتوب بوقف العمل في المشروع.
وتابع:" كل حجر أو مرحلة ننتهي منها يتبعه اقتحام للموقع من قبل قوات الجيش التي تقوم بتصوير المشروع وتهديدنا".
وتسعى بلدية سبسطية أيضا، ومن خلفها وزارة السياحة، من خلال ترميم هذا الموقع لتأهيل البلدة لتكون على قائمة التراث العالمي، وهو المشروع الذي يحضر له منذ سنوات.
وانتهت البلدية حتى الأن من 50 % المشروع، ويخشى القائمون عليه من أكمال المشروع لأنه سيكون عليهم في المراحل القادمة إغلاق منطقة المشروع وعدم السماح للزوار بالدخول بالمركبات إلا مشيا على الأقدام، وهي نقطة الخلاف على المشروع، حيث يستخدم المستوطنين وجيش الاحتلال الذي يرافقهم لحمايتهم خلال اقتحام البلدة، هذه الساحة كموقف لمركباتهم.
ورغم أن المشروع بتمويل من الحكومة البلجيكية وبإشراف من المنظمة الدولية لحفظ التراث "اليونسكو"، إلا أن الاحتلال يعير اهتماما لأي من المنظمات الدولية:" قال لي الضابط سأقوم بتدمير الموقع في حال أتمامه وخلي اليونسكو تنفعكم".
ويتحدث عزام عن مطامع إسرائيلية في البلدة ككل، ومحاولة السيطرة على المنطقة الأثار بحجج أنها تعود للتاريخ اليهودي، وهو ماي جعل تواجد المستوطنين فيها بشكل دائم.
كما أن سلطات الاحتلال تهدد أنه في حال إتمام المشروع ستقوم بشق شارع استيطاني بديل لتوفير دخول أمن للمستوطنين للمنطقة التاريخية، وهذا الطريق سيصادر أراضي المواطنين في البلدة، ويقضي على مثات أشجار الزيتون المعمر، وسيخرب مناطق تاريخية كاملة.
قال عزام:" الاحتلال يسعى لتدمير الشجر والحجر فقط لإرضاء المستوطنين التي تعتمد الحكومة الإسرائيلية على أصواتهم في الانتخابات لتبقى في الحكم".